بمشاركة نسوية واسعة... مسيرة احتجاجية ضد تعليق عمل الجمعيات وقمع الحريات
أكدت المشاركات في مسيرة حاشدة على أن القرارات عن السلطات التونسية تمثل محاولة لإسكات المجتمع المدني وإخماد الأصوات الحرة، معتبرات أن التحرك الجماعي في الشارع هو دفاع عن الحرية والمساواة والعدالة، ورفض لكل أشكال العنف والاستبداد.
تونس ـ شهدت تونس في الأيام الأخيرة حراكاً شعبياً متصاعداً، تأكيداً على رفض المجتمع المدني والفاعلين السياسيين والنسويين للسياسات التي تستهدف الأصوات الحرة والمستقلة، ولتجدد المطالبة بالحرية والعدالة والمساواة، في ظل أزمة اجتماعية واقتصادية خانقة وتوسع دائرة القمع.
خرج مئات المتظاهرين أمس السبت 29 تشرين الثاني/نوفمبر، في مسيرة احتجاجية بالعاصمة تونس، رفعوا خلالها مطالب تتعلق بالحريات ونددوا بسياسات القمع وتعليق أنشطة الجمعيات والتضييق على العمل المدني.
ورددت الحشود شعارات غاضبة من بينها "الشعب يريد إسقاط النظام"، "حريات حريات... دولة البوليس وفات"، و"حريات حريات... السجون تعبات"، إلى جانب هتافات أخرى ترفض سجن الناشطات وتستنكر التضييق على الفضاء العام.
"قرارات تعليق الجمعيات يهدف إلى إسكات المجتمع المدني"
ولفتت الجمعيات النسوية والأحزاب المشاركة في المسيرة، إلى أنه لم يعد خافياً على أحد أن قرارات تعليق الجمعيات ليست إجراءات إدارية ولا قضائية بل قرار سياسي هدفه إسكات المجتمع المدني وإخماد الأصوات المستقلة، مشيرةً إلى أنه بعد القوانين الاستثنائية والمحاكمات السياسية وتطويع القضاء ومحاصرة الإعلام واستهداف الناشطات والناشطين، يأتي اليوم الدور على آخر مربعات الفكر والكلمة الحرة والتنظيم.
وأكدت على أن السلطات التونسية تُغلق الفضاءات وتجرّم الاختلاف وتواجه الأزمة الاقتصادية الخانقة بخلق خصوم وهميين بدل إيجاد حلول، خاصةً مع الارتفاع الجنوني للأسعار، وأزمة انقطاع الأدوية وشح المياه وانهيار البنى التحتية وتوسّع دائرة القمع.
وأفادت بأن تعليق الجمعيات والتضييق على عملها المدني تهديد مباشر للحريات واعتداء على حق المواطنين والمواطنات في التنظيم والدفاع عن قضاياهم.
المطالبة بتمكين حرية التعبير
وطالب المشاركون والمشاركات في المسيرة بتمكين حرية التعبير والتنظيم، وضمان حق الجمعيات في الوجود والعمل، إلى جانب الإفراج عن سجينات الرأي وحماية الناشطات من الملاحقات والتشويه. كما شددوا على ضرورة التصدي لسياسات القمع، والدفاع عن كرامة النساء وحقوقهن، والعمل من أجل بناء تونس حرة، ديمقراطية وعادلة، قائمة على قضاء مستقل ونزيه.
"السلطة الحالية تستهدف جميع الأصوات الحرة والمستقلة"
وعلى هامش المسيرة قالت الناشطة بمنظمة مساواة سهى ميعادي، إن ما يجري من تضييقات يمثل إعلاناً صريحاً بأن السلطة الحالية تستهدف جميع الأصوات الحرة والمستقلة، مؤكدةً أن رسالة المسيرة كانت واضحة ومباشرة "كفى ظلماً، كفى تهميشاً، كفى اعتقالاً للناشطات والخصوم السياسيين، وكفى استغلالاً للقضاء لتصفية المعارضة".
وأوضحت أن التنمية لا تعني تشييد المزيد من السجون، بل هي صرخة ألم واحتجاج على الواقع الراهن وعلى الانتهاك اليومي الصارخ للسيادة الوطنية من قبل رأس النظام، مشيرةً إلى أن وجودهم في الشارع رسالة جماعية تقول "يكفي"، بعد أن تم تفكيك الحياة السياسية وإضعافها، مؤكدة أن الشعب التونسي لم يقبل بهذا الوضع، وأن النخب السياسية لن تبقى صامتة أمام ما يحدث.
"العاملات مستعدات لتنظيم التحركات ضد العنف"
من جانبها، شددت الناشطة المدافعة عن حقوق الفلاحات منيرة بن صالحة على أنها شاركت في المسيرة لتكون صوت الفلاحات المهمشات اللواتي يواجهن الفقر وأشكال العنف المختلفة. وأوضحت أن هؤلاء النساء يعانين من التهميش ويكابدن أوضاعاً مأساوية لم تتبدل رغم صدور المرسوم عدد 4 لسنة 2024، الذي لم يُفعّل حتى الآن، ما جعل معاناتهن مستمرة.
ودعت إلى الإسراع في تفعيل المرسوم عدد 4 المتعلق بالنقل الآمن والتغطية الاجتماعية وغيرها من الحقوق الأساسية، مؤكدة ضرورة الابتعاد عن الوعود الفضفاضة التي لا تضمن قوت العاملات الكادحات اللواتي ينتظرن حلولاً ملموسة.
وكشفت عن استعداد العاملات في القطاع الفلاحي لتنظيم سلسلة من التحركات، من بينها الإضراب العام، في حال لم يتم تطبيق المرسوم المذكور "كفانا صبراً، نحتاج القانون والمرسوم، لقد سئمنا الانتظار. نحن من يحمل خدمة تونس وقوتها ونوفر الأمن الغذائي، لكننا نموت هشاشةً وخصاصةً وإقصاءً. المراسيم دون تفعيل لا جدوى منها".
من جانبها قالت الناشطة النسوية في منظمة "مساواة" سلوى كشك، إن هذه المسيرة تمثل ضرورة لمواجهة القمع والاستبداد، مؤكدة أن النساء هن الأكثر هشاشة وتضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وأضافت "نحن في تحرك ضد الاستبداد، ومادامت النساء ينظر إليهن كمستضعفات سنواصل المقاومة، والشارع لنا. اليوم نتحدث كنساء عن حقنا في الحرية والعيش الكريم، لكننا نقمع ونسجن. جميعنا ضد هذا العنف وضد الاستبداد والاضطهاد والديكتاتورية"، مشددة على أن المسيرة جاءت دفاعاً عن الحرية والمساواة والعدالة، ورفضاً لكل أشكال العنف والقمع.
سلسلة تحركات شعبية في تونس
وتأتي هذه المسيرة وهي الثانية خلال أسبوع، في وقت أصدرت فيه محكمة الاستئناف أحكاماً مشددة بالسجن ضد العشرات من المعارضين والمعارضات، والملاحقين فيما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة.