أزمة المياه تتسع في إيران وسط تحذيرات من تفاقمها

تواجه إيران أزمة مياه متصاعدة امتدت من المناطق الجافة إلى مختلف أنحاء البلاد، بعدما أعلنت السلطات في خراسان الشمالية دخول 24 قرية مرحلة حرجة بسبب نقص مياه الشرب، وسط تحذيرات من اتساع تداعيات الجفاف واستنزاف الموارد المائية.

مركز الأخبار ـ تواصل أزمة المياه في إيران اتساعها لتشمل مناطق جديدة، في ظل استمرار الجفاف وتراجع معدلات هطول الأمطار واستنزاف الموارد المائية، ما أدى إلى تفاقم نقص مياه الشرب في عدد متزايد من المحافظات.

في أحدث تطورات أزمة المياه في إيران، أعلنت السلطات في محافظة خراسان الشمالية أن 24 قرية تواجه وضعاً حرجاً في تأمين مياه الشرب، فيما تعاني 83 قرية أخرى من نقص في الإمدادات.

وقال معاون الشؤون العمرانية في محافظة خراسان الشمالية إن المحافظة التي تضم 838 قرية، تشهد ضغوطاً متزايدة على قطاع المياه، موضحاً أن عشرات القرى أصبحت تواجه صعوبات في الحصول على مياه الشرب، بينما يعتمد عدد منها خلال أشهر الصيف على صهاريج متنقلة لتوفير احتياجات السكان، في ظل غياب مصادر مستقرة للمياه.

 

تصاعد أزمة المياه

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه أزمة المياه في مختلف أنحاء إيران، حيث لم تعد تقتصر على المحافظات الصحراوية، بل امتدت إلى مناطق واسعة في الشمال والجنوب والشرق والغرب، مع تسجيل انخفاض في منسوب السدود وتراجع احتياطي المياه الجوفية، إلى جانب استمرار موجات الجفاف التي تضغط على منظومة إمدادات المياه في البلاد.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت محافظات عدة، بينها سيستان وبلوشستان، وخوزستان، وأصفهان، ويزد، وكرمان، وفارس، وبوشهر، وطهران، والبرز، وقم، وسمنان، وخراسان الرضوية، وخراسان الجنوبية، وخراسان الشمالية، إضافة إلى عدد من المحافظات الأخرى، أزمات متكررة تمثلت في انخفاض ضغط المياه أو انقطاعها، فضلاً عن تطبيق برامج لتقنين الاستهلاك في بعض المناطق.

وفي سيستان وبلوشستان، لا تزال مئات القرى تعتمد على صهاريج المياه لتأمين احتياجاتها اليومية، بينما يواصل سكان خوزستان الشكوى من انقطاع المياه وارتفاع نسبة ملوحتها رغم أن المحافظة تضم جزءاً كبيراً من الموارد المائية السطحية في إيران. وفي أصفهان، بات جفاف نهر زاينده رود وظاهرة هبوط الأرض من أبرز مظاهر الأزمة، في حين انعكس تراجع الموارد المائية في كرمان ويزد على القطاعين الزراعي والحيواني، كما تواجه طهران تحديات متزايدة بسبب انخفاض مخزون السدود التي تغذي العاصمة بمياه الشرب.

ويرى خبراء أن التغيرات المناخية وتراجع كميات الأمطار أسهما في تعميق الأزمة، إلا أنهم يعتبرون أن السياسات المتبعة في إدارة الموارد المائية خلال العقود الماضية لعبت دوراً رئيسياً في تفاقمها، مشيرين إلى التوسع في الزراعات كثيفة الاستهلاك للمياه، والاستنزاف المستمر للمياه الجوفية، والإفراط في حفر الآبار، إلى جانب مشاريع السدود ونقل المياه بين الأحواض من دون مراعاة الاعتبارات البيئية، فضلاً عن تهالك شبكات نقل وتوزيع المياه.

كما يحذر مختصون من أن الاستغلال المفرط للمياه الجوفية أدى إلى تفاقم ظاهرة هبوط الأرض في العديد من السهول الإيرانية، خصوصاً في محافظات أصفهان وكرمان وطهران وفارس وخراسان الرضوية، وهو ما يشكل تهديداً للبنية التحتية والمناطق السكنية والأراضي الزراعية.

ولا تقتصر آثار الأزمة على تراجع إمدادات مياه الشرب، بل تمتد إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة، تشمل انخفاض الإنتاج الزراعي، وتضرر البساتين، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد الهجرة من المناطق الريفية، فضلاً عن اتساع رقعة الفقر وتصاعد الضغوط المعيشية على السكان الذين يضطر كثير منهم إلى الانتظار لساعات للحصول على المياه من الصهاريج أو شرائها بأسعار مرتفعة.

ويعكس إعلان السلطات الإيرانية دخول 24 قرية في خراسان الشمالية مرحلة الأزمة، إلى جانب معاناة 83 قرية أخرى من نقص المياه، اتساع أزمة شح المياه في البلاد، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار السياسات الحالية، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة واتساع آثارها خلال السنوات المقبلة.