المرصد السوري يوثق مقتل 222 شخصاً منذ بداية العام الجاري
كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تصاعد لافت في معدلات الجرائم الجنائية منذ مطلع عام 2026، مسجلاً 201 جريمة وحادثة قتل أودت بحياة 222 شخصاً في مختلف المدن السورية، ما يعكس اتساع دائرة العنف في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والاجتماعية.
مركز الأخبار ـ أثار تراجع مستوياتِ الأمن في عدد من المدن السورية خلال الأشهر الأخيرة مخاوف متزايدة بين السكان، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في حوادث العنف والاعتداءات، في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية وضعفٍ في آليات الضبط ما يستدعي تحركاً للحد من تفاقهما.
تصاعدت معدلات الجرائم الجنائية في مختلف المدن السورية منذ مطلع عام 2026، وفق بيانات وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، التي تشير إلى تسجيل 201 جريمة وحادثة قتل أسفرت عن 222 ضحية، بينهم 178 رجلاً و30 امرأة و14طفلاً.
وتكشف هذه الأرقام عن منحى متزايد يثير تساؤلات حول العوامل التي تدفع إلى هذا الارتفاع في ظل التحولات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.
وتُظهر المعطيات أن دوافع الجرائم ليست أحادية، بل تتداخل فيها عوامل متعددة، أبرزها الخلافات الشخصية والعائلية وانتشار السلاح خارج الأطر القانونية، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية المتفاقمة والآثار النفسية والاجتماعية للحرب التي استمرت لسنوات، فضلاً عن حوادث الثأر التي ما تزال حاضرة في بعض المناطق.
وأكد المرصد السوري أمس الثلاثاء الثاني من حزيران/يونيو، أن الشهادات الميدانية تٌظهر أن انتشار السلاح الفردي خارج الأطر القانونية لعب دوراً محورياً في تحويل خلافات يومية بسيطة إلى حوادث دامية تتطور بسرعة لافتة، ما يعكس هشاشة منظومة الضبط الاجتماعي وتراجع أدوات الوساطة المحلية.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول البنية الاجتماعية والتحولات الأمنية ودورها في تشكيل المشهد الجنائي، إضافة إلى تأثير الأزمة الاقتصادية على سلوك الأفراد وقدرتهم على إدارة النزاعات بطرق غير عنيفة.
وعن أسباب ارتفاع نسبة معدل الجريمة قال المرصد، إن نسبة من السكان يرجحون ارتفاعها نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع نسب الفقر والبطالة اللذان يشكلان عاملاً أساسياً في تفاقم العنف، بينما يربط آخرون الأمر بتراجع مستويات الأمن وازدياد خطاب الكراهية واتساع دائرة الانتقام والثأر، إلى جانب الانتشار الواسع للسلاح الفردي.
وسجل المرصد السوري 95 ضحية لعمليات انتقام وتصفية خارج القانون منذ مطلع عام 2026، بينهم 85 رجلاً و8 نساء وطفلان، ما يعكس اتساع دائرة العنف غير المنظم، مؤكداً أنه مع استمرار تسجيل الجرائم يبقى الانفلات الأمني أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع السوري، وسط دعوات لمعالجة الأسباب البنيوية للعنف وتعزيز الأمن المجتمعي.
وطالب المرصد الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تعزيز سيادة القانون، وضبط انتشار السلاح، وتفعيل المؤسسات القضائية والرقابية، إلى جانب برامج توعية مجتمعية ومعالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بتنامي الجريمة، مع التشديد على أهمية التوثيق الدقيق لضمان فهم أعمق للظاهرة وصياغة سياسات فعالة للحد منها.