غضب يتسع في عدن وحضرموت ومطالبات بالتحقيق في سقوط ضحايا

تعكس الأحداث التي يشهدها اليمن تصاعداً مقلقاً في التعامل الأمني مع الاحتجاجات الشعبية ما أدى إلى وقوع عدد من الضحايا.

مركز الأخبار ـ أخذت الاحتجاجات الشعبية في محافظتي عدن وحضرموت جنوبي وشرقي اليمن، منذ أمس الخميس 10حزيران/يونيو وحتى صباح اليوم 11حزيران/يونيو منحىً أكثر حدة مع انتقالها إلى حالة من العصيان المدني.

تأتي هذه التطورات في ظل حالة غليان شعبي متصاعدة، تُندد باستمرار التدهور المريع في الخدمات العامة، وفي مقدمتها أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

وقد اندلعت شرارة هذه الموجة الاحتجاجية منذ الأحد 7حزيران/يونيو في محافظة حضرموت، لتُعبّر عن رفض قاطع للواقع الخدمي المتردي، خاصة في ظل موجات الحر الشديد التي تُضاعف من معاناة السكان.

هذه المعاناة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمي لأوضاع معيشية قاسية يُعاني منها المواطنون جراء الانهيار المستمر لقيمة العملة الوطنية، والارتفاع الجنوني في الأسعار، وتداعيات أكثر من عقد من الحرب المستعرة، التي استنزفت مقومات الحياة ومدخرات وإمكانات الصمود هناك.

 

تفاعل واسع مع الاحتجاجات

وشهدت مدينة سيئون، صباح اليوم الخميس 11 حزيران/يونيو تنفيذ عصيان مدني استجابةً لدعوات أطلقتها مجموعات من وادي حضرموت، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والخدمية.

ورصدت مصادر محلية منذ ساعات الصباح الأولى انخفاضاً ملحوظاً في الحركة التجارية والمرورية، بالتوازي مع إغلاق عدد من المحال التجارية والمنشآت أبوابها، في مشهد أبرز مستوى التفاعل مع الدعوة للعصيان المدني السلمي.

ونشر نُشطاء على منصات التواصل الاجتماعي عدداً من مقاطع الفيديو لبعض شوارع المدينة، وهي تشهد حركة محدودة خلال ساعات الصباح.

 

قتل المحتجين

وحسب عدة مصادر قتل شاب يدعى مناف باسبعين، في احتجاجات يوم الأحد متأثراً بإصابته في محيط الاحتجاجات بمدينة سيئون.

وحسب بيان قبيلة المتوفى فإنه كان خلال الاحتجاجات في صالة ألعاب قبالة موقع الاحتجاجات، وعندما طلبت دورية عسكرية من رواد الصالة الإخلاء حدث نقاش انتهى بإطلاق نار من أحد أفراد الدورية، نتجت عنه إصابة مناف ورفيقه حامد، إلا أن مناف توفي خلال وقت قصير من الإصابة.

 

تحقيق عاجل وشفاف

وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات المختصة بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة وعاجلة في جميع حوادث القتل والإصابة والاعتقال والانتهاكات المصاحبة للاحتجاجات الأخيرة في اليمن.

وأعربت عن قلقها وإدانتها الشديدة للانتهاكات التي رافقت الاحتجاجات الشعبية السلمية التي شهدتها العاصمة عدن ومدينة سيئون في محافظة حضرموت خلال الأيام الماضية.

وقالت إنها تتابع بقلق بالغ المعلومات الواردة بشأن مقتل الشاب مناف باسبعين في مدينة سيئون إثر إصابته بطلق ناري خلال الأحداث المرتبطة بالاحتجاجات، إضافة إلى إصابة المواطن نسيم عبد الله علي الجاحور بطلق ناري في الرأس أثناء احتجاجات مدينة عدن، فضلاً عن التقارير التي تحدثت عن استخدام الرصاص الحي والاعتداءات الجسدية واعتقال عدد من المحتجين في عدد من مناطق العاصمة عدن.

 

محاسبة المتورطين

كما طالبت منظمة "سام" للحقوق والحريات في جنيف، السلطات المختصة بفتح تحقيقات عاجلة ومستقلة وشفافة في جميع حوادث إطلاق النار التي رافقت الاحتجاجات في عدن وسيئون، وكشف ملابساتها للرأي العام، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبة جميع المتورطين فيها.

وقالت، في بيان، إنها تتابع بقلق بالغ حوادث إطلاق النار التي استهدفت محتجين خلال التظاهرات الشعبية المطالبة بتحسين خدمات الكهرباء والخدمات الأساسية في كل من عدن وحضرموت، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا بين المدنيين.

وأوضحت المنظمة أن مقطعاً مصوراً نشرته "منصة أبناء عدن" يُظهر لحظة تعرض الشاب نسيم عبد الله اليافعي (28عاماً) لإطلاق نار مباشر خلال الاحتجاجات التي شهدتها جولة السفينة في مديرية دار سعد في مدينة عدن، وسقوطه على الأرض عقب إصابته برصاصة في الرأس، قبل أن يتم نقله إلى مستشفى عدن الألماني.

وأشارت إلى متابعتها بقلق بالغ الأنباء الواردة من مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، والتي أفادت بمقتل الشاب مناف باسبعين وإصابة شخص آخر برصاص قوات عسكرية أثناء تفريق احتجاجات شعبية.