"كول زر"... مهرجان نسائي للشعر والأدب يعزز حضور المرأة في رانية

تتواصل في مدينة رانية بإقليم كردستان، فعاليات الدورة الثانية من مهرجان "كول زر" للشعر والأدب النسائي، بمشاركة نساء من مناطق مختلفة، ضمن برنامج يجمع بين الشعر والأدب والفنون، ويهدف إلى دعم الحضور النسائي في المجال الثقافي.

رانية ـ احتضنت مدينة رانية بإقليم كردستان، فعاليات الدورة الثانية من المهرجان السنوي للشعر والأدب النسائي "كول زر"، بمشاركة عشرات الشاعرات والفنانات من مدن ومناطق مختلفة.

يهدف المهرجان، الذي انطلق مساء أمس الأربعاء الثاني من أيلول/سبتمبر، ويستمر يومين، إلى تعزيز مشاركة المرأة في مجالات الشعر والأدب والفن، ويتضمن برنامجاً من الفعاليات والأنشطة الأدبية والفنية المتنوعة.

 

 

وعلى هامش المهرجان قالت بناز محمد، إحدى منظمات المهرجان، إن اختيار اسم "كول زر" يرتبط ببيت شعر يتناول قصة عاشقين لم يلتقيا، وتُروى الحكاية بأن عظامهما مدفونة في وادي شاورى بقرية بلينكانة في رانية.

وأوضحت أن الهدف الأساسي من إقامة المهرجان هو توسيع فرص مشاركة النساء وإتاحة مساحة أكبر لهن للتعبير عن قدراتهن ومواهبهن "ما نريده هو أن تحصل النساء على فرص أكبر وأن يكنّ أكثر انفتاحاً. ويشمل هذا المهرجان مختلف المدن، بمشاركة نساء من مناطق متعددة".

وأوضحت أن النسخة الحالية من المهرجان توسعت مقارنة بالعام الماضي، وقد أضيفت إليها فقرات جديدة، بينها الغناء والرسم "نحاول أن يكون المهرجان مختلفاً ومتقدماً أكثر عاماً بعد عام".

 

 

من جانبها، أكدت الفنانة زينوي خانقيني، إحدى المشاركات في المهرجان، على أهمية تعزيز مشاركة النساء في الفعاليات الفنية، وقالت إن السنوات الأخيرة شهدت بروز عدد كبير من النساء الموهوبات، ليس فقط في منطقة رابرين، وإنما أيضاً في كرميان وكرماشان.

وأضافت "إذا حصلت النساء على الدعم في مختلف المجالات، فإن ذلك سيكون صوتاً قوياً للمرأة. وأتمنى ألا يذبل هذا الفن أبداً، وألا يكون هناك ما يعيق تقدمه".

وزينوي خانقيني، التي قدمت من خانقين للمشاركة في الفعالية، أشادت بالبيئة الطبيعية والمناخ الفني في منطقة رابرين "لفتت جبال وسهول رابرين انتباهي، وكذلك حماس النساء وأهالي المنطقة والاهتمام بمختلف مجالات الفن".

وأعربت عن أملها في إقامة مثل هذه الفعاليات بصورة مستمرة، وألا تصمت النساء عن إيصال رسائلهن، مقترحة توسيع نطاق الأنشطة لتشمل مختلف المهارات والقدرات النسائية "لا ينبغي أن تقتصر الفعاليات على الفنون فقط، بل يمكن أن تشمل الطبخ والطعام وسائر المهارات التي تمتلكها النساء".

وفي سياق متصل، شددت الشاعرة والباحثة والأستاذة الجامعية شرمين ولي على أهمية هذه المناسبات في تعزيز الثقة بالنفس لدى النساء، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بالثقة فقط، بل بإدراك المرأة لقيمتها ومكانتها في المجتمع، وأن لها صوتاً إلى جانب صوت الرجل.

وقالت "هذه الفعاليات وحدها لا تكفي، بل نحتاج إلى اتخاذ خطوات أكبر في جميع أنحاء كردستان لتعزيز دور النساء والمساهمة في بناء جيل جديد".

وأشارت إلى أن المجتمع لا يزال يواجه تحديات في مجال تربية الفتيات والنظرة إلى دور المرأة، موضحة أن بعض الفئات بحاجة إلى تغيير مواقفها تجاه النساء، ولا سيما في مجالات التعبير والمشاركة الاجتماعية والثقافية "يجب على النساء أن يثبتن أنهن قادرات على رفع أصواتهن إلى جانب الرجال وأن لهن حضوراً وصوتاً مسموعاً، لكن الأهم من ذلك أن تثبت المرأة وجودها بنفسها".

 

 

وفي حديثها عن أهمية الثقة بالنفس، قالت شرمين ولي "عندما تقفين على قدميك بثبات، لا يستطيع أحد أن يرفضك أو يكسر إرادتك. أما إذا تقدمتِ وأنت مترددة ولم تبني ثقتك بنفسك، فإن ذلك قد يجعل المجتمع يتردد في الاستماع إلى صوت المرأة".

وأكدت أن الهدف النهائي يجب أن يتمثل في الوصول إلى مرحلة تطالب فيها النساء بأنفسهن بحقهن في المشاركة، ويقدمن مقترحاتهن ومبادراتهن، بدلاً من أن يقتصر الأمر على تلقي الدعوات من الرجال "أنا أنتظر اليوم الذي تطالب فيه النساء بأنفسهن، لا أن يأتي الرجال ويقولوا: تعالين أيتها النساء، فأنتن صوت وجمال. علينا أن نثبت وجودنا بأنفسنا".

وأكدت أنه على المؤسسات والجهات المعنية باللغة والأدب والثقافة تتحمل دوراً مهماً في دعم هذه الخطوات واستمرارها، داعية إلى توفير فرص ومساحات أكبر أمام النساء للتعبير عن قدراتهن ومواهبهن.

وفي ختام حديثها، شددت شرمين ولي على ضرورة تطوير البرنامج الأدبي للمهرجان وتمديد فقراته "رسالتي هي أن هذا مهرجان للشعر، ولا يمكن اختزال نص أو تجربة شعرية في بضع دقائق. يجب أن تكون اللقاءات أطول وأن نمنح النساء وقتاً وفرصاً أكبر".