ائتلافان حقوقيان يحذران من تراجع فرص النساء قبيل انتخابات 2026

أعرب ائتلافان نسائيان في المغرب عن قلقهما من مؤشرات تراجع مشاركة النساء في الانتخابات المقبلة التي ستجري في الثالث والعشرين من أيلول/سبتمبر الجاري، محذرين من اختلالات تمس شروط الترشح وتكافؤ الفرص.

المغرب ـ تُسلط الانتخابات التشريعية في المغرب الضوء على حضور النساء داخل المشهد السياسي، وسط نقاشات واسعة حول شروط الترشح، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز المشاركة الفعلية في مواقع القرار.

في سياق استعداد الأحزاب السياسية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وبعد حسم جانب من الترشيحات والشروع في إيداع اللوائح لدى السلطات المختصة، حذر كل من ائتلاف "190 من أجل عالم عمل خالٍ من العنف" وائتلاف من "أجل كرامة وحقوق النساء" في بيان صدر أمس الجمعة الخامس من أيلول/سبتمبر، من مؤشرات اعتبرها مقلقة بشأن مشاركة النساء في الاستحقاق التشريعي المرتقب، معتبرين أن مسار الترشيحات يثير تساؤلات حول مدى توفر شروط متكافئة تتيح للنساء الوصول إلى مواقع القيادة والمنافسة الفعلية على المقاعد البرلمانية.

وأكد الائتلافان أن حضور النساء في اللوائح الانتخابية لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المرشحات، وإنما أيضاً بمواقعهن داخل اللوائح، وفرصهن الفعلية في الفوز، ومستوى الدعم السياسي والتنظيمي والمادي الذي يحصلن عليه.

 

من التمثيل العددي إلى المشاركة الفعلية

ويرى الائتلافان أن أحد أبرز التحديات التي تواجه النساء يتمثل في محدودية وصولهن إلى مواقع القيادة داخل اللوائح المحلية، خاصة رئاسة اللوائح والمواقع التي تمنح فرصاً أكبر للفوز. كما أشارا إلى وجود تفاوت في المعايير المعتمدة لاختيار المرشحات "أن بعض الحالات قد تتأثر بعوامل مثل القرابة والقدرة المالية، بما قد يضعف مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق".

وبحسب البيان، فإن التفاوت لا يقتصر على مواقع الترشيح، بل يشمل أيضاً مستوى الدعم السياسي والتنظيمي المقدم للنساء، إضافة إلى التوزيع غير المتوازن للترشيحات النسائية بين الجهات والدوائر الانتخابية.

ويحذر الائتلافان من أن يتحول إدراج النساء في اللوائح إلى حضور رمزي أو عددي لا ترافقه الشروط السياسية والتنظيمية والمادية التي تمكنهن من خوض المنافسة بشكل فعلي والوصول إلى مواقع التمثيلية وصنع القرار.

 

المال والعنف السياسي ضمن المخاوف

ويرى الائتلافان أن التأثير المتزايد للقدرة المالية على فرص النساء في الترشح والمنافسة الانتخابية بات يشكل عاملاً حاسماً في اختيار المرشحات وترتيب اللوائح ودعم الحملات، بما قد يحد من تكافؤ الفرص ويعرقل وصول نساء ذوات كفاءة ومسار سياسي ومدني إلى مواقع التمثيل.

كما يلفتان إلى استمرار ما وصفاه بمقاومات ثقافية ومؤسساتية وسياسية لمشاركة النساء في الحياة العامة، إلى جانب بروز مظاهر للعنف السياسي ضد النساء، ولا سيما العنف الرقمي، الذي قد يستهدف النساء بسبب مشاركتهن في المجال العام أو سعيهن للوصول إلى مواقع القيادة.

 

 دعم النساء

وفي هذا السياق، أعلن الائتلافان تضامنهما مع النساء السياسيات والقياديات اللواتي تعرضن للإقصاء أو لم تتح لهن، بحسب تعبيرهما، فرص متكافئة في الترشح أو المنافسة أو القيادة "يجب الاستماع إلى تجارب هؤلاء النساء، والنظر في ما شاب مسارات الترشيح من اختلالات، مع اعتماد آليات مؤسساتية وحقوقية للتحقيق والمعالجة والتظلم والمساءلة".

ويشدد الائتلافان على أن ضمان مشاركة النساء لا يتحقق بمجرد رفع عدد المرشحات، بل يستدعي أيضا ضمان وصولهن إلى مواقع مؤهلة للفوز، وتوفير الدعم السياسي والتنظيمي والمادي اللازم لخوض المنافسة.

 

التمييز الإيجابي وتصحيح التفاوت

ودافع الائتلافان عن التمييز الإيجابي كآلية ضرورية لمعالجة التفاوتات التاريخية والبنيوية التي حدت من حضور النساء في الحياة السياسية، محذرين في الوقت نفسه من تحول هذه التدابير إلى مصدر للتفاوت الجديد بين النساء.

ودعا البيان إلى تقييم دوري لهذه الآليات من منظور سياسي وحقوقي وقانوني وديمقراطي، مؤكداً أن الهدف النهائي يتمثل في الانتقال من التمثيلية الرمزية إلى مشاركة نسائية متكافئة وفاعلة في صنع القرار. ويرى الائتلافان أن تجاوز الاختلالات المرصودة يستوجب مراجعة شاملة للإطار التشريعي والمؤسساتي المنظّم للمشاركة السياسية للنساء.

وطرح البيان جملة مقترحات أبرزها اعتماد مساطر أكثر وضوحاً وشفافية في اختيار المرشحين والمرشحات وفق معايير معلنة وقابلة للتحقق، مع إرساء آليات للتظلم والطعن والمساءلة والحد من تضارب المصالح وتأثير المال على قرارات الترشيح والمنافسة. كما دعا الائتلافان إلى تعزيز حماية النساء من مختلف أشكال العنف السياسي والانتخابي القائم على النوع الاجتماعي.

 

انتخابات 2026 واختبار المناصفة

ويضع الائتلافان الانتخابات التشريعية المقبلة في سياق أوسع يتعلق بمدى قدرة الممارسة السياسية المغربية على ترجمة مبدأ المناصفة المنصوص عليه دستورياً إلى تمثيلية فعلية داخل المؤسسات المنتخبة، مشيرين إلى نسبة البرلمانيات اللواتي ولجن مجلس النواب عبر اللوائح المحلية في انتخابات 2021 لم تتجاوز، وفق المعطى الذي أورده الائتلافان، 2 في المائة.

ويرى الائتلافان أن هذه النسبة تجعل من انتخابات 2026 محطة مهمة لاختبار مدى قدرة النظام الانتخابي والأحزاب السياسية على تحقيق تقدم ملموس في تمثيلية النساء، خصوصاً في مواقع القيادة والمنافسة المباشرة.

ويؤكد الائتلافان أن مسؤولية تحقيق المناصفة لا تقع على النساء وحدهن، كما لا يمكن أن تتحقق عبر التدابير القانونية فقط، وإنما تتطلب إرادة سياسية من مختلف الفاعلين، وإطاراً تشريعياً ومؤسساتياً داعماً، إلى جانب تغيير الثقافة السياسية والحزبية والمجتمعية تجاه مشاركة النساء.

وخلص البيان إلى أن المطلوب هو الانتقال من منطق إدراج النساء في اللوائح إلى تمكينهن من فرص فعلية للترشح والفوز والقيادة والتأثير في صناعة القرار. ويؤكد الائتلافان مواصلة رصد مسار الترشيحات والمشاركة السياسية للنساء، معتبرين أن المناصفة ليست امتيازاً تمنحه المؤسسات، بل استحقاقاً دستورياً وديمقراطياً وحقوقياً يعكس قدرة الحياة السياسية على ضمان تمثيل متكافئ للمجتمع.