كل ثلاثاء أمام المحكمة... حراك نسائي في آمد ضد العنف

أطلقت شبكة "آمد لمناهضة العنف"، بالتعاون مع مركز حقوق المرأة بنقابة محامي آمد (ديار بكر)، وقفة احتجاجية تحت شعار "المرأة والعدالة والذاكرة"، تنديداً بجرائم قتل النساء والوفيات المشبوهة، وللمطالبة بالعدالة وكشف الحقائق ومحاسبة المؤسسات.

مركز الأخبار ـ دعت شبكة "آمد لمناهضة العنف" النساء والهيئات الحقوقية للمشاركة في وقفة "المرأة والعدالة والذاكرة"، المقررة كل يوم ثلاثاء أمام محكمة آمد لمدة عشرة أسابيع، تنديداً بجرائم قتل النساء والوفيات المشبوهة والمطالبة بالعدالة.

أعلنت شبكة "آمد لمناهضة العنف" عن إطلاق سلسلة وقفات احتجاجية تحت شعار "المرأة والعدالة والذاكرة"، بهدف تسليط الضوء على جرائم قتل النساء والوفيات الغامضة، ودعم جهود تحقيق العدالة لها، ومن المقرر أن تٌنظم هذه الوقفة كل يوم ثلاثاء أمام محكمة آمد لمدة 10 أسابيع متتالية، للمطالبة بالحق في الحياة، وكشف الحقيقة وتحقيق العدالة.

وتولت إيريم إلهان، عضوة مركز حقوق المرأة بنقابة المحامين في آمد (ديار بكر)، قراءة البيان الصحفي للشبكة، وأشارت في كلمتها إلى المحاولات المستمرة للتغطية على جرائم قتل النساء وتصنيفها كوفيات "مشبوهة"، مؤكدةً على أهمية بناء ذاكرة جماعية تخلّد أسماء الضحايا وقصصهن، وتدافع عن حقهن في العدالة والحياة الحرة في مواجهة  هذه الجرائم.

وجاء في نص البيان "في الأيام التي تفقد فيها ثلاث إلى خمس نساء حياتهن، تُعرض علينا هذه الأحداث كأخبار منفصلة، ومع ذلك فإننا نعلم أن أجساد النساء، مشاهرهن، أفكارهن، رغباتهن، عملهن، حياتهن، حقائقهن، بل ووجودهن نفسه، تُستهدف بشكل ممنهج من قِبل النظام الذكوري، هذا ما يسمى قتل النساء، وهي حرب تٌشن ضدهن في ظل النظام الذكوري الأبوي، العقلية العسكرية للدولة القومية، سياسات الأمن القومي، علاقات الهيمنة الذكورية، ولهذا السبب تحديداً ينطوي قتل النساء على تواطؤٍ بين مؤسسات الدولة والآليات المجتمعية التي تجعل ذلك ممكناً".

 

المطالبة بكشف دقيق عن الجرائم

وأوضح البيان أن تقييد التحقيقات وتصنيف وفيات النساء كـ "انتحار" أو "حوادث" دون فحص دقيق لمسرح الجريمة والأدلة الجنائية والرقمية، يعد تستراً على الحقيقة، حيث تحول سياسة الإفلات من العقاب غياب التحقيق الفعال إلى أداة لإغلاق القضايا، مؤكداً أن قتل النساء يتجاوز الجريمة المباشرة ليتغذى على منظومة متكاملة تشمل الهيمنة الأبوية، والتطرف الديني، والسياسات الأمنية والاستعمارية التي تستهدف نضال المرأة الكردية، مؤكدةً أن النساء يواجهن هذا العنف الممنهج لمجرد سعيهن إلى الاستقلال، أو العمل، أو التنظيم، أو تقرير مصيرهن.

 

"لن نقبل الإفلات من العقاب"

وعن وفيات النساء المشبوهة في المدن الكردية، أكدت الشبكة في بيانها "لا يمكننا القبول بحصر التحقيقات الأولية في الوفيات الغامضة، وحالات اختفاء النساء والـطالبات في المدن الكردية، في إطار الانتحار أو السقوط أو الغرق، كما نرفض حرمان النساء من الوصول إلى العدالة بلغتهن الأم، وضعف خدمات الحماية في المناطق الريفية، والضغوط العائلية والقبلية، وغياب الفعالية في التحقيق بقضايا المفقودات وسياسة الإفلات من العقاب الممنوحة عندما يكون الجاني جندياً، أو ضابط شرطة، أو حارساً قروياً، أو أي مسؤول حكومي آخر".

 

مطالب المرأة

وطالب البيان بالتعامل مع العنف ضد المرأة كأحد الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، داعياً تركيا إلى العودة الفورية لاتفاقية إسطنبول، والالتزام بمعايير المساواة بجعل اتفاقية "سيداو" واجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وربط القانون رقم 6284 بنظام إلزامي لتقييم المخاطر، مطالباً بفرض الحبس الفوري عند خرق أوامر الحماية، واعتماد الرصد الإلكتروني ومصادرة سلاح الجاني وجوبياً في الحالات عالية الخطورة كالتهديد بالقتل والمطاردة.

وطالبت الشبكة في بيانها بعدالة حقيقية لا تكتفي بمعاقبة الجاني، بل تُحاسب أيضاً المؤسسات المقصرة في حماية النساء والمتواطئة في إفلات الجناة من العقاب "لن نسمح بتحويل الضحايا إلى مجرد أرقام، ولذلك سنروي كل أسبوع قصص النساء اللواتي قُتلن، لنتذكر معاً من كن، وكيف قاومن، ولنصنع العدالة والحقيقة معاً دون أن نترك أسماءهن أو مطالبهن طي النسيان".

 

دعوة للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية

ودعت الشبكة في ختام بينها كافة النساء والمنظمات النسوية والهيئات القانونية والحقوقية المؤسسات الديمقراطية وكل المدافعين عن حق الحياة للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي ستنطلق يوم الثلاثاء السادس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري أمام مبنى المحكمة، إيذاناً ببدء فعاليات وقفة 'المرأة والعدالة والذاكرة'، وعلى مدار عشرة أسابيع متتالية "سنتواجد في المكان ذاته والوقت ذاته كل ثلاثاء لنروي كل أسبوع قصص النساء الراحلات ونخلد ذكراهن، ونسعى معاً لجعل نضال المرأة من أجل العدالة مرئياً ومسموعاً، إننا لن ننسى النساء اللواتي سُلبت حياتهن ولن نسمح بترك الوفيات المشبوهة طي الكتمان والظلام بل سندافع صفاً واحداً عن الحقيقة، والعدالة، والحياة الحرة الكريم في مواجهة جرائم قتل النساء".