إقبال واسع على معرض الكتاب الدولي في تونس والنساء يتصدرن المشهد
وسط حضور جماهيري لافت تقوده النساء، يواصل معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الحالية اعتلاء المشهدين الثقافي والاجتماعي في البلاد، حيث يجمع بين تنوع دور النشر التونسية والعربية والدولية، وبين برنامج ثري يعزز مكانته كأبرز حدث ثقافي سنوي.
نزيهة بوسعيدي
تونس ـ أكدت المشاركات في المعرض أهمية استعادة شغف القراءة، رغم تراجع الإقبال الفعلي على المطالعة بفعل هيمنة الهواتف الذكية وتأثير الأزمة الاقتصادية، كما أبرزْن دور المرأة التونسية في الإبداع والتنمية، خاصة في الوسط الريفي.
يعيش عشّاق القراءة في تونس من 23 نيسان/أبريل إلى الثالث من أيار/مايو المقبل، على وقع أهم حدث ثقافي في البلاد وهو معرض تونس الدولي للكتاب، الذي يشهد حضوراً لافتاً خاصةً من النساء، ويحتل المعرض هذه الأيام صدارة المشهد الثقافي والاجتماعي، وهو ما يظهر من خلال الإقبال الكبير على زيارته والتفاعل الواسع حوله على منصات التواصل الافتراضي.
ويبحث زوّار المعرض من محبي الروايات والكتب والمجلات وقصص الأطفال والموسوعات عن عناوينهم المفضلة، مستفيدين من التخفيضات التي تصل إلى 50%، كما يجد المهتمون بالندوات الفكرية وتبادل الأفكار ما يشبع شغفهم عبر الأنشطة التي تنظمها مؤسسات ثقافية وجمعيات تعمل على تعزيز حب المطالعة وتوفير الكتب مجاناً، إلى جانب حضور مؤسسات وشركات تستغل الحدث للتعريف بخدماتها.
اقبال هام ولكن
وشهد المعرض الدولي للكتاب إقبالاً لافتاً من الزوار، وتحديداً من النساء اللواتي تجولن بكثافة بين أجنحة دور النشر التونسية والعربية والدولية، ورغم الحضور الجماهيري أعرب الباعة عن خيبتهم من تدني مستويات الشراء، حيث ألقت الأزمة الاقتصادية بظلالها على القدرة الشرائية للمواطن التونسي، الذي بات يقدّم تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية على اقتناء الكتب.
"حفظ ذاكرة النضال"
وأكدت مريم طنڨو، الناشطة بجمعية "آفاق العامل التونسي"، أن الجمعية تضع حفظ ذاكرة النضال الوطني ونشر ثقافة المطالعة ضمن أولوياتها، مؤكدةً أنه من خلال متابعتها اليومية لجناح المجتمع المدني، لاحظت الإقبال النسائي المتزايد والذي يمثل ظاهرة صحية تعكس طفرة في الكتابة النسائية التونسية بعد ثورة 2011، نتيجة لكسر حاجز الخوف وتوسيع فضاءات التعبير الحر.
واستدركت قائلة "أن هذا الإقبال لا يعكس بالضرورة اهتماماً حقيقياً بالمطالعة التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في تونس؛ وأرجعت ذلك إلى سطو الهواتف الذكية التي استنزفت وقت القراء، فضلاً عن تأثير الأزمة الاقتصادية التي أعادت ترتيب أولويات المواطن لتصبح لقمة العيش مقدمة على اقتناء الكتب".
وشددت على ضرورة استعادة شغف القراءة، معتبرةً أن الكتاب يظل وسيلة لا تُعوض في تنمية التركيز والصبر وإطلاق العنان للخيال، داعيةً العائلات على غرس هذه العادة في نفوس الأطفال منذ الصغر عبر تخصيص ركن للمطالعة في المنزل.
واسترجعت تجربتها الشخصية قائلة "كنت أطالع كتاباً كل يوم منذ طفولتي، وأستغل كل لحظة انتظار حتى في محطات الحافلات"، مشددةً على ضرورة تفعيل نوادي المطالعة في المدارس لإعادة الاعتبار للكتب كقيمة أساسية".
إقبال كبير
وأكدت ممثلة "الدار المصرية للعلوم" رحمة محمد أن معرض الكتاب يشهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً، مشيرةً إلى أن الدار تشارك بتشكيلة واسعة من الروايات والترجمات الحديثة، لا سيما أعمال الأديب العالمي "ديستويفسكي" بترجمة "أكرم مؤمن"، التي وصفتها بالدقيقة والمتميزة.
وفيما يخص اهتمامات الزوار، أوضحت أن كتب علم النفس، خاصة مؤلفات "سيغموند فرويد" وكتاب "علم النفس الأنثوي"، تصدرت مبيعات النساء والفتيات إلى جانب رواية "نساء صغيرات" وكتب الأطفال.
كما شددت على القيمة الوجدانية للكتاب الورقي، معتبرةً إياه وسيلة فريدة تتيح للقارئ خوض تجارب إنسانية عميقة لا يوفرها الهاتف المحمول. واختتمت بتوجيه نصيحة للقراء بضرورة تحري الدقة عند اختيار الكتب المترجمة، تجنباً للوقوع في فخ الترجمات الضعيفة التي قد تبتعد عن جوهر النص الأصلي.
مجلة المرأة ومسابقات
بالتزامن مع فعاليات معرض الكتاب، أعلن "الكريديف" (مركز الدراسات والإعلام والتوثيق حول المرأة) عن صدور العدد (55) من "مجلة المرأة"، حيث تم تقديمه لزوار المعرض، وفي هذا السياق، قالت سنية بن جميع، المديرة العامة للمركز، إن هذا الإصدار الجديد يكتسي صبغة إعلامية وفكرية خاصة، حيث خصص ملفه الرئيسي لتسليط الضوء على قضايا النساء في الوسط الريفي.
وأوضحت أن العدد الجديد يهدف إلى تسليط الضوء على إبداعات ونجاحات النساء في الوسط الريفي، سعياً لكسر الصور النمطية وأشكال التمييز ضد هذه الفئة التي نجحت في تحويل المناطق الريفية إلى حاضنات اقتصادية ومراكز للإبداع وتوظيف الموارد الطبيعة "أن المجلة تحتفي بنماذج ملهمة في ريادة الأعمال النسائية، بما في ذلك المشاريع الصغرى، الشركات الأهلية، والمجامع التنموية، حيث يقدم العدد باقة متنوعة من "البروفايلات" لنساء تميزن في إدارة وإطلاق مشاريع تنموية رائدة".
وخلصت القول إلى أن هذا الإصدار يبرهن على قدرة المرأة التونسية على رفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتحقيق ذاتها كعنصر فاعل في التنمية المحلية وتطوير المجتمع ككل، واختتمت حديثها بدعوة الجمهور لاكتشاف "الشهادات الملهمة والمسارات الاستثنائية" التي يزخر بها العدد الجديد من مجلة "الكريديف".
وشهد المعرض أيضاً أجواءً تنشيطية وموسيقية نظمتها بعض دور النشر، تضمنت مسابقات تثقيفية شملت أسئلة في الثقافة العامة وحول سير الكتاب وأعمالهم. وخصصت الدور جوائز تتمثل في مجموعات قصصية وكتب لفئات عمرية مختلفة، وذلك ضمت مبادرة تهدف إلى التحفيز على المطالعة ونشر الوعي الثقافي بين الزوار.
حضور بارز لإندونيسيا
وبخصوص المشاركة الدولية بالمعرض تم تسجيل حضور هام للعديد من الدول فكان جناح إندونيسيا الأكثر استقطاباً من قبل التونسيين نظراً لثراء وتنوع المعروضات من الكتب خاصة الدينية منها ونظراً لأنها الدولة المساهمة في تنظيم المعرض حرصت على إبراز جوانب ثقافية أخرى من خلال عرض دمى تحمل ملابس تقليدية وبعض المنتوجات الحرفية التي تعبر عن حضارتهم وكذلك حرص العارضين على ارتداء لباسهم التقليدي.