عمان... مهرجان فيلم المرأة يناقش تصاعد العنف الرقمي وتأثيره على حضور النساء

فتح مهرجان فيلم المرأة في عمّان دورته الرابعة عشرة بنقاشات سينمائية وحقوقية تسلّط الضوء على العنف الرقمي وتأثيره على مشاركة النساء في الفضاء العام، عبر عروض أفلام ووثائقيات تجمع خبراء وناشطات في قضايا المرأة والمجتمع.

براءة أكرم

عمان ـ دعت المشاركات في مهرجان فيلم المرأة في عمان إلى تعزيز بيئة رقمية آمنة للنساء، وتطوير سياسات حماية فعالة، وتشجيع التبليغ المبكر عن العنف الرقمي، مؤكدات أن تصاعد الإساءة الإلكترونية يشكل تهديداً حقيقياً لمشاركة النساء في الفضاء العام.

يواصل مهرجان فيلم المرأة في عمان فعاليات دورته الرابعة عشرة، التي بدأت في الـ 7 حزيران/يونيو ومستمرة إلى يوم غد السبت 13 من الشهر ذاته، مقدماً للجمهور مساحة سينمائية وإنسانية تُسلّط الضوء على قضايا النساء وتجاربهن، من خلال عروض أفلام ووثائقيات تناقش العنف القائم على النوع الاجتماعي، العنف الرقمي، التمييز، المشاركة العامة، والعدالة الاجتماعية.

وشهدت الفعالية حضور عدد من المهتمين بالشأن الحقوقي والإعلامي والنسوي، إلى جانب شخصيات فاعلة في قضايا المرأة والمجتمع، وتلا عرض الفيلم عقد حلقة نقاشية شاركت فيها مديرة مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب إسراء محادين، والخبيرة في العنف الرقمي ضد النساء لينا المومني.

وتضمّن البرنامج عرض الفيلم الوثائقي Backlash: Misogyny in the Digital Age الذي يطرح قضية كراهية النساء في الفضاء الرقمي وتأثير العنف الإلكتروني على مشاركتهن في الحياة العامة والإعلامية والسياسية. وخلال النقاش، تناولت المتحدثات إبعاد العنف الرقمي وأهمية بناء بيئة رقمية آمنة، وتعزيز أدوات الحماية والمساءلة، إضافة إلى دور الإعلام والمجتمع المدني في مواجهة خطاب الكراهية والحد من تطبيع الإساءة الإلكترونية.

وأكدت النقاشات أن العنف الرقمي لم يعد مجرد ممارسات فردية عابرة، بل أصبح تحدياً حقيقياً أمام حضور النساء في الفضاء العام، خصوصاً العاملات في مجال الإعلام والسياسة والعمل المدني.
 

39.959 تعليق مسيء

وأوضحت مديرة مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب إسراء محادين أنه وفقاً للدراسة التي أجراها مركز "الكرك" بعنوان "سياسيات قياديات تحت القصف الرقمي"، تم رصد 39.959 تعليقاً مسيئاً أي ما يعادل 29 % من إجمالي التفاعلات الموجّهة للمرشحات خلال فترة الانتخابات، كما بلغت نسبة التفاعلات المسيئة ضمن الحملات الإلكترونية 35 %، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى تطوير سياسات حماية أكثر فاعلية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة هذا النوع من العنف الرقمي.

أما فيما يتعلق بالجهات التي يمكن أن توفر الحماية للنساء، فأشارت إلى أن وحدة الجرائم الإلكترونية تُعد الجهة الرسمية المختصة بالتعامل مع هذا النوع من القضايا وتعمل بسرية عالية، كما أن العديد من المراكز والمؤسسات تقدّم خدمات متخصصة في مجال العنف الرقمي ودعم المتضررات منه.

وشدّدت على أهمية التبليغ المبكر والسريع عند التعرض لأي شكل من أشكال العنف الرقمي، لما لذلك من دور حاسم في معالجة المشكلة قبل تفاقمها، إذ قد تتطور بعض الحالات إلى الابتزاز "أن دراسات الأمم المتحدة تشير إلى أن امرأة من بين كل ثلاث نساء تتعرض لشكل من أشكال العنف الرقمي ما يعكس حجم الظاهرة وخطورتها".

ولفتت الانتباه إلى أنه على القياديات تبنّي استراتيجيات واضحة لمواجهة العنف الرقمي، تبدأ أولاً بامتلاك الوعي الكافي بطبيعة الفضاء العام وما قد يتعرضن له عند دخولهن إليه، مؤكدةً أن الخطوة الأساسية تتمثل في تهيئة الذات والمحيطين للاستجابة للتحديات الرقمية المحتملة، والاستعداد النفسي والمهني للتعامل مع أي شكل من أشكال الإساءة الإلكترونية.
 

"لم يعد مجرد قضية تقنية بحتة"

بدورها أكدت الخبيرة في العنف الرقمي ضد النساء  لينا المومني أن العنف الرقمي لم يعد مجرد قضية تقنية بحتة، بل أصبح يمتد ليؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة وما يرتبط بها من مخاطر نفسية، مشيرةً إلى وجود نقص واضح في الدراسات والأبحاث المتعلقة بالعنف الرقمي، إذ إن معظمها يركز على فئات محددة بشكل منفصل، فمثلاً تُظهر إحدى الدراسات أن 55 % من الصحفيات تعرّضن لشكل من أشكال العنف الرقمي مرة واحدة على الأقل عبر وسائل التواصل الافتراضي، بينما تشير دراسة أخرى إلى أن 28 % من النساء القياديات واجهن أنماطاً مختلفة من هذا العنف.

ويأتي المهرجان بتنظيم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، معهد الإعلام الأردني، مركز بحوث التنمية الدولية بالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، ليؤكد دور السينما كأداة للتوعية وفتح الحوار حول قضايا النساء، وتوثيق تجاربهن بلغة إنسانية قادرة على الوصول إلى جمهور واسع.

ويُعد مهرجان فيلم المرأة في عمان من الفعاليات الثقافية المتخصصة التي تسعى إلى تعزيز حضور قضايا النساء في المجال العام، وتقديم أعمال سينمائية تطرح أسئلة مهمة حول العدالة، المساواة، الحماية، حق النساء في المشاركة الآمنة والفاعلة داخل المجتمع وعلى المنصات الرقمية.