لوحة فسيفسائية تمتزج فيها مكونات منبج يرسمها اقتراب الثامن من آذار
تشارك النساء من مختلف المكونات في الاحتفالات التي تعم مناطق شمال وشرق سوريا لاستقبال اليوم العالمي للمرأة، المرأة التركمانية والشركسية في مدينة منبج تشارك في هذه الاحتفالات وتؤكد أن 8 آذار/مارس انتصاراً للمرأة
سيلفا الإبراهيم
منبج ـ .
لوحة فنية ترسمها ملامح اقتراب يوم المرأة العالمي في مدينة منبج، إذ تتحضر جميع النساء وعلى اختلاف عاداتهنَّ وتقاليدهنَّ للاحتفال بهذا اليوم، وإبراز التراث الذي تحمله المرأة من كل مكون.
ويشكل أهالي منبج لوحة فسيفسائية حيث يعيش في المدينة العديد من المكونات وبشكل أساسي "العرب والكرد والشركس والتركمان"، لكل منهم ثقافته وتراثه الخاص.
تقول الرئيسة المشتركة للجمعية التركمانية هناء محمد عن أهمية يوم الثامن من آذار/مارس أنه "انتصاراً للمرأة، ومنه انطلقت رحلة الحرية والمقاومة على كافة الأصعدة".
وأشارت إلى أن المرأة التركمانية لم تكن تحتفل بهذا اليوم سابقاً، نظراً لهيمنة الذهنية الذكورية، "المرأة كانت المستهدف الرئيسي للتنظيمات الإرهابية التي حاولت قمعها وإسكات صوتها وتهميش دورها في المجتمع".
وقيد الموروث الاجتماعي حرية النساء في مدينة منبج وهو ما أشارت إليه هناء محمد مؤكدة أن العادات العشائرية التي تحكم المدينة قيدت المرأة لسنوات وقننت دورها، مضيفةً "الأزمة السورية فاقمت من سوء وضع المرأة، فكل فئة مسيطرة كانت تستهدفها بشكل خاص".
وحول مكتسبات المرأة بعد ثورة روج آفا التي اندلعت في تموز/يوليو 2012 قالت "النساء بدأن بأخذ نصيبهنَّ من المساواة بين المرأة والرجل، واليوم يطبق مبدأ الحياة التشاركية أحد مبادئ مشروع الأمة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا". مؤكدة أن هذا المشروع الذي نادى به القائد عبد الله أوجلان حث المرأة للسير نحو حريتها ودفعها للمقاومة من أجل نيل حقوقها، وهو ما أوصلها لأن تصبح رمزاً للحرية.
وتطرقت الرئيسة المشتركة للجمعية التركمانية هناء محمد إلى مشاركة المرأة التركمانية في احتفاليات الثامن من آذار/مارس بعد تحرير مدينة منبج في 15 آب/أغسطس 2016 "في احتفالية يوم المرأة العالمي تشارك جميع المكونات كل بزيه التراثي، وبفنه المتميز من دبك، وغناء، ورقص شعبي".
وكانت قد تأسست الجمعية التركمانية في 26 نيسان/أبريل عام 2018، وتسعى للمحافظة على التراث التركماني وتعريف الشعب التركماني بهويته وتاريخه وثقافته.
أما النائبة في الجمعية الشركسية تالين ضياء الدين فأشارت إلى أهمية الثامن من آذار/مارس بالنسبة للمرأة الشركسية "اليوم العالمي للمرأة يحمل معاني التقدير والاحترام، فهو يرمز لمقاومة الاضطهاد الذي تعرضت له المرأة لعصور، ولأن المرأة تتمتع بخصوصية في المكون الشركسي فهذا اليوم مقدس بالنسبة لها".
وعن الاحتفالات بيوم المرأة العالمي في الأعوام السابقة قالت "قبل الأزمة السورية كانت تقام الاحتفالات الخاصة بالمكون الشركسي في دمشق وحلب، فقبل تحرير المدينة لم يكن هناك أي اهتمام بهذه المناسبة".
وأشارت إلى أن الوضع تغير بشكل جذري بعد ثورة روج آفا، وتحرير مدينة منبج من مرتزقة داعش حيث بدأت الاحتفالات تأخذ طابعاً جماعياً وأصبحت حدثاً مهماً لا يمكن تفويته "أصبحنا نشارك في جميع الحفلات والمهرجانات خاصة يوم المرأة العالمي، نستعد لاستقبال هذا اليوم بكل حماس، نستطيع اليوم إظهار ثقافتنا وفولكلورنا التراثي وتعريف المكونات الأخرى به".
وكانت الجمعية الشركسية قد تأسست في 14 آب/أغسطس 2018، ومن أعمالها رفع المستوى العلمي والثقافي للمكون الشركسي، والحفاظ على هويته وتاريخه الثقافي.
وتشارك نساء منبج في كافة الاحتفالات والمهرجات التي تقام في المدينة ويعبرنَّ عن ثقافتهنَّ وتراثهنَّ العريق، كما أنهنَّ يشاركنَّ في التحضير للاحتفالات ويمثلنَّ التعايش المشترك بين كافة شعوب المنطقة.
يذكر أن مؤتمر ستار وجميع المنظمات النسوية في شمال وشرق سوريا أعلنت في 23 شباط/فبراير عن برنامجها الخاص للاحتفال بيوم المرأة العالمي تحت شعار "نضالنا ضمان حرية المرأة". وكانت منظمة الأمم المتحدة أقرت هذا اليوم في عام 1975 وبدأت الاحتفالات به بعد عامين من ذلك.