لأنه يمس بحقوق المتقاضين... قانون المسطرة المدنية يغضب محاميات المغرب

شن المحامون والمحاميات في المغرب، حراكاً رافضاً لمشروع قانون المسطرة المدنية، معتبرين/ات أن مقتضياته غير دستورية وتمس بشكل خطير بحقوق المتقاضين/ات، خاصة الفئات في وضعية هشة والنساء ضحايا العنف.

حنان حارت

المغرب ـ عبرت جمعية هيئة المحامين بالمغرب عن رفضها لمشروع قانون رقم 20.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، معتبرةً أنه ينطوي على تراجعات ومساس خطير بحقوق المتقاضين وبالمكتسبات الدستورية والحقوقية وبالأمن القانوني والقضائي.

نظمت هيئة المحامين/ات المغاربة، مساء الاثنين 22 تموز/يوليو، في العاصمة المغربية الرباط، ندوة صحفية للتعبير عن عدم رضاها عن مشروع قانون رقم 20.23 المتعلق بالمسطرة المدنية؛ التي من المرتقب أن يصادق عليها مجلس النواب اليوم الثلاثاء 23 تموز/يوليو.

وأكدت المداخلات على أن قانون المسطرة المدنية التي يعتزم البرلمان المغربي المصادقة عليه، يضرب في العمق الدور الرئيسي والمركز الاعتباري للمحاماة واستقلالها وحصانتها في الدولة الديمقراطية، كما يخل بالتزامات المغرب الدولية.

وطالب المحامون والمحاميات الحكومة بالتراجع عن المقتضيات التي وصفوها بغير الدستورية والماسة بحقوق المدنيين/ات وحقهم/ن في الولوج للعدالة.

وعلى هامش الندوة، قالت محامية بهيئة الرباط فاطمة الزهراء بوخيسي "إن هناك مجموعة من المقتضيات في قانون المسطرة المدنية ليست لصالح المحامين/ات والمتقاضين/ات، لن نقبل هذا المشروع، لأنه لا يرق لطموحاتنا".

ولفتت إلى أن الهدف من هذه الندوة هو أن يعرف المشرع المغربي بكل أطيافه أن المحامين/ات غير راضين عن هذا القانون بصيغته الحالية "مشروع قانون المسطرة المدنية، يمس بالتحولات النوعية التي عرفها المغرب في مجال حقوق الإنسان، المنصوص عليها في دستور 2011، من تحصين للمكتسبات وتوسيع لمجال الحقوق والحريات الأساسية، وحقوق المتقاضين/ات، وقواعد سير العدالة، والمحاكمة العادلة، والمساواة أمام القانون، وضمان حقوق الدفاع، وحجية الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء وتنفيذها دون تمييز".

 

 

وبدورها أكدت المحامية وعضوة بالمكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب سعاد بطل على أن كل المقتضيات التي جاء بها مشروع قانون المسطرة المدنية تمس بالأمن القانوني وبحقوق المتقاضين/ات من الناحية الشكلية والموضوعية؛ خاصة في ظل دستور 2011 الذي يعتبر دستور الحقوق والحريات بامتياز وفي إطار الجهود المبذولة من المغرب فيما يتعلق بالمصادقة على الاتفاقيات الدولية.

وأشارت إلى أن هذا القانون إذا تمت المصادقة عليه سيهمش دور المحاميات والمحامون، كما سيضرب بحقوق الإنسان "سيؤدي إلى تقليص حق المواطن/ة في الولوج للعدالة، وذلك بسنه لمبالغ معينة لقبول التقاضي أو الطعن".

وقالت إن قانون المسطرة المدنية المرتقب يسعى لتهميش وتصغير دور المحامي/ـة "إننا نرفض ذلك، كما أنه على المواطنين/ات أن يعلموا أن معركتنا ليست مصلحة شخصية وإنما هي في إطار الدفاع عن حقوقهم نساءً ورجالاً"، لافتة إلى أن "حقوق المواطنين والمواطنات ستهضم من خلال آجال الطعون وكذلك عبء المصاريف القضائية التي سيؤديها المواطن، مما سيصعب الولوج للعدالة خاصة بالنسبة للفئات الهشة وللنساء في وضعية صعبة".

وحذرت باقي المداخلات من الآثار السلبية المتعددة الأبعاد والنتائج التي يمكن أن تنتج أمام الإصرار غير المفهوم للحكومة المغربية على تمرير مقتضيات المشروع رغم مساسه الخطير بالمكتسبات الوطنية في مجال العدالة.

وذكرت المداخلات أنه بناءً على ذلك سيخلق مشروع المسطرة المدنية، تمييزاً بين المواطنين مبني على المال سواء في نزاع بينهم كمواطنين/ات أو في نزاعهم مع الإدارة.

وأكدت أن قانون المسطرة المدنية هو مجموعة قواعد قانونية تحدد الاختصاصات والإجراءات وشكليات التقاضي أمام المحاكم بمختلف درجاتها وأنواعها، وتحدد قواعد المحاكمات الواجب اتباعها والتقيد بها من طرف المتقاضين وأسرة العدالة سواء قبل رفع الدعاوى أو أثناء سريانها أو عند تنفيذ الأحكام ونفاذها، وتبين أنواع الطعن وطرق التنفيذ.