المرصد السوري يوثق مقتل 784 طفلاً منذ سقوط النظام
وثق المرصد السوري مقتل 784 طفلاً جراء استمرار العنف وغياب الأمان منذ سقوط النظام أواخر عام 2024، وهو ما يثبت فشل التحولات السياسية في حماية المدنيين، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لوقف الانتهاكات ومحاسبة الجناة.
مركز الأخبار ـ لم تنتهِ معاناة الأطفال السوريين بسقوط النظام، بل استمرت آلة العنف في حصد أرواحهم، لتتحول الطفولة في سوريا إلى واحدة من أكثر الفئات هشاشة، في ظل واقع أمني مضطرب وانتشار السلاح، واستمرار الانتهاكات بحق المدنيين.
رغم سقوط النظام في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، وما رافقه من آمال لدى السوريين بأن يشكل ذلك نهاية لدوامة القتل وبداية لمرحلة من الاستقرار، تُظهر الوقائع الميدانية استمرار سقوط الأطفال ضحايا للعنف والانتهاكات.
فقد وثق المرصد السوري لحقول الإنسان مقتل 784 طفلاً في سوريا منذ سقوط النظام وحتى 25 أيلول/سبتمبر الجاري، وهي حصيلة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد أرقام، فكل رقم يمثل طفلاً فقد حياته، وعائلة فقدت أحد أفرادها، ومستقبلاً انقطع قبل أوانه، في وقت يفترض فيه أن يكون الطفل بعيداً عن ساحات العنف، وأن تتوفر له الحماية والرعاية والتعليم والأمان.
وخلال الفترة الممتدة من سقوط النظام وحتى نهاية عام 2024، قُتل 34 طفلاً، فيما شهد عام 2025 ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الضحايا الأطفال، إذ وثّق المرصد مقتل 504 أطفال، وهي أعلى حصيلة سنوية للأطفال خلال الفترة ذاتها، كما سجل مقتل 246 طفلاً منذ مطلع العام وحتى 25 أيلول/سبتمبر الجاري.
ولفت المرصد إلى أن حصيلة الضحايا توزعت على أشهر السنة، حيث تصدر شهر أيار/مايو الماضي الحصيلة الدموية بـ 40 ضحية، تلته كانون الثاني/يناير الماضي بـ 39 ضحية، ثم نيسان/أبريل الماضي بـ 34 ضحية.
وتوزعت بقية الخسائر البشرية بتسجيل مقتل 27 طفلاً في شباط/فبراير، و24 في آب/أغسطس الماضيين، و21 ضحية في كل من آذار/مارس وحزيران/يونيو الماضيين، في حين شهد شهر تموز/يوليو المنصرم وأيلول/سبتمبر الحالي مصرع 20 طفلاً في كل منهما.
وأوضح المرصد أن هذه الأرقام تؤكد أن الأطفال في سوريا لا يزالون يعيشون في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية، في ظل استمرار أعمال العنف وانتشار السلاح وغياب آليات فعالة تكفل حماية المدنيين، الأمر الذي يجعل الطفولة نفسها ضحية مباشرة للواقع الأمني والسياسي المتدهور.
وأشار إلى أن استمرار مقتل الأطفال بهذا المعدل يمثل إنذاراً خطيراً بشأن واقع حقوق الإنسان في سوريا، ويستوجب تحركاً عاجلاً يتجاوز بيانات الإدانة والتعبير عن القلق.
ودعا المرصد جميع الأطراف والقوى المسيطرة على الأرض بالوقف الفوري لأي أعمال أو ممارسات تعرض حياة المدنيين، وخاصة الأطفال، للخطر، واتخاذ إجراءات فعلية وملموسة لضمان حمايتهم، مؤكداً أن كل طفل يُقتل هو حياة تُنتزع ومستقبل يُهدم.
وشدد على أن حماية الأطفال ليست مسؤولية طرف واحد، وإنما التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق جميع الأطراف، وعلى المجتمع الدولي والدول المعنية بالشأن السوري، من خلال الضغط باتجاه وقف الانتهاكات وضمان المساءلة وعدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.