'انتفاضة Jin Jiyan Azadî كانت نقطة تحول في تاريخ إيران المعاصر'
أكدت حملة "توقف عن قتل النساء بحجة الشرف" أن الذكرى الرابعة لانتفاضة Jin Jiyan Azadî، تمثل محطة مفصلية في مسار النضال الحقوقي داخل إيران، فالقيم التي أرستها الانتفاضة ما تزال تدعم مواجهة العنف والتمييز ضد النساء وبناء مجتمع ديمقراطي.
مركز الأخبار ـ في أيلول/سبتمبر 2022 أشعل مقتل الشابة جينا أميني موجة احتجاجات واسعة في إيران، سرعان ما تحولت إلى حراك شعبي تحت شعار Jin Jiyan Azadî مطالب بالحرية والمساواة ورفض القمع، لتصبح الحادثة نقطة تحول في المشهد السياسي والاجتماعي الإيراني.
تزامناً مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة لانتفاضة Jin Jiyan Azadî، أصدرت حملة "توقف عن قتل النساء بحجة الشرف" بياناً وصفت فيه الانتفاضة بأنها نقطة تحول في تاريخ إيران المعاصر، مؤكدةً أن القيم التي تشكلت خلالها لا تزال سائدة في النضالات الاجتماعية للشعب الإيراني.
وجاء في نص البيان "مرت أربع سنوات على انطلاق انتفاضة Jin Jiyan Azadî التي أشعلتها مقتل الشابة الكردية جينا أميني، لكنها سرعان ما تحولت إلى ثورة من أجل الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، ورفض جميع أشكال القمع والتمييز، لم تكن هذه الثورة حدثاً عابراً بل كانت نقطة تحول في تاريخ إيران المعاصر، وبدايةً لتشكيل خطاب جديد لا يزال يتغلغل في حياة الشعب الإيراني وأفكاره ونضالاته".
وأشار البيان إلى أنه من إنجازات انتفاضة Jin Jiyan Azadî تشكيل ونشر ثقافة جديدة؛ ثقافة عارضت مفاهيم مثل امتلاك المرأة، والتحكم بجسدها وحياتها، والتمييز بين الجنسين، والعنف، والإقصاء، وأسست قيماً كالحرية، والمساواة، وحق الاختيار والتنوع، والتسامح، واحترام كرامة الإنسان، وقد وسع هذا الخطاب الجديد آفاق النضال من أجل حقوق المرأة، وأصبح لغة مشتركة لشرائح واسعة من المجتمع تطالب بالحرية والعدالة.
وأكد أنه من خلال وضع المرأة في مركز التحول الاجتماعي، تحدت الانتفاضة أحد أعمق أسس الثقافة الاستبدادية والأبوية، وأظهرت أن حرية المرأة ليست قضية ثانوية بل هي معيار لقياس درجة الحرية والديمقراطية في المجتمع ككل.
ولفت البيان إلى أن تجارب المجتمعات المختلفة أظهرت أن الحروب والأزمات الاجتماعية واسعة النطاق غالباً ما تؤدي إلى زيادة العنف القائم على النوع الاجتماعي، والعنف الأسري وقتل النساء "ما شهدناه في الأشهر الأخيرة يعد أيضاً مؤشراً خطيراً على تصاعد العنف ضد المرأة، بما في ذلك جرائم الشرف، في ظل انعدام الأمن والفقر وانهيار الحماية الاجتماعية".
وأوضحت الحملة في بيانها أن مواجهة هذه الجرائم لا تقتصر على التصدي لحادثة بعينها، بل تأتي ضمن مسار أشمل يهدف إلى إحداث تغيير ثقافي واجتماعي وسياسي، فجرائم الشرف تُعد نتاجاً لعقلية ترى المرأة ملكاً للعائلة أو الرجل أو المجتمع، وتحرمها من حق الاختيار والعيش بكرامة، ومن خلال تحدي هذه الذهنية، أسهمت الانتفاضة الشعبية في توفير منصة فكرية وثقافية بارزة لمناهضة جرائم الشرف وسائر أشكال العنف ضد النساء، وتعزيز الوعي المجتمعي بضرورة حماية حقوقهن.
وأضاف البيان أن بناء مجتمع ديمقراطي عادل قائم على حقوق الإنسان يستلزم ترسيخ القيم التي حملها شعار Jin Jiyan Azadî وفي مقدمتها المساواة بين الجنسين، واحترام التنوع، ورفض جميع أشكال التمييز، والدفاع عن حق الاختيار، وتقبّل التعددية، واعتماد الحوار والمشاركة الديمقراطية في حل الخلافات، مشدداً على أن أي مشروع سياسي يتجاهل هذه المبادئ أو يهمش حرية المرأة لن يكون قادراً على الإسهام في صياغة مستقبل حر وديمقراطي لإيران.
وأكد حملة "توقف عن قتل النساء بحجة الشرف" في بيانها أنه في الذكرى السنوية الرابعة لهذه الانتفاضة "نُحيي ذكرى جميع الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحرية، ونؤكد على مواصلة المسيرة التي بدأها ملايين الرجال والنساء في إيران بشجاعة وأمل، إن شعار Jin Jiyan Azadî ليس مجرد تذكير بانتفاضة عظيمة، بل هو أيضاً أفق لمستقبل إيران؛ أفق لا يتعرض فيه أحد للتمييز أو العنف بسبب جنسه أو معتقده أو هويته أو عرقه أو نمط حياته، ولا تقع فيه أي امرأة ضحية للشرف أو الغيرة أو التمييز أو القمع".