دفرم دمير: هناك حاجة إلى نضال مشترك من أجل حماية مكتسبات النساء في روج آفا

أكدت دفرِم دمير، الرئيسة المشتركة لبلدية ماردين في شمال كردستان، أهمية إقامة العلاقات مع النساء في روج آفا من أجل تعزيز النضال والحفاظ على مكتسبات ثورتهن، مشيرةً إلى ضرورة توحيد التجارب، بما يسهم في تعزيز نموذج تنظيم النساء.

سوركل شيخو

قامشلو ـ منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، يجري الوفد النسائي التابع لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب في شمال كردستان، زيارات إلى مؤسسات ومنظمات نسائية في روج آفا، بهدف التعرف على واقع تلك المؤسسات وأوضاعها خاصة خلال مرحلة الاندماج الذي تم الاتفاق عليه بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة مطلع عام 2026.  

 

"نبحث عن كيفية حماية مكتسبات المرأة بعد الاندماج"

قالت دفرم دمير الرئيسة المشتركة لبلدية ماردين الكبرى، والمتحدثة باسم لجنة الدبلوماسية للإدارات المحلية في شمال كردستان، إن هذه هي المرة الأولى منذ فترة طويلة التي يصل فيها وفد نسائي من شمال كردستان إلى روج آفا بهدف البحث والتعرّف على واقع الإدارات المحلية فيها "أردنا، على وجه الخصوص، زيارة البلديات والتعرف عليها. لقد تابعنا تجربتها لسنوات من بعيد؛ ففي فترة الإدارة الذاتية، كانت هناك بلديات تُدار وفق نظام الرئاسة المشتركة، كما أُنشئ نظام ديمقراطي".

واستذكرت مسار الاندماج في روج آفا "بدأت اليوم مرحلة جديدة في المنطقة. وهناك أسئلة عديدة، ولا سيما خلال مرحلة الاندماج: كيف ستُشكّل المؤسسات؟ وكيف ستنظم الإدارات المحلية أعمالها وأنشطتها؟ وهل سيستمر العمل بنظام الرئاسة المشتركة أم لا؟ وكيف ستتمكن النساء من أخذ مكانهن في جميع آليات صنع القرار؟ وبأي أساليب نضالية سيحافظن على مكتسباتهن السابقة؟".

وأضافت "كل هذه الأسئلة كانت تنتظر إجابات بالنسبة إلينا؛ فاليوم، لا يقتصر الاهتمام بما يجري في روج آفا على منطقتنا نحن وشمال كردستان فحسب، بل إن جميع الأوساط التي تأثرت بثورة روج آفا تتساءل عن كيفية حماية مكتسبات النساء بعد الاندماج".

 

"هناك عقلية لا تتقبّل وجود النساء"

وأوضحت دفرِم دمير أنهم أجروا، على مدار عدة أيام، لقاءات مع البلديات ومؤسسات مختلفة ونساء، وتحدثت عن ملاحظاتها قائلةً "ما لاحظناه هو أن النظام القائم في سوريا لا يتقبّل إرادة النساء بسهولة. ويبدو أن استمرار النساء في ما بنينه في روج آفا وحمايته يتطلبان نضالاً طويل الأمد. فالأمر لا يقتصر على عدم الاعتراف بهوية المرأة، بل هناك عقلية لا تتقبّل وجودها أصلاً. ولذلك، فإننا أمام مسار نضالي شاق وطويل من أجل حماية مكتسبات النساء في روج آفا وتطويرها".

ولفتت إلى أن الكرد يمتلكون خبرة وتجربة تمتدان إلى 25 عاماً في شمال كردستان، وتحدثت عن سبل تقديم الدعم لروج آفا "لقد فزنا في الانتخابات بـ102 بلدية، منها 10 بلديات خاضعة لإدارة الأوصياء المعيّنين، وهناك 62 بلدية يديرها حالياً حزب المساواة وديمقراطية الشعوب".

يمتلك شمال كردستان خبرة واسعة ومهمة في الإدارة الذاتية والمحلية، ولا سيما في وضع السياسات الخاصة بالمرأة وتنفيذ الأعمال والمشاريع الموجهة إليها، كما تمتلك خبرة كبيرة على الصعيد التقني أيضاً.

أعمال مشتركة من أجل المستقبل

وتطرقت دفرِم دمير إلى أهمية التنسيق بين النساء وإقامة المشاريع المشتركة "ينبغي التخطيط لأعمال ومشاريع مشتركة من أجل المستقبل، فهناك الكثير من المجالات التي يمكن لشمال كردستان أن يقدّم فيها المزيد لروج آفا. وبالمثل، يمكن للأخيرة، من خلال تجاربها في مرحلة الإدارة الذاتية، أن تسهم في تشكيل النموذج الذي نسعها حالياً إلى بنائه في شمال كردستان".

وعلى وجه الخصوص، بدأت الآن في شمال كردستان عملية السلام وبناء المجتمع الديمقراطي. وإذا اتّخذت خطوات عملية إضافية في مجال الإدارات المحلية، فستُتاح فرص جديدة، وستتمكن هذه الإدارات من وضع خططها بصورة أكثر استقلالية.

 

متى يستطيع شمال كردستان تقديم نموذجه لروج آفا؟

أكدت دفرِم دمير أن شمال كردستان يستطيع تقديم العديد من الأمثلة والتجارب لروج آفا، إلا أن النظام القائم في روج آفا يختلف كثيراً. وفي هذا السياق، لفتت إلى الوضع الجديد في سوريا "لا توجد قوانين في سوريا حتى الآن، وفي غياب القوانين، ستواجه روج آفا صعوبات كبيرة حتى في تطبيق النظام القائم على الاعتراف المتبادل".

فالقانون السوري لم يصدر بعد، ولذلك لا يزال من غير الواضح كيف ستتشكل البلديات والمؤسسات الأخرى التابعة للحكومة المؤقتة، وكيف ستُدار.

وأشارت دفرِم دمير إلى أهمية دمقرطة البلديات "كلما كانت البلدية أكثر ديمقراطية، ازدادت قدرتها على ترسيخ حضورها وتأثيرها في المجتمع. ولكي تكون البلدية ديمقراطية، لا بدّ من ضمان تمثيل النساء فيها. ولتحقيق الاعتراف بذلك، فإن النضال ضرورة لا بد منها. وأنا على ثقة بأن القوى النسائية في جميع أنحاء العالم تتابع ما يجري في المنطقة، وتهتم بحماية مكتسبات النساء فيها. ومن خلال التضامن الدولي، يمكن حشد المزيد من الأصوات للدفاع عن قيم المرأة ومكتسباتها".

 

تعزيز مجال الدبلوماسية شرط لبناء شبكة تضامن دولية واسعة

وعادت دفرِم دمير إلى التذكير بالوضع الراهن ومسار التطورات، مؤكدةً أهمية المهام والجهود الدبلوماسية للنساء في روج آفا، وما ينبغي القيام به في هذا المجال "من خلال العمل الدبلوماسي، تستطيع نساء روج افا إيصال أصواتهن إلى جميع أنحاء العالم. فخلال الهجمات الأخيرة على المنطقة، اتخذت الحركة النسائية في شمال كردستان خطوات مهمة عديدة، وخلال يومين أو ثلاثة أيام فقط، أصبحت القضية محور اهتمام الحركات النسائية العالمية والدولية. لذلك، فإن تفعيل المجال الدبلوماسي وتنظيم العمل فيه أمر بالغ الأهمية".

وسلطت الضوء على التطورات الأخيرة في سوريا "الحكومة المؤقتة مضطرة إلى تغيير نفسها، فمستقبلها غير واضح أصلاً، لأنها كُلفت بمهامها بصفتها حكومة مؤقتة. لذلك يجب إعادة تشكيل نفسها بما يتناسب مع واقع المنطقة المتنوعة بمكوناتها ومعتقداتها".

وأضافت "فاليوم، سواء أعادت هيئة تحرير الشام تنظيم نفسها، أو فعلت ذلك غداً تحت اسم آخر، فإنها لن تستطيع الاستمرار في الحفاظ على وجودها بهذه الطريقة؛ لأن الحروب والصراعات والفوضى ستظل تطرق أبوابها. لذلك يجب اتخاذ خطوات ديمقراطية من أجل مصلحة الجميع، وتتمثل هذه الخطوات في الاعتراف بهوية الشعب الكردي، وإقرار التعليم باللغة الكردية".

وفي ختام حديثها، أكدت دفرم دمير على ضرورة إشراك النساء في آليات الحكم والإدارة أو إسناد المسؤوليات إليهن، والاعتراف بحقوقهن.