اليونيسف: الحرب والفقر يهددان حياة ملايين الأطفال

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن ملايين الأطفال حول العالم ما زالوا ضحايا الحرب والفقر والعمل القسري والحرمان من التعليم، وبدلاً من الفصول الدراسية والبيئات الآمنة، يعيشون في الشوارع والمخيمات والمناطق المتضررة من الأزمات.

مركز الأخبار ـ لا يزال الملايين من الأطفال حول العالم يعانون من الفقر والحرب والعمل القسري والحرمان من التعليم، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم أزمات الطفولة.

في الوقت الذي يتم فيه الاحتفال باليوم العالمي لحماية الطفل الذي يصادف الأول من حزيران/يونيو من كل عام تؤكد المنظمات الدولية أن ملايين الأطفال ما زالوا يعانون من الحرب والفقر والعمل القسري والنزوح والحرمان من التعليم، أطفال يعيشون في الشوارع والمخيمات وفي بيئات تفتقر إلى الأمان، بدل أن يكونوا في الفصول الدراسية يتعلمون ويلعبون.

ويُعد 20 تشرين الثاني/نوفمبر هو التاريخ الذي تعترف به الأمم المتحدة رسمياً باعتباره اليوم العالمي للطفل، ومع ذلك يبقى الأول من حزيران/يونيو مناسبة واسعة الانتشار للاحتفال بحقوق الطفل في عدد كبير من دول أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى وبعض مناطق آسيا، هذا اليوم ما زال يحظى بشعبية كبيرة هناك حيث يُنظر إليه كفرصة لتسليط الضوء على قضايا الطفولة وتعزيز الوعي بحقوق الأطفال واحتياجاتهم.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، من بين سكان العالم الذين يزيد عددهم عن 8.3 مليار نسمة، هناك حوالي 2.4 مليار طفل ومراهق دون سن 18 عاماً ومع ذلك فإن الظروف المعيشية لهؤلاء الأطفال غير متكافئة للغاية.

وبينما ينشأ بعض أطفال العالم في بيئات آمنة مع إمكانية الوصول إلى التعليم والتكنولوجيا والرعاية الصحية، يعاني ملايين آخرون من الفقر وسوء التغذية والحرب والنزوح والعنف والتمييز، ويفتقر الكثير منهم إلى أبسط المرافق التعليمية والصحية.

وحذرت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، كاثرين راسل، من ضرورة أن ينشأ الأطفال في الفصول الدراسية والملاعب والبيئات الآمنة، وليس في مخيمات اللاجئين أو مناطق الحرب أو أماكن العمل الخطرة.

وتُعد ظاهرة عمالة الأطفال إحدى أهم الأزمات المتعلقة بحقوق الطفل، وهي قضية لا تزال مستمرة في العديد من البلدان حول العالم.

وبحسب إحصاءات مشتركة صادرة عن منظمة اليونيسف ومنظمة العمل الدولية، يعمل نحو 138 مليون طفل في العالم، منهم نحو 59 مليون فتاة و78 مليون فتى، كما يعمل نحو 54 مليون طفل في وظائف شاقة وخطرة، تُهدد صحتهم البدنية والنفسية، وتمنعهم في كثير من الأحيان من مواصلة تعليمهم.

وعلى الرغم من أن الإحصاءات تُظهر انخفاضاً في حجم عمالة الأطفال خلال العقدين الماضيين، إلا أن المنظمات الدولية تُشير إلى أن وتيرة هذا التقدم لا تزال غير كافية، ففي عام 2000 قُدر عدد الأطفال العاملين في جميع أنحاء العالم بنحو 246 مليون طفل، منهم 171 مليون طفل يعملون في وظائف خطرة.

 

أكبر مصدر للتوظيف للأطفال

وحذر المدير العام لمنظمة العمل الدولية، من أنه بدون استثمار حكومي ضخم في التعليم والحماية الاجتماعية ومكافحة الفقر، لن يكون القضاء التام على عمالة الأطفال ممكناً في المستقبل القريب.

ووفقاً للمنظمات الدولية لا يزال القطاع الزراعي أكبر جهة توظيف لعمالة الأطفال في العالم، يليه وظائف الخدمات، وورش العمل الصغيرة، والمصانع غير الرسمية، والباعة المتجولون، يعمل العديد من هؤلاء الأطفال لساعات طويلة، مما يحرمهم من التعليم النظامي، ويؤكد خبراء حقوق الطفل أن الحرمان من التعليم يُعد من أخطر عواقب عمل الأطفال إذ يُديم حلقة الفقر للأجيال اللاحقة.

الحرب والنزوح وجيل لم يختبر الأمن

لا تزال الحروب والنزاعات المسلحة تشكل أحد أبرز التهديدات التي تواجه سلامة الأطفال في العالم، فقد ملايين الأطفال في البلدان التي مزقتها الحروب منازلهم ومدارسهم وعائلاتهم، ويعيش الكثير منهم في مخيمات اللاجئين أو في مناطق غير آمنة، مما دفع منظمة الصحة العالمية واليونيسف إلى إطلاق تحذير من أن الحرب وانعدام الأمن والجوع والهجرة القسرية تشكل تهديداً خطيراً ليس فقط للصحة البدنية للأطفال، ولكن أيضاً لصحتهم العقلية.

ويقول الخبراء إن الأطفال الذين ينشؤون في جو من الحرب والعنف هم أكثر عرضة من غيرهم للمعاناة من القلق والاكتئاب والاضطرابات العقلية والتسرب من المدرسة، وهي مشاكل يمكن أن يكون لها آثار طويلة المدى على مستقبل المجتمعات.

 

وضع عمالة الأطفال في إيران

في إيران، أصبحت قضية عمالة الأطفال مصدر قلق بالغ للناشطين الاجتماعيين ومنظمات المجتمع المدني في السنوات الأخيرة، ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة حول عدد الأطفال العاملين، تشير تقارير مختلفة إلى أن مئات الآلاف من الأطفال قد دخلوا سوق العمل بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويُعد الفقر والتهميش والهجرة وبطالة الوالدين والأزمات الاقتصادية من أهم العوامل التي تُسهم في انتشار هذه الظاهرة، ويعمل العديد من هؤلاء الأطفال في وظائف غير رسمية كالبيع المتجول وجمع القمامة والعمل في ورش صغيرة ووظائف الشوارع.

ويحذر نشطاء حقوق الطفل من أن الأزمة الاقتصادية المستمرة وتراجع سبل عيش الأسر قد زادا من خطر زيادة عدد الأطفال العاملين.

 

أزمة خفية وواسعة الانتشار

إلى جانب عمالة الأطفال، لا تزال ظاهرة زواج الأطفال تشكل مصدر قلق بالغ لمنظمات حقوق الإنسان، ويرتبط الزواج المبكر غالباً بالتسرب من المدارس، ومحدودية الفرص الاجتماعية، وتزايد الأضرار الجسدية والنفسية.

وبحسب البيانات الدولية، فإن حوالي 16.7 بالمائة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و 24 عاماً في إيران تزوجن قبل بلوغهن سن 18 عاماً، ويقول الخبراء إن الزواج المبكر وخاصة بالنسبة للفتيات، يحد من فرص الحصول على التعليم والاستقلال الشخصي والمشاركة الاجتماعية ويمكن أن يعيد إنتاج حلقة الفقر والتبعية.

مع توجه العالم بسرعة نحو التقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي، أصبحت الفجوة بين الأطفال المتميزين والأطفال المحرومين أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فبينما يتمتع بعض أطفال العالم بإمكانية الوصول إلى أدوات تعليمية متطورة، والإنترنت، والتقنيات الرقمية، لا يزال ملايين آخرون محرومين حتى من أبسط المرافق التعليمية، وقد حذرت المنظمات الدولية من أن استمرار هذا التوجه قد يؤدي إلى تفاقم التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل.

 

مستقبل مرتبط بمصير الأطفال

يذكرنا اليوم العالمي للطفل هذا العام مرة أخرى بحقيقة أن جودة حياة الأطفال ليست مجرد قضية إنسانية أو أخلاقية، بل هي مرتبطة بشكل مباشر بالمستقبل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للعالم، ويؤكد الخبراء أن تعليم وصحة وأمن ورفاهية 2.4 مليار طفل في العالم ستحدد مسار التنمية لعقود قادمة، ومع ذلك طالما استمر ملايين الأطفال ضحايا للحروب والفقر والعمل القسري والتمييز والحرمان من التعليم فإن الإعمال الكامل لحقوق الطفل سيظل أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.

إن الرسالة الرئيسية لليوم العالمي للطفل واضحة لكل طفل، بغض النظر عن مكان ولادته أو جنسه أو جنسيته أو وضعه الاقتصادي، الحق في العيش بأمان، وتلقي التعليم، والحصول على فرصة النمو واختيار مستقبله.