عائلة ساكينة دورموش تجدد تمسكها برسائل الحرية والسلام
جددت والدة ساكينة دورموش، التي فقدت حياتها عام 2016 في جزيرة، تمسكها بما تصفه بإرث ابنتها ورسائل الحرية والسلام، مستذكرة مسيرتها منذ طفولتها وحتى التحاقها بحركة الحرية، ومؤكدة رغبتها في إنهاء إراقة الدماء وتحقيق السلام والأخوة.
مميهان زيدان هلبين
وان ـ تتعهد عائلات الذين فقدوا حياتهم ضمن صفوف حركة الحرية، بالحفاظ على ما تعتبره إرثاً تركه أبناؤهم وأقاربهم، مؤكدين مواصلة الطريق الذي ساروا فيه، والدعوة إلى الحرية والسلام.
خلال الأسابيع الماضية، جدد أقارب 65 شخصاً من المسجلين في نفوس وان بشمال كردستان، الذين أُعلنت أسماؤهم، رسائلهم خلال مجالس العزاء التي أُقيمت لهم، مؤكدين التمسك برسائل الحرية والسلام ومواصلة النضال من أجلهما.
ومن بين هؤلاء ساكينة دورموش (نوجين باور)، التي فقدت حياتها عام 2016 في قضاء جزيرة التابع لشرناخ في شمال كردستان. لسنوات، عاشت عائلتها من دون أن تعرف أين هي أو ماذا حلّ بها. ولم يصلهم طوال تلك السنوات سوى خبر واحد، كان في الوقت نفسه أول خبر وآخره: خبر وفاتها.
رفضوا حياة بلا كرامة واختاروا طريق الهجرة
كانت ساكينة دورموش الابنة الثامنة بين عشرة أبناء. وحين كانت لا تزال طفلة، رفضت عائلتها قبول فرض نظام حراس القرى، فاضطرت إلى مغادرة موطنها. انتقلت العائلة أولاً إلى وان، ثم إلى باليكسير، قبل أن تعود مجدداً إلى وان عام 2011.
نشأت ساكينة دورموش في عائلة وطنية، وفي وان بدأت تنخرط في أنشطة الشباب، وتكوّن عالمها الخاص بين الأصدقاء والعمل الجماعي والفعاليات المرتبطة بالمجتمع.
وعندما عادت العائلة إلى أراضي كردستان، كانت ساكينة دورموش في التاسعة عشرة. وفي عام 2011، اتخذت قرارها بالالتحاق بالحركة. تركت رسالة تحت وسادتها.

لم تعرف العائلة عنها شيئاً بعد ذلك
وبعد خمس سنوات، في عام 2016، وصلهم خبر وفاتها في جزيرة. كانت حينها في الرابعة والعشرين من عمرها. تستعيد والدتها صورة ابنتها كما عرفتها "كانت ترى الجيران والأصدقاء جميعاً إخوة لها، وتعتبرهم جزءاً من العائلة. كانت محبة للناس، وتقضي وقتاً طويلاً مع أصدقائها. كانت طفلة جميلة وطيبة جداً. وكانت على حالها نفسها في كل مكان؛ في القرية، وفي وان، وفي باليكسير. بدأت الدراسة في وان لأن القرية لم تكن فيها مدرسة".
"كانت شجاعة ودائماً تتقدم إلى الأمام"
تتذكر دورميه دورموش ابنتها وهي تشارك في أنشطة الشباب، وتقول "كانت ساكينة تشارك في أعمال الشباب، وكانت ضمن فرقة الشباب الموسيقية. كانت تلتقي بأصدقائها باستمرار. وفي مناسبة نوروز، كانت تصنع من الخيوط زينة بألوان الأخضر والأصفر والأحمر. ما زلت أحتفظ بها حتى اليوم".
وأضافت "لم تكن تتراجع عن أي شيء. كانت دائماً تتقدم إلى الأمام. كانت شجاعة جداً"، لكن الأم لم تعرف أن ابنتها قررت الرحيل إلا بعد أن غادرت.
وتقول إن الرسالة التي تركتها تحت وسادتها كانت الوسيلة التي كشفت لها قرار ابنتها بالالتحاق بنضال الحرية "استيقظت صباحاً وذهبت إلى العمل. انتظرتها في المساء، لكنها لم تعد. عندما ذهبت كانت قد أنهت الثانوية، وكانت في التاسعة عشرة من عمرها. في آخر مرة رأيتها فيها، لم تقل لي شيئاً. كانت كعادتها، سعيدة. كانت دائماً هكذا، ولم أرها يوماً عابسة".
وتابعت "لم تطلب مني المسامحة. وعندما لم تعد في المساء، ذهبت إلى سريرها. وجدت تحت وسادتها ورقة، كما تركت في المنزل مبلغاً من المال كان يمثل القسط الأخير للغسالة التي اشترتها العائلة. بعد رحيلها، لم يصلنا منها أي خبر، ولم نرها في أي مكان. وفي النهاية، وصلنا هذا العام خبر وفاتها".

"فقدتها من دون أن أعرف ماذا حدث أو كيف حدث"
كان خبر وفاة ساكينة دورموش صدمة مؤلمة لعائلتها، بعد سنوات طويلة من الانتظار وغياب الإجابات "العزاء للقيادة ولرفاقها. لقد ذهبت، ولم أتمكن من رؤيتها. فقدتها من دون أن أعرف ماذا حدث، أو كيف حدث. لقد سلكت طريقاً مقدساً ومشرفاً. إنه طريق الكرامة. العزاء للقيادة، ولرفاقها، وللشعب الكردي الشريف".
ورغم ألم الفقد، تختتم الأم حديثها بالتأكيد على رغبتها في السلام "نحن نثق بالقيادة. لقد فُتح طريق جديد. ونحن أيضاً نريد السلام والأخوة. لم أعد أريد أن تُراق دماء أي شخص".