حملة التضييق على الفنانين مستمرة والأمن الإيراني يعتقل مخرجة
أقدمت قوات الأمن الإيرانية على اعتقال المخرجة والسينمائية سبيده أبطحي عقب مداهمة منزلها في طهران ومصادرة أجهزتها الشخصية.
مركز الأخبار ـ في خطوة جديدة تعكس استمرار القبضة الأمنية المشددة على الوسط الفني والسينمائي في إيران، داهمت قوات الأمن الإيرانية منزل المخرجة والسينمائية البارزة سبيده أبطحي، وقامت باعتقالها واقتيادها إلى جهة مجهولة، وسط حالة من الغموض تكتنف مصيرها والتهم الموجهة إليها.
لاقت عملية اعتقال المخرجة سبيده أبطحي صدى واسعاً في الأوساط الثقافية والحقوقية، لا سيما وأنها تُعرف بمواقفها الجريئة المناهضة للحرب، فضلاً عن دورها النقابي البارز في قطاع السينما الوثائقية الإيرانية.
وكشفت سعيدة أبطحي، شقيقة المخرجة المعتقلة، عن كواليس المداهمة الأمنية التي تعرض لها منزل العائلة صباح اليوم الأربعاء 15 تموز/يوليو، في تدوينة نشرتها عبر حسابها الشخصي على منصة "إنستغرام" قائلة "اقتحم عدد من عناصر الأمن منزلنا صباح اليوم. ولم يكتفوا باعتقال شقيقتي سبيده، بل قاموا أيضاً بمصادرة وتفتيش مجموعة من أجهزتها الإلكترونية الشخصية ومقتنياتها. لقد دُمّر منزلنا مرة في السابق جراء الحرب، واليوم يُدمّر مجدداً ولكن باختطاف شقيقتي سبيده".
ودافعت شقيقتها بقوة عن مواقف المخرجة الإنسانية والوطنية، مشيرة إلى أن دافعها الأساسي كان دائماً حب الوطن والسلام "لطالما تبنّت سبيده مواقف علنية وصريحة مناهضة للحروب على منصات التواصل الاجتماعي، وكانت تدخل في نقاشات ومساجلات حادة مع دعاة الحرب والتحريض. لا يمكن لأي شخص يعرفها أن يشكك لحظة واحدة في نزعتها السلمية أو حبها العميق لإيران".
مسيرة مهنية حافلة في السينما الوثائقية
وتُصنف سبيده أبطحي كواحدة من الأسماء الفاعلة في المشهد السينمائي الإيراني؛ حيث تمتلك مسيرة حافلة في صناعة الأفلام الوثائقية والتحرير (المونتاج)، وتعد عضواً بارزاً وفاعلاً في "دار السينما الإيرانية".
كما أنها شغلت في فترة سابقة منصب أمين سر "رابطة مخرجي الأفلام الوثائقية في إيران"، ولعبت دوراً كبيراً في دعم صناع الأفلام الشباب والمستقلين.
ولم تكن سبيده أبطحي بمعزل عن الحراك الشعبي والمدني الذي شهدته البلاد؛ إذ انحازت بشكل علني للحراك الاحتجاجي الذي انطلق تحت شعار "Jin Jiyan Azadî" عقب وفاة الشابة مهسا أميني.
وانضمت إلى حركة الاحتجاج والتضامن التي قادها فنانون وصناع سينما إيرانيون، حيث قامت بنشر صورة شخصية لها من دون الحجاب الإلزامي، وأرفقتها برسالة تضامنية حادة ومؤثرة كتبت فيها "أقف جنباً إلى جنب مع وطني، مع شعبي، ومع عائلات الضحايا والمفجوعين. سأظل في حداد حتى يوم العدالة والقصاص... من أجل يوم الحرية، ومن أجل دماء الشهداء الأجلاء الذين سقطوا في طريق الحرية. أرجوكم اعتادوا على رؤية وجوهنا بهذا الشكل".
ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن اعتقال سبيده أبطحي يأتي في سياق حملة أوسع ومستمرة تشنها الأجهزة الأمنية للتضييق على الوجوه الفنية والثقافية المؤثرة، بهدف تحجيم الأصوات المنتقدة لسياسات السلطة الحاكمة والحد من تأثيرها على الرأي العام الداخلي.