اتساع رقعة حرائق الجزائر... عشرات البؤر المشتعلة وخسائر متزايدة

تواصل فرق الإطفاء الجزائرية مكافحة حرائق الغابات التي اجتاحت عدداً من الولايات، وأسفرت عن إصابة أكثر من 100 شخص وتضرر نحو 150 منزلاً، بينما تواصل السلطات تحقيقاتها لتحديد أسباب اندلاع النيران وحصر حجم الخسائر.

مركز الأخبار ـ تشهد الجزائر موجة واسعة من حرائق الغابات تُعد من الأكبر خلال السنوات الأخيرة، بعدما امتدت النيران إلى عشرات الولايات الشمالية والشرقية، مخلفة خسائر بشرية ومادية، وسط استمرار جهود فرق الإطفاء لاحتواء الحرائق في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرياح القوية.

تستمر عمليات إخماد الحرائق التي تشهدها الجزائر منذ نحو أسبوع، حيث بقيت عشرات الحرائق مشتعلة في عدد من الولايات، لا سيما في عنابة، والطارف، وسكيكدة، وقالمة، وسوق أهراس، وهي مناطق تضم مساحات واسعة من الغابات والأحراج التي ساهمت الرياح ودرجات الحرارة المرتفعة في سرعة انتشار النيران داخلها.

وشهدت بلدية سرايدي الجبلية بولاية عنابة واحدة من أكثر المناطق تضرراً، بعدما اقتربت ألسنة اللهب من التجمعات السكنية والمرافق الصحية، الأمر الذي دفع إلى إخلاء المستشفى المحلي احترازياً، إلى جانب تنفيذ عمليات إجلاء لسكان عدد من الأحياء والقرى المهددة بالنيران.

وبحسب ما ورد فقد نقل أمس الأربعاء 22 تموز/يوليو، أكثر من مئة مصاب إلى المؤسسات الصحية، معظمهم بسبب حالات اختناق أو إصابات طفيفة ناجمة عن الدخان والحرائق، وأظهرت عمليات الإحصاء الأولية تضرر نحو 150 منزلاً في منطقة سرايدي وحدها، مع استمرار اللجان المختصة في حصر حجم الخسائر.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الداخلية أن حصيلة الضحايا ارتفعت إلى ستة قتلى منذ بداية موجة الحرائق التي اجتاحت عدة ولايات، في حين سجلت الحماية المدنية نحو 1550 حريقاً خلال أقل من أسبوعين، وهو رقم يعكس اتساع رقعة النيران التي اندلعت في مختلف أنحاء الشريط الشمالي للبلاد.

ووفق أحدث بيانات الحماية المدنية، فقد كانت 82 بؤرة حريق لا تزال قيد الإخماد في 24 ولاية، بينما تمكنت فرق التدخل من السيطرة على عشرات الحرائق الأخرى، رغم استمرار موجة الحر التي تجاوزت فيها درجات الحرارة في بعض المناطق 50 درجة مئوية، إضافة إلى الرياح القوية التي أعاقت جهود الإطفاء وأدت إلى تجدد اشتعال النيران في أكثر من موقع.

ولا تزال التحقيقات الأمنية جارية لتحديد ما إذا كانت الحرائق ناجمة عن عوامل طبيعية مرتبطة بموجة الحر الشديدة، أم أن بعضها نتج عن أعمال متعمدة.

وتأتي هذه الحرائق بعد سنوات متتالية شهدت فيها الجزائر موجات مشابهة أدت إلى سقوط عشرات الضحايا وتدمير آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية والمنازل، ما أعاد إلى الواجهة مطالبات خبراء ومختصين بضرورة تطوير منظومة الوقاية والاستجابة للكوارث الطبيعية، وتعزيز آليات الإنذار المبكر وإدارة الغابات للحد من تكرار هذه الكوارث مستقبلاً.