اليونيسف: ظاهرة "النينيو" تُهدد ملايين الأطفال بمخاطر صحية وتعليمية
كشفت منظمة اليونيسف في تحليل حديث، أن ظاهرة النينيو المترقبة بين عامي 2026 و2027 ستكون الأقوى تاريخياً، محذرةً من تهديدها لملايين الأطفال بمخاطر النزوح، سوء التغذية، تعطيل التعليم.
مركز الأخبار ـ يواجه الأطفال حول العالم تهديدات مناخية غير مسبوقة جراء تقلبات الطقس الحادة، حيث تتصدر ظاهرة "النينيو" قائمة الأزمات التي تُهدد سلامة الملايين بصورة مباشرة، وتتجاوز آثارها الاضطراب البيئي لتطال الركائز الأساسية لحياة الأطفال.
أفاد تحليل حديث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) نُشر اليوم الثلاثاء السادس من تشرين الأول/أكتوبر، عبر موقع الأمم المتحدة، بأن ظاهرة النينيو المناخية المتوقعة خلال عامي 2026 و2027 قد تصبح واحدة من أقوى الظواهر المسجلة في التاريخ.
وحذرت من تداعيات إنسانية بالغة الخطورة تشمل موجات نزوح واسعة، تفشي سوء التغذية، نقص المياه الصالحة للشرب، انتشار الأوبئة، وتعطل العملية التعليمية، إلى جانب تفاقم الأعباء الاقتصادية على الأسر.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل، إن تداعيات النينيو تتجاوز كونه نمطاً مناخياً عابراً بالنسبة للأطفال، مؤكدةً أنها تؤدي إلى تصاعد المخاطر المباشرة التي تهدد سلامة المجتمعات الناشئة، داعيةً إلى ضرورة إطلاق تحرك دولي مبكر لحمايتهم من هذه الآثار المترقبة.
وتتوزع المؤشرات العددية للأطفال الأكثر عرضة للمخاطر المناخية عالمياً وفق إحصاءات المنظمة على النحو التالي: آسيا والمحيط الهادئ تشهد النسبة الأعلى عالمياً بنحو 190 مليون طفل، شرق وجنوب أفريقيا: تُسجل 41 مليون طفل، أمريكا اللاتينية والكاريبي: تتماثل في الحجم بـ 41 مليون طفل، أوروبا وآسيا الوسطى: تصل إلى 22 مليون طفل، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: تقترب من 20 مليون طفل.
ولفتت المنظمة إلى أنه في القرن الإفريقي ولا سيما الصومال، قد تؤدي الظروف الأكثر رطوبة من المعتاد إلى فيضانات نهرية ومفاجئة، انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، تعطيل العملية التعليمية، فيما قد يفاقم المخاطر على الأطفال في البلدان المتأثرة بالأزمات والنزاعات مثل أفغانستان وتشاد.
وقالت المنظمة إن نحو 1.1 مليار طفل أي قرابة نصف أطفال العالم، يتعرضون بالفعل لثلاثة مخاطر مناخية متداخلة على الأقل، مثل الجفاف والحرارة الشديدة والفيضانات، مؤكدةً أن الكوارث المرتبطة بالطقس تسببت في نزوح أكثر من 20 ألف طفل يومياً بين عامي 2016 و2023، فيما أدت الأحداث المناخية خلال عام 2025 إلى تعطيل تعليم نحو 171 مليون طالب حول العالم، وسط مخاوف من ارتفاع هذه الأعداد بفعل النينيو.
وأكدت أن كل دولار يُستثمر في الحد من مخاطر الكوارث والوقاية منها يمكن أن يوفر ما يصل إلى 15 دولاراً من تكاليف التعافي، رغم أن أقل من 1% من التمويل الإنساني يخصص حالياً للعمل الاستباقي، داعيةً الجهات المانحة والشركاء إلى التحرك قبل تفاقم الاحتياجات، عبر الاستثمار المبكر، تعزيز قدرة المجتمعات والخدمات الأساسية على الصمود أمام التغير المناخي، ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال والمجتمعات المتضررة.