غارات إسرائيلية دامية وأزمة مياه خانقة تفاقم كارثة غزة

شهد قطاع غزة سلسلة غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل اثني عشر فلسطينياً بينهم أطفال، وتزامنت مع تفاقم أزمة المياه وتدهور الخدمات الصحية، وسط استمرار التوترات الميدانية واتهامات متبادلة بخرق اتفاق إطلاق النار.

مركز الأخبار ـ مع استمرار الحرب تتفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة، إذ تتزايد أعداد الضحايا وتتدهور الخدمات الأساسية، فيما تعجز الطواقم الميدانية عن الوصول إلى المناطق المتضررة، في ظل مؤشرات على اتساع نطاق الأزمة وتداعياتها الإقليمية المتصاعدة.

قُتل 12 فلسطينياَ بينهم ستة من عائلة واحدة وأربعة أطفال، في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة من قطاع غزة أمس الثلاثاء 21 تموز/يوليو، وفق ما أفاد به الدفاع المدني، وقال المتحدث باسمه إن الغارات أدّت إلى مقتل عائلة كاملة من ستة أفراد بعد استهداف منزل جنوب مدينة غزة، وقد وصلت الجثامين إلى مستشفى "الشفاء" حيث جرى التعرف إلى هويات الضحايا بينهم أربعة أطفال.

وفي وسط القطاع أعلن مستشفى "شهداء الأقصى" وصول جثماني قتيل وعدد من الجرحى إثر غارة إسرائيلية على مدينة الزهراء جنوب غزة، كما أفاد الدفاع المدني بمقتل أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين في غارة استهدفت منزلاً قرب مستشفى الخدمة العامة في منطقة السامر وسط المدينة.

وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار التوتر الميداني وتبادل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يواجه تحديات متكررة رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيته ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد جديد.

 

الضحايا

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73.293 قتيلاً و173.906 مصاباً، وأوضحت أن عدد الضحايا المسجلين منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله وصل إلى 1.168 قتيلاَ و3.798 مصاباَ.

ولفتت الوزارة إلى أن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم، مضيفةً أن معظم الضحايا من الأطفال والنساء وأن الهجمات أدت إلى تدمير قرابة 90% من البنى التحتية في القطاع.

كما أشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة، في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في ظروف إنسانية كارثية.

 

أزمة المياه

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف سكان غزة، أي قرابة مليون شخص، لا يحصلون اليوم إلا على أقل من ستة لترات من المياه النظيفة يومياً، ما يدفع العديد من العائلات إلى استخدام مياه مالحة أو غير صالحة للاستحمام والغسيل.

وأفادت منظمة "أطباء بلا حدود" أن الوضع أكثر خطورة مما تعكسه الأرقام الرسمية، إذ لا يتجاوز متوسط ما يحصل عليه الفرد نحو 4.3 لترات يوميًا، مقارنة بـ 85 لتراً قبل الحرب.

وأشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، إلى إن السكان ما زالوا ينتظرون وصول شاحنات المياه، مضيفاً أن عملية النقل شديدة الصعوبة بسبب الطرق المليئة بالأنقاض التي تعيق وصول الشاحنات إلى المناطق السكنية.

ويؤدي نقص المياه النظيفة إلى تفاقم الأمراض المعدية, وأكد مدير الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود أن ندرة المياه تؤثر مباشرة على صحة السكان وقدرتهم على الحفاظ على الحد الأدنى من النظافة الشخصية.

 ووفقًا لبيانات المنظمة، شكلت التهابات الجهاز التنفسي الحاد 46% من الحالات المسجلة بينما بلغت الأمراض الجلدية 31%، والإسهال الحاد 21%.

ورغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار لا تزال صهاريج المياه المصدر الرئيسي لمئات الآلاف من السكان، إلا أن منظمات الإغاثة تؤكد أن هذا الحل مؤقت ولا يمكن أن يعوض نظام الإمدادات العامة، وعند وصول الشاحنات يصطف السكان حاملين أوعية بلاستيكية ودلاء وعربات بدائية لنقل المياه إلى منازلهم، وبسبب المخاوف من التلوث، يضطر كثير من سكان الأكواخ الساحلية إلى السباحة في البحر لغياب أي بديل.