إنذار بيئي عالمي... ثلث سكان الكوكب في مواجهة مستويات حادة من تلوث الأوزون
في تقرير أوربي جديد تبين أن 34 بالمئة من سكان العالم تعرضوا لأوزون سيئ للغاية في 2026، مع تسجيل آسيا أعلى معدلات التلوث، وسط موجات حر وحرائق غابات متزايدة.
مركز الأخبار ـ أصدر الاتحاد الأوربي تقرير جديد اليوم أربعاء 30 أيلول/سبتمبر، كشف فيه عن تعرض نحو ثلث سكان العالم لمستويات مرتفعة للغاية من تلوث الهواء بالأوزون، خلال عام 2026، نتيجة موجات الحر وحرائق الغابات والانبعاثات الناجمة عن الأنشطة البشرية.
سلّط تحليل جديد، أجرته خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، التابعة للاتحاد الأوروبي، ويغطي الأشهر الثمانية الأولى من العام، الضوء على العلاقة الوثيقة بين التغير المناخي وتلوث الهواء.
ويتشكل الأوزون قرب سطح الأرض نتيجة تفاعل الحرارة وأشعة الشمس مع الانبعاثات الناتجة عن حرائق الغابات والمركبات والأنشطة الصناعية، ما قد يتسبب في تلف أنسجة الرئة وصعوبات التنفس ونوبات الربو ومشكلات صحية أخرى، ورغم التقدم المُحرَز، خلال العقود الأخيرة، في خفض انبعاثات ملوّثات الهواء الأكثر ضرراً، لا تزال مكافحة تلوث الأوزون أكثر صعوبة، إذ يؤدي التغير المناخي إلى توفير ظروف ملائمة لتشكُّله.
وأسهمت موجات الحر القياسية وحرائق الغابات، التي اجتاحت أوروبا وأميركا الشمالية، هذا العام، في تفاقم تلوث الأوزون، بعدما امتدت سُحب الدخان إلى مناطق بعيدة خارج حدودهما، وقد شهدت إندونيسيا حرائق غابات واسعة النطاق، في حين حذَّر التقرير من أن ظاهرة إل نينيو المناخية، التي بدأت في حزيران/يونيو ويُتوقع أن تبلغ ذروتها في وقت لاحق من العام، قد تتسبب في اندلاع مزيد من الحرائق بجنوب شرق آسيا.
وأفادت مديرة خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي لورانس روي في التقرير الذي حمل عنوان "مراقبة الغلاف الجوي"، إن "تلوث الهواء لا يتوقف عند الحدود، بل يمكن أن ينتقل آلاف الكيلومترات، عابراً القارات والمحيطات، ليؤثر على جودة الهواء في مناطق بعيدة عن مصدره".
وتعتمد خدمة كوبرنيكوس على بيانات الأقمار الاصطناعية والنماذج الحاسوبية لرصد تلوث الهواء وحرائق الغابات، وقد أظهر التقرير أن 34 بالمائة من سكان العالم تعرضوا لهواء صُنفت جودته بأنها "سيئة للغاية"، بين الأول من كانون الثاني/يناير و15 أيلول/سبتمبر، مع تسجيل تركيزات للأوزون تتجاوز بكثيرٍ المستويات التي تُوصي بها منظمة الصحة العالمية.
وتُحدد المنظمة الحد الأقصى الموصَى به للتعرض للأوزون عند 100 ميكروغرام لكل متر مكعب من الهواء، محسوباً على أساس متوسط التعرض خلال ثماني ساعات، وكما تعرَّض 17 بالمائة آخرون من سكان العالم لهواء صُنفت جودته بأنها "سيئة جداً"، في حين لم تتجاوز نسبة الذين تعرضوا لمستويات جيدة من الأوزون 5 بالمائة.
فيما سجلت آسيا أعلى معدلات التعرض لتلوث الأوزون، إذ تنفس 53 في المائة من سكانها هواء صُنفت جودته بأنها "سيئة للغاية"، مقابل 22 في المائة تعرضوا لهواء "سيئ جداً"، وترتبط الانبعاثات الواسعة النطاق في القارة بالتوسع الصناعي والنمو الاقتصادي وقطاع النقل، فضلاً عن حرائق الغابات وحرق المخلّفات الزراعية.
وكانت نيودلهي الهندية ودكا عاصمة بنغلاديش ومدينة تشونغتشينغ الصينية الضخمة ولاهور الباكستانية من بين المدن التي سجلت مستويات مرتفعة للغاية من تلوث الأوزون، وفي أميركا الشمالية، تعرَّض ثلثا السكان لهواء صُنفت جودته بأنها "سيئة" مقابل 45 في المائة من سكان أوروبا، وأشار التقرير إلى نجاح التشريعات الأوروبية في خفض انبعاثات ملوّثات الهواء، باستثناء الأوزون.
فيما لم تسجل مستويات الأوزون في أميركا الشمالية تغيراً يُذكر، رغم اعتماد سياسات طموحة لخفض الانبعاثات، وفق التقرير، أما القارة الأفريقية قد تعرض 8 بالمئة من سكانها خلال العام الحالي، لهواء صُنفت جودته بأنها "سيئة للغاية"، في حين تعرَّض 19 في المائة لهواء "سيئ" أو "سيئ جداً".
وفي أميركا الجنوبية، سجلت مدينة ساو باولو البرازيلية مستويات مرتفعة جداً من الأوزون، بينما بلغت مستويات شديدة الارتفاع في ريو دي جانيرو، ومع ذلك، أظهر التقرير أن 81 بالمائة من سكان أميركا الجنوبية تعرضوا لهواء تراوحت جودته بين "الجيدة" و"المقبولة"، وسجلت أوقيانوسيا التي تضم أستراليا ونيوزيلندا، نتائج أفضل، إذ تمتَّع 66 في المائة من سكانها بمستويات جيدة من الأوزون، في حين تعرَّض 34 في المائة لمستويات صُنفت بأنها "مقبولة".