حركات وتنظيمات نسائية توجه رسالة إلى الأمم المتحدة
أكدت الحركات والتنظيمات النسائية في إقليم شمال وشرق سوريا, خلال حملة دعم نساء الساحل السوري, بمواصلة رفع أصواتهن حتى تُسمع، والمطالبة بالعدالة حتى تتحقق.

قامشلو ـ طالبت الحركات والتنظيمات النسائية في إقليم شمال وشرق سوريا، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل الضغط على جميع الأطراف للالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن 2254، ووقف جميع العراقيل التي تمنع تحقيق انتقال سياسي حقيقي.
ضمن حملة دعم النساء في الساحل السوري، قامت التنظيمات النسائية في إقليم شمال وشرق سوريا، بتوجيه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأربعاء 26 اذار/مارس مؤكدات من خلالها إنهن كحركة نسائية تناضل من أجل الحرية والعدالة، لن يصمتوا ولن يساوموا على حقوق الشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته، ولا يمكن أن يكون هناك سلام مستدام دون عدالة، ولا مستقبل مشرق دون محاسبة.
وجاء في نص الرسالة "نحن الحركات والتنظيمات النسائية في إقليم شمال وشرق سوريا، نخاطبكم اليوم من موقع المسؤولية الإنسانية والأخلاقية، ومن إيماننا العميق بأن العدالة ليست مجرد شعار، بل التزام لا يمكن التنصل منه، وأن السلام لا يمكن أن يتحقق دون مساءلة ومحاسبة، ولا يمكن أن يُبنى على أنقاض الدماء والدموع.
لقد عاش السوريون وعلى رأسهم النساء، عقوداً من القهر تحت نير الاستبداد، وحين انبثقت بوادر أمل نحو بناء مستقبل ديمقراطي يتسع للجميع، قوبلت هذه الأحلام بموجات من العنف الوحشي والجرائم الانتقامية التي استهدفت المدنيين الأبرياء خاصةً الطائفة العلوية، بحجة معاقبتهم على جرائم النظام السابق، فكانت النتيجة مذابح جماعية بحق النساء والاطفال والعجزة والمدنيين، وممارسات تطهير عرقي، وانتهاكات سافرة لكل المواثيق الإنسانية والدولية.
تشير التقارير الحقوقية منها تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى سقوط أكثر من ألفي ضحية من الطائفة العلوية، فضلاً عن آلاف المحتجزين والمختفين قسراً، في عمليات نفذتها قوى مسلحة تتبع للأمن العام والفصائل المنضوية تحت سلطته، وعناصر أجنبية حولت المنطقة إلى ساحة للفوضى والرعب، لم تكن هذه الجرائم مجرد حوادث معزولة بل كانت سياسة ممنهجة لفرض واقع جديد عبر القتل والانتقام.
أننا نحمل الحكومة المؤقتة المسؤولية في ذلك, وكحركات وتنظيمات نسائية نرى في استمرار هذه الجرائم تهديداً خطيراً لمستقبل سوريا، ليس فقط لأنها تكرّس العنف والإفلات من العقاب، بل لأنها تستهدف النساء والأطفال بشكل مباشر، وتجعلهم ضحايا حرب تُمارس بحقهم الانتهاكات تحت ذرائع مختلفة، لذلك نطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل, الضغط على جميع الأطراف للالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن 2254، ووقف جميع العراقيل التي تمنع تحقيق انتقال سياسي حقيقي، يضمن إنهاء الاستبداد والعنف، ويؤسس لدولة ديمقراطية تعددية.
إضافة إلى تفعيل وتنفيذ القرار 1325 بشكل عملي وملزم من خلال ضمان مشاركة النساء في جميع مراحل العملية السياسية وتعزيز دورهن في عمليات السلام، وضمان حمايتهن من العنف والانتهاكات, وإيقاف المجازر والانتهاكات في الساحل السوري، وضمان حماية فعالة للمدنيين خاصة النساء والأطفال من الطائفة العلوية، من الاستهداف والاضطهاد المستمر، إلى جانب ضمان عودة النازحين إلى ديارهم بأمان، مع توفير الضمانات القانونية والأمنية التي تحميهم من أي أعمال انتقامية أو تهديدات، وضمان العدالة الانتقالية وعدم تكرار الجرائم، كذلك إنشاء منظومة عدالة انتقالية متكاملة تشمل توثيق الجرائم، تقديم الجناة للمحاسبة، وتعويض الضحايا وضمان عدم تكرار الجرائم والانتهاكات عبر إصلاحات قانونية ومؤسساتية جذرية.
كما نطالب بإطلاق سراح المعتقلين والمختفين قسراً، والكشف عن مصير آلاف المختفين قسراً والمعتقلين، وإطلاق سراح جميع المحتجزين تعسفياً خاصةً النساء اللواتي تعرضن للاعتقال كوسيلة للانتقام أو الابتزاز السياسي، والدفع نحو حل سياسي شامل ودائم، يكون فيه للنساء دور محوري في بناء مستقبل سوريا، عبر مشاركة فعلية في أي عملية تفاوضية أو مؤتمر وطني حقيقي، يُبنى على أسس العدالة والديمقراطية، بعيداً عن عقلية الإقصاء والانتقام.
إن سوريا اليوم تقف على مفترق طرق وأمام هذا الواقع حيث يواجه العالم اختباراً حقيقياً لمدى التزامه بالمبادئ التي طالما نادى بها، فإما أن يكون هناك تحرك حقيقي وجاد لإنهاء المأساة السورية، وإما أن يبقى الصمت والتجاهل شاهدين على إفلاس النظام الدولي في حماية أبسط حقوق الإنسان، إننا نخاطبكم ليس فقط باسم النساء اللواتي فقدن حياتهن أو تعرضن للقمع، بل باسم كل من آمن بأن العدالة ليست امتيازاً لفئة دون أخرى، بل حقٌ أصيل لكل إنسان، كما نناشدكم أن تتحركوا وتترجموا الإدانة إلى فعل والبيانات إلى قرارات، لأن التاريخ لن يغفر لمن وقف متفرجاً أمام معاناة شعب بأكمله.
إننا كحركة نسائية تناضل من أجل الحرية والعدالة، نؤكد أننا لن نصمت، ولن نساوم على حقوق شعبنا السوري بكل أطيافه ومكوناته، لأننا ندرك أن النضال من أجل الحقيقة هو الطريق الوحيد لإنهاء هذه الدوامة من الظلم والقهر. سنواصل رفع أصواتنا حتى تُسمع، وسنظل نطالب بالعدالة حتى تتحقق، لأننا نؤمن أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام مستدام دون عدالة، ولا مستقبل مشرق دون محاسبة".