دفعت حياتها ثمناً لكشف الحقيقة

أصرت الإعلامية نوجيان إرهان على كشف معاناة الإيزيديات في شنكال أثناء إصدار الفرمان بحقهن، وبذلت الكثير من الجهود من أجلهن، ودفعت حياتها ثمناً لكشف الحقيقة.

ميديا هاوار

شنكال ـ نوجيان إرهان ناضلت في صفوف الحرية كامرأة ثورية وصحفية، وفي عام 2014 توجهت إلى شنكال لتظهر للعالم الأصم والأبكم الذي غض البصر عن الفرمان على المجتمع الإيزيدي، لتقوم وتوقظهم مرة أخرى وتحرك ضمير العالم، واستمعت وأخبرت عن قصص الفرمان والمقاومة واحدة تلو الأخرى.

كانت الصحفية نوجيان إرهان في خضم جهود كبيرة حتى لا يبقى الفرمان في الظلام، وأصبحت الابنة والأخت والصديقة لكل من نجوا منه، ولهذا السبب تمتعت بمكانة خاصة في قلب كل فرد من أفراد المجتمع الإيزيدي.

بذلت نوجيان إرهان جهود كبيرة من أجل المجتمع الإيزيدي، وفي الثالث من آذار/مارس من عام 2017 في خانصور شنكال، ونتيجة لهجمات بيشمركة روج التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، أصيبت بجروح خطيرة أثناء تغطيتها لهجمات البيشمركة وفقده حياتها في 22 من الشهر نفسه في روج آفا كردستان.

وتحدثت كل من الصحفيتان ومقدمتا برامج قناة Çira TV في شنكال نوجين إيزيدي، وبيريفان جيا، عن شخصية نوجيان إرهان والإرث الذي تركته في شنكال خاصةً للإيزيديات، وبينتا أن إرثها موجود في كل مكان من شنكال وأنهم سيعملون لتحقيق آمالها وأحلامها.

وتحدثت الصحفية نوجين إيزيدي في البداية عن شهداء الفرمان والنضال من أجل الحرية "نستذكر شهداء الفرمانات الـ 74 وحركة الحرية في شخص الشهيدة نوجيان إرهان، في عام 2014 هاجمت عصابات مرتزقة داعش شنكال وأثناء الفرمان هبت مع رفاقها من مقاتلي الحرية لنجدة المجتمع الإيزيدي، من أجل أن تظهر للعالم ما حدث لمجتمعنا وما الذي تعرض له، وتوجهت إلى شنكال وفي الوقت نفسه الخيانة التي ارتكبها الحزب الديمقراطي الكردستاني تجاه الشعب الشنكالي، عندما هرب من جبل جلميرا، التقطت نوجيان المشهد وشاركته مع الرأي العام".

وأشارت إلى أن "مجتمعنا تعرض لـ 74 فرماناً لكن لم يكن يوجد فيديو أو مستند مرئي يثبت تعرضنا إلى هذا العدد الكبير من المجازر، لكن بفضل نوجيان إرهان ورفاقها، تم الكشف عن الفرمان للعالم أجمع وعن الألم الذي عانته المرأة الإيزيدية والمجتمع الإيزيدي للجميع".

 

" نوجيان إرهان أملنا وإيماننا"

ولفتت نوجين إيزيدي الانتباه إلى معرفتها لنوجيان إرهان من خلال أحاديث رفاقها وقالت "كانت نوجيان إرهان  أملاً وإيماناً للنساء الإيزيديات، ونحن اليوم نسير على طريقها وخطها ونواصل العمل الإعلامي، لسوء الحظ لم تتح لنا الفرصة للقاء بها ورؤيتها، لكن من خلال دخولنا في مجال الإعلام وعملنا فيه تعرفنا على شخصيتها  وعرفنا عنها الكثير، وتعرفنا على ما هو نهجها وآمالها، لقد ذهبت نوجيان إرهان إلى شنكال باسم الإعلام الحر، وقدمت عملاً عظيماً لجميع الإيزيديات، من خلال مساعدتهن على النهوض وجعلهن تعملن، وبذلت جهداً كبيراً هناك".

 

"كل صورة التقطها كانت مؤلمة بسبب شعورها بها"

وقالت إن المشاهدة والصور والفيديوهات التي التقطتها نوجيان إرهان كشفت كل شيء "كانت تشعر بألم المجتمع وعملت على هذا النحو، عندما ننظر إلى الصور والمشاهد التي صورتها، يفهم المرء ويشعر أن تلك المشاهد تم تصويرها بعين مختلفة وإحساس قوي، ويرى معاناة المرأة الإيزيدية، لقد شعرت حقاً بذلك وشاركتهم آلامهم. وعندما شاركنا في هذا العمل ودخلنا هذا المجال أخبرونا عنها وتأثرنا كثيراً ومدتنا بالقوة".

وأوضحت أن "نوجيان إرهان توجهت إلى خانصور ومعها كاميرتها وكشفت حقيقتهم، وعندما أرادت كشف حقيقة وخيانة الحزب الديمقراطي الكردستاني وشركائه، تم استهدافها وأصيبت في الثالث من آذار/مارس، واستشهدت في 22 من الشهر نفسه".

 

"الإعلام الحر ليس كأي إعلام"

وعن الفرق بين الإعلام الحر وغيره أضافت "الإعلام الحر تعرض للعديد من الهجمات وما زال يتعرض لها حتى الآن، الأمر مختلف جداً بسبب الفرق بين إعلامنا والإعلام المختلف الذي يعمل في شنكال، لقد أصبح المجتمع يفهم أن الإعلام الحر ليس كأي إعلام آخر، نحن نسير على خطى نوجيان إرهان وسنحقق تطلعاتها. وأمنيتها بأن تنتفض الأيزيديات وتقاومن، سوف نحقق حلمها"، مشيرةً إلى أنه في أصعب المواقف والظروف عندما لم يكن لديها الوقت الكافي كانت تنتقل من جبهة إلى أخرى لتدريب الفتيات والفتيان الإيزيديين.

 

"نوجيان إرهان إرث بالنسبة لنا"

ولفتت إلى الآثار التي تركتها نوجيان إرهان في شنكال "الحرب ليست كلها بالأسلحة، لقد قامت نوجيان إرهان بتعليم كل من حولها كيفية استخدام الكاميرا للكشف عن واقع المجتمع، وقامت بعمل رائع في شنكال وتعد اليوم إرثاً للمرأة الإيزيدية، وكإعلام المرأة نستذكرها كل عام، ونتعهد بأننا سنسير على خطاها"، مضيفةً أن الكاميرات وكل التقنيات التي نستخدمها هنا اليوم كانت كلها لها، أينما ذهبنا وعملنا كله بفضل جهودها وعملها".

 

"أحلامها تتحقق اليوم"

وفي استمرار لحديثها ركزت نوجين إيزيدي على الأمل والعمل الذي قدمته نوجيان إرهان في شنكال والقوة والمعرفة التي وصلت إليها المرأة الإيزيدية وقالت "عندما كانت الأمهات تعدن الطعام للمقاتلين في الجبال، سلطت نوجيان إرهان الضوء على عملهن وتابعت قوتهم وصمودهم، كما أنها كانت حاضرة في تأسيس (وحدات حماية المرأة في شنكال (YJŞ و (وحدات مقاومة سنجار YBŞ) والتقطت الصور هناك، وكانت إحدى آمالها وأحلامها هي رؤية الأيزيديات في خضم العمل والأنشطة ورؤيتهن كصحفيات، وهذا يزيد من واجبنا وعبئنا بأن نشارك في العمل الاعلامي".

وأضافت "اليوم تم إنشاء المؤسسات النسائية في شنكال، وتأخذ المرأة مكانها في جميع الأقسام، قبل هذا الفرمان، لم تكن الإيزيديات أي قوى، ولم يكن بوسعهن التحدث عن حقوقهن، لم يعرفوا في الواقع ما هي حقوقهن لكنهم الآن تقدموا كثيراً، واجبنا اليوم هو التعبير عن قوة وألم المرأة الإيزيدية، لم يسمح الأعداء والخونة لها برؤية المرأة الإيزيدية قوية والعيش حتى يومنا هذا".

 

"إنهم يستهدفون الإعلام الحر في كل مكان"

وفي ختام حديثها قالت نوجين إيزيدي عن الاعتداءات التي تطال الصحفيين/ات "لأننا نظهر الحقيقة فإننا مستهدفون من كل مكان، يستهدفنا الأعداء عبر وسائل الإعلام الرقمية وغيرها، ويتم استهداف الإعلام الحر في أجزاء كردستان الأربعة، للأسف هناك الكثير من الهجمات علينا في شنكال، وهذا يدل على ضعف العدو وخوفه، إنه يحدد القوة والحقيقة التي ننقلها إلى الجمهور، لذلك نقول إننا سنكون حيث تكون الحقيقة، نستذكر اليوم الشهيدة نوجيان إرهان مرة أخرى ونعزي أهلها ورفاقها ونتعهد بأننا سنسير على دربها حتى النهاية".

 

"بنضالها مع رفاقها لن ننسى الفرمان الـ 74"

بدورها أشارت بيريفان جيا قبل كل شيء إلى ما تعرض له المجتمع الإيزيدي "نستذكر كل الشهداء في شخص نوجيان إرهان لقد تعرض المجتمع الإيزيدي لعشرات المجازر، كان آخرها عام 2014، عانت الفتيات والنساء الإيزيديات الكثير في هذا الفرمان، وكانت الفرمانات السابقة غير موثقة، ولكن تم توثيق الفرمان الأخير عندما قررت نوجيان إرهان في عام 2015 الذهاب إلى شنكال، وقالت أنها ستذهب لتظهر للعالم آلام ومعاناة النساء والمجتمع الإيزيدي، وعندما جاءت إلى شنكال كانت الصحفية الوحيدة ولم يكن هناك أحد أو أي مؤسسة إعلامية، فقط هي وكاميرتها، لم تسمح بإخفاء الألم والمشقة التي عاشتها الإيزيديات، ورغم كل الصعوبات والعقبات، إلا أنها قامت بعملها بنجاح وأعدت عاملين في مجال الإعلام".

 

"كانت تكشف الحقيقة بكاميرتها"

وأوضحت أن نوجيان إرهان كانت صوت الحقيقة لذلك استهدفوها "الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني وشركاؤهم هاجموا خانصور في شنكال معاً وأرادوا احتلالها، في ذلك الوقت ذهبت ووقفت أمام العدو مع المجتمع الإيزيدي وأمهات وبنات ونساء شنكال، وكانت توثق كل شيء بالكاميرا الخاصة بها، استمرت الاشتباكات لعدة أيام، ولسوء الحظ أصيبت هناك وتم استهدافها لأنها كانت عضوة للإعلام الحر، لقد كانت صوت الحقيقة، وكان العدو ضد إظهار الحقيقة".

 

"اسم عشرات الفتيات اليوم هو نوجيان"

وأشارت إلى أن نوجيان إرهان بنتْ مكانة خاصة في قلوب أهالي شنكال "بعد استشهادها بدأت العشرات من الفتيات الإيزيديات بالانضمام إلى مجال الإعلام وممارسة العمل الإعلامي للانتقام لها، لقد كان لها مكانة خاصة في قلوب الجميع، العشرات من الفتيات الآن يُطلق عليهن اسم نوجيان، كثير من الناس آمنوا بها، الألم لم ينسى، نحن كإعلام المرأة نقوم بأعمال وأنشطة كثيرة في شنكال، وننفذ البرامج السياسية والاجتماعية وغيرها".

 

"نعمل من أجل تنمية وتطوير المجتمع"

وأكدت أنهم يقومون بعمل مهم من أجل تنمية وتطوير المجتمع "لقد حدثت تطورات كبيرة في شنكال بعد الفرمان، مجتمعنا لم يعد يقبل الاضطهاد والظلم، نقوم بإنشاء العديد من البرامج ونأخذ رأي الناس لتحسين وتطوير مجتمعنا من خلال عملنا، والحكومة التركية تتخوف من تطور الإعلام في شنكال، لأنه حيث يوجد إعلام حر، فإن الخونة والمنافقين مرئيون بوضوح".

وفي ختام حديثها قالت بيريفان جيا أن جميع العاملين في مجال الإعلام الحر في شنكال هم من ساروا على خطى الشهيدة نوجيان إرهان التي تركت آثراً كبيراً على المجتمع بشكل عام، وخاصة علينا نحن كنساء، تم استهداف العديد من الفتيات والنساء العاملات في مجال الاعلام الحر لأنهن صوت الحقيقة، عندما فر البيشمركة وأداروا ظهورهم لنا، لو لم يكن هناك إعلام، لم يكن أحد ليعرف من أدار ظهره لنا وهرب".