خلات خالد دلير... فنانة كردية تستعيد محطات من مسيرتها

بدأت الفنانة خلات خالد دلير مسيرتها الغنائية منذ طفولتها، واستطاعت بصوتها الأصيل أن تترك بصمة في ذاكرة الفن الكردي، رغم القيود السياسية التي واجهتها في بداياتها. وتستعرض هذه المادة أبرز محطات تجربتها الفنية وقصة أشهر أغانيها.

شلير كويي

كويه ـ ظل الفن في تاريخ الشعب الكردي صوتاً صادقاً للتعبير عن الألم والحب والمقاومة، وحافظ على حضوره بوصفه جزءاً من الذاكرة والهوية الكردية.

من بين الأسماء التي تركت بصمتها في مسيرة الفن الكردي والغناء الفلكلوري، تبرز الفنانة خلات خالد دلير، التي بدأت مشوارها الفني في مرحلة شديدة الحساسية، واستطاعت بصوتها العذب والأصيل أن تحجز لنفسها مكانة مميزة في ذاكرة الفن الكردي.

 

من عائلة فنية إلى عالم الغناء

ترعرعت خلات خالد دلير في كنف عائلة فنية وأدبية، وكان لوالدها الدور الأبرز في اكتشاف موهبتها وتشجيعها منذ طفولتها. فقد كان والدها ملحناً وشاعراً وأديباً، فضلاً عن امتلاكه صوتاً جميلاً، وكان يرى في ابنته موهبة تستحق الرعاية والتطوير.

وبفضل دعمه وتشجيعه المستمر، وجدت خلات دلير نفسها منذ سنواتها الأولى تسير في طريق الفن، إلى أن بدأت فعلياً مشوارها الغنائي وهي في الثامنة من عمرها، لتصبح السنوات اللاحقة محطة مهمة في مسيرتها، ولا سيما خلال ثمانينيات القرن الماضي، حين قدمت عدداً من الأعمال التي أضيفت إلى أرشيف الفن الكردي.

 

الفن في مواجهة القيود السياسية

لم تكن رحلة خلات خالد دلير الفنية سهلة كما أوضحت، فقد تزامنت بداياتها مع مرحلة سياسية واجتماعية مضطربة، في ظل حكم النظام العراقي السابق، حيث كانت الأعمال الفنية الكردية تخضع للرقابة والقيود، ولم يكن من السهل تسجيل الأغاني أو بثها بحرية.

ومن أبرز المحطات في مسيرتها قصة أغنية "بهار بهار" التي كانت أولى الأغاني التي ارتبط اسمها بها في بداياتها الفنية، قبل أن تواجه المنع من قبل حكومة البعث بسبب مضمونها وخلفية كلماتها.

وتقول خلات خالد دلير إنها كانت ترغب في تسجيل الأغنية مع الأستاذ أنور قرە داغي، إلا أن حكومة ذلك الوقت لم توافق على تسجيلها، مشيرةً إلى أن أحد أسباب منع الأغنية ارتبطت بكون والدها هو من كتب كلماتها، إضافة إلى إدراك السلطات أن القصيدة لم تكن تتحدث عن الربيع بالمعنى المباشر.

ولفتت إلى أنه في بداية ثمانينيات القرن الماضي، وأثناء الحرب العراقية الإيرانية، تمكنت من تسجيل الأغنية مع فرقة "أطفال أيتام"، وبثت الأغنية عبر تلفزيون كركوك.

 

"غنيتُ الأغاني على خشبة المسرح"

وأوضحت خلات خالد دلير أنه في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، جرى إعداد أغنية "أي قَمري" مع فرقة كركوك "كان والدي وشوكت رشيد ضمن الكورس، وسجلنا أغنية "أي قَمري" لصالح أكريمان. لدي أيضاً أغنيتان أخريان، إحداهما مع فرقة أطفال أيتام، والأخرى قدمتها على خشبة المسرح. شاركت عدة مرات في مهرجان طاهر توفيق، لا أعرف إن كان بعض الأشخاص قد سجلوها أم لا، لكنني لم أرى تسجيلاً لها. كنت أؤدي على المسرح فقط أغنية "نحن نعيش متجهين نحو السلام، نحن نعيش متجهين نحو الحرية".

 

"لدينا مغنون جيدون وموهوبون"

وعن أسباب توقفها عن الغناء، قالت خلات خالد دلير "في تسعينيات القرن الماضي، أي في عامي 1992 و1993، كان الجميع يغني، وكانت الأوضاع طبيعية. وكان كل شيء يجد له مكاناً في مجال الفن. لذلك تركت الغناء ولم أعد أغني. لدينا مغنون جيدون، وهم موهوبون جداً".

وفي ختام حديثها عن أغنية "قَمري"، التي يُقال إنها غنتها لوالدتها، قالت خلات خالد دلير "صحيح أن اسم والدتي كان قمري، لكن هذه الأغنية كُتبت من قبل والدي عام 1958. فقد كتبها والدي عن طائر القمري".