دمج إداري ورؤية مشتركة... هيئة المرأة تؤكد استمرار مؤسساتها وحماية إنجازاتها

تواصل هيئة المرأة في روج آفا خطواتها لدمج هيكليتها مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، في إطار الاتفاقات الجارية مع الحكومة السورية المؤقتة، مؤكدة أن أولويتها تتمثل في الحفاظ على مكتسبات المرأة.

سوركل شيخو

قامشلو ـ في إطار اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة، يجري العمل على دمج مؤسسات وهيئات الإدارة الذاتية والمنظمات النسائية في روج آفا.

في 22 أيار/مايو، عقدت هيئة المرأة التابعة للمجلس التنفيذي بمقاطعة الجزيرة اجتماعاً مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان في دمشق، وخلال الاجتماع نوقش ملف كيفية دمج هيئة المرأة والتي تُعد إحدى الهيئات الرئيسية في الإدارة الذاتية منذ تأسيسها عام 2014.

تعليقاً على عملية الدمج والتغييرات التي قد تطرأ على نظام الهيئة وفقاً لمتطلبات المرحلة والعملية الجارية قالت الرئيسة المشتركة لهيئة المرأة التابعة للمجلس التنفيذي بمقاطعة الجزيرة روهات خليل "مهمتنا الأساسية هي حماية المكتسبات".

وأضافت "حققت هيئة المرأة خلال 14 عاماً من الثورة إنجازات كبيرة جداً في المجالات الاجتماعية والتعليمية والقانونية المتعلقة بحماية المرأة، واليوم يُطلب منا، أن نحمي هذه المكتسبات ونضمن استمراريتها".

وبعد دراسة موسعة، وجدت هيئة المرأة كما تقول محدثتنا أن بإمكانها الاندماج مع هيئة شؤون الأسرة والسكان السورية "لأن المجالات التي نعمل عليها متقاربة جداً، وكان هذا الخيار الأنسب".

 

ماذا نوقش في الاجتماع الأول؟

وتناولت روهات خليل كذلك العلاقات التي جرى بناؤها والاجتماعات المتعلقة بعملية الدمج "بعد تأسيس قنوات التواصل، عُقد أول اجتماع لنا في دمشق، وتم خلاله مناقشة مكتسبات المرأة في روج آفا، وقانون الأسرة والطفل، ومبادئ حقوق المرأة، ونسبة تمثيل النساء البالغة 50% في مؤسسات الإدارة الذاتية ومواقع اتخاذ القرار، إضافة إلى نظام الرئاسة المشتركة والعديد من القضايا الأخرى".

وأكدت أن هذه المواضيع لفتت انتباه الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، كما طرحت العديد من الأسئلة بشأنها "الاجتماع الأول كان إيجابياً، وانتهى بنتيجة مفادها أن هيئة المرأة ستبقى قائمة، مع إجراء بعض التعديلات على نظامها، مع التأكيد على عدم فصل أي موظف من عمله وعدم تفكيك المؤسسات الأخرى المرتبطة بها".

كما أشارت روهات خليل إلى إنه بعد تبادل النظام الداخلي بين الهيئتين وإرسال أعداد موظفي هيئة المرأة، تم اتخاذ الخطوات الأولى لعملية الدمج "سيُعقد اجتماعنا الثاني الأسبوع المقبل أيضاً في دمشق، لمناقشة الخطوات النهائية الخاصة بالدمج، وكذلك افتتاح هيئة المرأة في الحسكة، التي يجري حالياً تجهيز مبناها".

 

التغييرات في النظام ومقترح تغيير اسم هيئة المرأة

المقترح الذي قدمته هيئة المرأة بشأن تغيير اسم هيئة شؤون الأسرة والسكان السورية يشمل "تغيير اسم هيئتنا إلى هيئة المرأة والأسرة والسكان، وحتى الآن تمت الموافقة على هذا المقترح بنسبة 90%، لكننا ما زلنا بانتظار القرار الرسمي النهائي، ووفقاً للنظام الداخلي للهيئة في دمشق، ستُضاف مكاتب أخرى إلى هيئتنا، وسيُعاد توزيع الموظفين الحاليين وفقاً لذلك".

 هذه التغييرات لا تشمل مراكز المرأة والطفل التابعة للهيئة "ستبقى دور الحضانة وبيوت الأطفال أيضاً، وهناك نقاشات حول أنه إذا لم تكن الحضانات وبيوت الأطفال ضمن النظام الداخلي للهيئة في دمشق، فبإمكاننا هنا ربطها بهيئات أخرى، والأهم هو أن تبقى في منطقة الجزيرة بروج آفا".

 

إعادة افتتاح مكاتب المرأة

وأشارت روهات خليل إلى نقطة مهمة تم تعليقها حالياً بسبب عملية الدمج "مكاتب المرأة التي كانت تعمل ضمن هيكلية وإدارة الإدارة الذاتية تم تعليق عملها حالياً بسبب عملية الدمج، ونتيجة للنقاشات التي جرت، ستقوم هيئة المرأة بعد الانتهاء من عملية دمج مؤسسات وهيئات الإدارة الذاتية بشكل كامل بإعادة افتتاح مكاتب المرأة التي أُغلقت مؤقتاً، وستُعد هذه الخطوة المرحلة الثانية من عملية دمج هيئة المرأة".

 

مراكز حماية المرأة ستبقى تابعة لهيئة المرأة

وبينت محدثتنا أن مراكز حماية المرأة ستظل مرتبطة بهيئة المرأة "النساء اللواتي نحميهن من العنف يُقمن في مراكز إعادة التأهيل، حيث يتلقين دورات في اللغات والحاسوب والخياطة إضافة إلى الدعم النفسي، وقد تمكنت العديد من النساء من تحقيق قصص نجاح، وافتتحن مشاريعهن الخاصة وأصبحن يعملن كنساء مستقلات، وفي المستقبل ستُفتتح مراكزنا في جميع المحافظات السورية".

 

التحديات وأهمية التضامن

كما تحدثت روهات خليل عن التحديات الإدارية والفكرية التي تواجه عملية الدمج "من الناحية الإدارية لن تكون هناك عقبات كبيرة، لأن التحدي الأصعب هو الوعي المجتمعي، وهناك نقطة مهمة يجب أن نعمل عليها، وهي التعريف بقوانين المرأة، لأنها تُعد أول تجربة ناجحة على مستوى سوريا، وبطبيعة الحال، فإن الاعتراف بقانون المرأة سيكون صعباً في مجتمع نشأ وتربى على العقلية الأبوية والذكورية لكننا سنبذل جهوداً كبيرة ونعمل باستمرار، والمطلوب منا هو تعميق وتوسيع علاقاتنا مع النساء، حتى نصل إلى رؤية مشتركة تضم نساء جميع المدن السورية، ومن ثم نطالب بأن يصبح قانون المرأة نظاماً معتمداً ومطبقاً".

 

النضال من أجل بناء مجتمع أكثر عدالة

واختتمت الرئيسة المشتركة لهيئة المرأة التابعة للمجلس التنفيذي بمقاطعة الجزيرة روهات خليل حديثها بهذه الرسالة الموجهة إلى نساء سوريا "على النساء السوريات أن يعززن حضورهن في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن نبني تضامناً مشتركاً يمكننا من النضال ضد العقلية الأبوية والتغلب عليها، ولكي تحظى المرأة بمكانة أكبر، لا بد من تحقيق المساواة وتعزيز الإبداع، حتى نتمكن من بناء مجتمع أكثر عدالة".