مأساة أطفال أسيوط تعيد إلى الواجهة مخاطر عمالة الأطفال والنساء في الزراعة
أعاد حادث انقلاب تروسيكل في محافظة أسيوط المصرية، الذي أودى بحياة ثمانية أطفال، تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الأطفال والنساء العاملات في الزراعة، في ظل استمرار الاعتماد على وسائل نقل غير آمنة وغياب إجراءات الحماية الكافية.
مركز الأخبار ـ في ظل استخدام وسائل نقل غير مخصصة لنقل الركاب، مثل الجرارات الزراعية والتروسيكلات وسيارات النقل المكشوفة، تتكرر الحوادث التي تحصد أرواح العشرات سنوياً، بينما تتجدد المطالبات بتشديد الرقابة، وتوفير وسائل نقل آمنة، والحد من تشغيل الأطفال في الأعمال الزراعية الخطرة.
شهدت محافظة أسيوط في صعيد مصر، أمس الثلاثاء 30 حزيران/يونيو حادثاً مأساوياً راح ضحيته عدد من الأطفال العاملين بالزراعة، بعدما انقلبت دراجة نارية ثلاثية العجلات "تروسيكل" كانت تقلهم أثناء عودتهم من العمل، وسقطت في إحدى الترع التابعة لدائرة مركز أبوتيج، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين، فيما باشرت النيابة العامة تحقيقاتها لكشف ملابسات الواقعة.
ووفقاً للمعطيات الأولية، فإن التروسيكل كان يقل 13 طفلاً من عمال اليومية، كانوا في طريق عودتهم إلى منازلهم عقب انتهاء يوم عملهم في الأراضي الزراعية، قبل أن يفقد قائد المركبة السيطرة عليها، لتنحرف وتسقط داخل ترعة نجع حمادي الغربية، الأمر الذي أدى إلى وقوع الحادث المأساوي.
وأسفر الحادث، بحسب البيانات الأولية، عن وفاة ثمانية أطفال وإصابة خمسة آخرين بإصابات متفرقة، حيث جرى نقل جثامين الضحايا والمصابين إلى مستشفى أبوتيج المركزي، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة للمصابين، وإنهاء الإجراءات القانونية والطبية الخاصة بالمتوفين.
كما قامت الجهات المختصة بالتحفظ على الدراجة الثلاثية المتسببة في الحادث، ووُضعت تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات واستمعت إلى أقوال الشهود، كما كلفت الأجهزة المعنية بإعداد تقرير فني للوقوف على الأسباب الدقيقة التي أدت إلى وقوع الحادث.
وأظهرت التحريات الأولية عدم وجود شبهة جنائية، مشيرة إلى أن الحادث وقع نتيجة اختلال عجلة القيادة في يد قائد التروسيكل بسبب السرعة الزائدة، ما أدى إلى فقدان السيطرة على المركبة وانقلابها داخل الترعة.
ولا يُعد هذا الحادث الأول من نوعه، إذ شهدت محافظات مصرية عدة خلال الأعوام الماضية حوادث مماثلة أودت بحياة أطفال ونساء يعملون في الحقول، أثناء انتقالهم إلى مواقع العمل أو عودتهم منها. وغالباً ما يتم نقل العمال الزراعيين في مركبات غير مجهزة لنقل الركاب، وسط تكدس كبير وغياب معايير السلامة، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث مميتة.
كما تثير الحوادث المتكررة قضية عمالة الأطفال في القطاع الزراعي، إذ يضطر كثير من الأطفال، خصوصاً في المناطق الريفية، إلى العمل لمساندة أسرهم اقتصادياً، رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر صحية وتعليمية وأمنية. ويواجه هؤلاء الأطفال أخطاراً متعددة، تبدأ من ساعات العمل الطويلة والتعرض للمواد الكيميائية الزراعية، ولا تنتهي عند مخاطر التنقل اليومي في وسائل نقل غير آمنة.
وأعاد حادث أسيوط إلى الواجهة مطالبات منظمات حقوقية ونقابات عمالية بضرورة وضع آليات أكثر فاعلية لحماية العمال الزراعيين، خاصة النساء والأطفال، من المخاطر التي يتعرضون لها بشكل يومي، والعمل على تطوير منظومة النقل الريفي، بما يحد من تكرار هذه المآسي التي تحصد الأرواح عاماً بعد آخر.