لقاء نسوي يبحث تمكين المرأة العراقية وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة
لبحث التحديات التي تواجه المرأة العراقية وفي مقدمتها الحد من العنف، وتمكين النساء وتعزيز دورهن، التقت مجموعة من الناشطات والأكاديميات والصحفيات مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة آلا طالباني.
رجاء حميد رشيد
العراق ـ أكدت المشاركات في اللقاء أهمية معالجة التحديات التي تواجه المرأة العراقية، وفي مقدمتها الحد من العنف وتمكين النساء اقتصادياً، وتعزيز دورهن في حماية البيئة، مع إبراز الحاجة إلى شراكات فاعلة لضمان تحقيق هذه الأهداف.
ألتقت عدد من الناشطات والأكاديميات والصحفيات أمس الخميس الثالث من أيلول/سبتمبر، مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة آلا طالباني، لتناول أبرز القضايا والتحديات التي تواجه المرأة العراقية، وسبل تعزيز دورها وتمكينها في مختلف المجالات.
وشهد اللقاء طرح عدد من الأفكار والمشاريع والمقترحات المتعلقة بالحد من العنف ضد النساء والتحرش والابتزاز الإلكتروني، إلى جانب تمكين المرأة اقتصادياً، وحماية البيئة ومواجهة آثار التغير المناخي، فضلاً عن دعم منظمات المجتمع المدني وتعزيز دور الإعلاميات، ومناقشة أوضاع النساء من مختلف مكونات الشعب العراقي.
كما استمعت مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة إلى عدد من المشاريع والمبادرات التي قدمتها المشاركات، والتي تهدف إلى الإسهام في تغيير الواقع العراقي ودعم التنمية والاستقرار، مؤكدةً حرصها على دعم وإسناد النساء في مختلف المجالات وعلى مختلف المستويات، سواءً في بغداد أو المدن الأخرى.
الحد من العنف ضد النساء
وتطرقت آلا طالباني إلى تفاصيل عملها، مؤكدة أن ملف الحد من العنف ضد العراقيات يُعد من أولويات مستشارية شؤون المرأة في مكتب رئيس الوزراء، ويحظى باهتمام واسع، انسجاماً مع المادة الثالثة عشرة من المنهاج الوزاري التي تشدد على حماية النساء من العنف وصون كرامتهن.
وشددت على أن العمل لمواجهة تفاقم ظاهرة التحرش قد بدأ بالفعل، عبر خطوات تشمل معالجة هذا الملف في القطاع العام والخاص إضافة إلى ما يحدث في الشارع، مؤكدةً السعي إلى حماية النساء والفتيات من خلال إجراءات للتوعية والحماية وآليات للإبلاغ والمتابعة بما يحد من انتشارها "أننا نعمل أيضاً على القوانين من خلال إعادة النظر في القوانين المجحفة بحق المرأة التي تنتهك حقوقها، لأن هذه هي الضمانة لحماية المرأة، فالحقوق تثبت من خلال وجود قوانين رصينة تحميها من ظواهر كثيرة ومن ضمنها العنف".
وأوضحت أن بناء دولة ديمقراطية يستلزم وجود مجتمع مدني صحي ومتمكن قادر على أداء دور فاعل في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من المجالات. وفيما يتعلق بملف المرأة أشارت إلى خبرتها في هذا المجال، مؤكدةً الحاجة إلى منظمات مجتمع مدني قوية أسهمت في دعم النساء ورفع الظلم عنهن، وتعزيز التثقيف والتوعية، والتعامل مع الظواهر المجتمعية المختلفة، ومنها الحد من العنف.
وشددت على أن عمل المرأة لا يكتمل من دون شراكة المجتمع المدني، موضحة أن أي قضية يجري العمل عليها تتطلب تعاوناً مع مراكز الفكر والإعلام، إذ لا يظهر أي أنجاز مالم يتم تسليط الضوء عليه إعلامياً، لافتةً إلى أن الإعلاميات القويات يحتجن إلى الرعاية والدعم والحماية "أن الجهود ستتواصل لضمان حماية الإعلاميات المتميزات وتمكينهن في أداء دورهن".
الكفاءات النسوية ركيزة لتغيير الواقع العراقي
من جانبها، أكدت الناشطة أنسام قادر من خلال مشاركتها في الجلسة أن اللقاء شدد على ضرورة إيجاد حلول لقضايا العنف الأسري والتحرش والابتزاز الإلكتروني واستغلال النساء إضافة إلى معالجة ضياع مستقبل العديد من الفتيات نتيجة ضعف التشريعات وقصور الأداء لدى بعض الشخصيات التي تصدرت ملف المرأة.
وقدمت انتصار جبار مشروعها حول "الأشجار المهاجرة" وإعادة زراعتها في العراق، مستعرضة التحديات التي تجاوزتها بإصرار وعزيمة، رغم طرحها المشروع على الجهات المعنية، ومنها وزارة البيئة، مؤكدةً حاجتها إلى المزيد من الدعم لتحقيق هدفها في الوصول إلى عراق أخضر يعيد إحياء الغطاء النباتي ويحد من آثار التغير المناخي.
تمكين نساء الأقليات
وفي ما يخص الأقليات، أوضحت الناشطة إخلاص كامل بهنام أن النساء المسيحيات الإيزيديات والصابئيات وغيرهن من مكونات المجتمع العراقي يعانين من الإهمال والظلم. وقالت بصفتها من النساء المسيحيات، إن المرأة هي أساس استقرار الأسرة ونموها وأن الحفاظ على التنوع العراقي يتطلب الاهتمام بجميع المكونات دون تمييز.
وشددت على أن تمكين المرأة اقتصادياً أو تمكين الشباب في هذه العائلات يساهم في استقرارهم داخل مناطقهم ويحد من الهجرة إلى خارج البلاد، بما يعزز حضور هذه المكونات ويحافظ على دورها في المجتمع.
وأوضحت أن سهل نينوى يتمتع بخصوصية دينية وتاريخية وديموغرافية تستدعي الحفاظ عليه ومنع أي مساس بحقوق المسيحيين ومستقبل مناطقهم، مؤكدةً أن التنمية الاقتصادية والاستثمارات في هذه المناطق ستسهم في استقرار العائلات وبقائها، وتمكينها من إدارة شؤونها أمنياً وإدارياً وسياسياً واقتصادياً.
ولفتت إلى صدور تعليمات تقضي بتعويض الدرجات الوظيفية الخاصة بالمكون المسيحي، غير أن من يتقاعد أو يُحال إلى الخدمة بسبب المرض أو غيره لا يُستبدل بشاب مسيحي يحمل شهادات جامعية ومؤهلات علمية، كما لا تُمنح المناصب العليا في الدولة لأبناء هذا المكون، ما يحد من مشاركتهم الفاعلة في إدارة مؤسسات الدولة.
وتطرقت إلى ملف قانون الأحوال الشخصية رقم 188، موضحة أن المسيحيين لا يملكون تشريعاً خاصاً ينظّم أحوالهم الشخصية، إذ يقتصر الأمر على الزواج والطلاق داخل الكنيسة مع مصادقة الدولة، بينما تخضع بقية التفاصيل لأحكام القانون العام، مؤكدةً أن المسيحية تقوم على المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وأن تشريع المدونة الشيعية أثّر بصورة خطيرة على العائلة المسيحية وغيرها من العائلات المنتمية إلى ديانات أخرى، ما يستدعي مراجعة هذه التشريعات وتعديلها بما ينسجم مع تنوع المجتمع العراقي ويحفظ حقوق جميع مكوّناته.
واستمعت آلا طالباني إلى الأفكار والمشاريع التي طرحت، وبينت حرصها على دعم وإسناد كل النساء في كل المجالات وعلى مختلف المستويات، سواء في بغداد أو المحافظات.