بعد الاعتداء على مهاجرة حامل... مطالبات بوضع حد لخطاب الكراهية في تونس
يتجدد الجدل في تونس بعد انتشار مقاطع توثق اعتداءات ضد مهاجرين من دول جنوب الصحراء، وسط تصاعد خطاب الكراهية وتوتر سياسي واجتماعي متزايد، ما يضع السلطات والمجتمع المدني أمام اختبار حقيقي لحماية حقوق الإنسان.
تونس ـ أدانت منظمة "مساواة" النسوية الحقوقية، في بيان صادر عنها أمس الخميس الرابع من حزيران/يونيو، الاعتداء الوحشي الذي استهدف امرأة مهاجرة من دول جنوب الصحراء وهي في حالة حمل، واصفةً إياه بـ "الجريمة العنصرية" التي تنتهك أبسط مقومات الكرامة الإنسانية.
جاء هذا الموقف عقب تداول مقاطع فيديو على شبكات التواصل الافتراضي توثق جزءاً من الاعتداء، مما أثار موجة من الاستنكار الحقوقي.
واعتبرت منظمة "مساواة" أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل هي "نتيجة حتمية" لتصاعد خطاب الكراهية والتحريض الذي يجد صداه في فضاءات إعلامية وسياسية وحتى مؤسسات رسمية، مطالبة السلطات التونسية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لمحاسبة المتورطين والمحرضين، مشددة على ضرورة إنهاء سياسة "الإفلات من العقاب".
كما دعت القوى الديمقراطية والمدنية إلى التعبئة ضد التمييز، مؤكدة أن تونس يجب أن تظل ملتزمة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بعيداً عن المقاربات الأمنية الضيقة أو التحول إلى حارس لحدود الغير.
وشهد وضع المهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء في تونس تحولاً جذرياً في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت البلاد من كونها وجهة عابرة أو مستقرة للعمل والدراسة، إلى نقطة توتر سياسي واجتماعي معقد.
شهد مطلع عام 2023 نقطة تحول كبرى عندما اتخذ الخطاب الرسمي تجاه المهاجرين غير النظاميين منحى تصعيدياً، حيث رُبط وجودهم بتهديدات ديموغرافية وأمنية، أدى هذا الخطاب إلى حالة من "الاحتقان الشعبي" وتزايد وتيرة الاعتداءات اللفظية والجسدية في الشوارع وأماكن العمل.
البيئة الرقمية والإعلامية
ودفعت شبكات التواصل الافتراضي بـ "تطبيع" خطاب الكراهية عبر حملات التحريض والتشويه، وغالباً ما يتم استخدام الفضاء الرقمي لنشر أخبار زائفة أو مضللة حول المهاجرين، مما يجعلهم "كبش فداء" للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.
تجد تونس نفسها تحت ضغط متزايد من الاتحاد الأوروبي لتعزيز مراقبة الحدود البحرية ومنع الهجرة غير النظامية، هذا الملف أوجد انقساماً داخلياً؛ فبينما تصر السلطات على المقاربة الأمنية، تحذر منظمات حقوقية محلية ودولية من أن هذه السياسات تدفع بالمهاجرين نحو مسارات أكثر خطورة وتجعلهم عرضة للانتهاكات، وتضع تونس في مواجهة مع التزاماتها الدولية في مجال حماية اللاجئين.
أصبح ملف المهاجرين اليوم بمثابة اختبار لقدرة المجتمع المدني التونسي على حماية مبادئ حقوق الإنسان. هناك تيار حقوقي واسع يرى أن "معركة المساواة" ضد العنصرية هي جزء لا يتجزأ من النضال من أجل دولة القانون، بينما يواجه هذا التيار تحديات صعبة في مواجهة تيار شعبي يتبنى خطاب "السيادة الوطنية" لمواجهة الوجود الأجنبي.