المرصد السوري يكشف اتساع الانتهاكات وارتفاع أعداد الضحايا في سوريا خلال عامين

وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص في عمليات قتل خارج القانون وتصفية ميدانية منذ أواخر عام 2024 وحتى عام 2026، في حصيلة تعكس اتساع رقعة الانتهاكات وتداعياتها الإنسانية العميقة على المجتمع السوري.

مركز الأخبار ـ تواصل سوريا تسجيل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مع استمرار توثيق حالات القتل خارج نطاق القانون وعمليات التصفية الميدانية في عدد من المناطق، وفق بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كشفت إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار القتل خارج نطاق القانون والتصفيات الميدانية في مناطق عدة، وسط تصاعد الجرائم المرتبطة بالانتماء الطائفي.

وتظهر البيانات الموثقة اتساع أنماط الانتهاكات من الإعدامات الميدانية إلى عمليات القتل الانتقامية والاستهداف على أساس الهوية، في خرق واضح للحق في الحياة وللقوانين الدولية التي تضمن حماية المدنيين دون تمييز.

ولفت المرصد أمس الاثنين إلى أن عدد الأشخاص الذي قتلوا في عمليات تصفية ميدانية أو بسبب انتمائهم الطائفي منذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى عام 2026 بلغ ما لا يقل عن 4171 ضحية، وتشمل هذه الحصيلة ضحايا مجازر الساحل السوري، وأحداث صحنايا وأشرفية صحنايا وجرمانا، وأحداث السويداء، إضافة إلى مئات عمليات التصفية والقتل الانتقامي التي استمرت خلال عامي 2025 و2026.

وأكد أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات جامدة، بل تمثل قصصاً إنسانية انتهت بفقدان أرواح كان لكل منها اسم وعائلة وحياة ومستقبل، وفي الوقت الذي تمر فيه الذكرى الأولى لأحداث السويداء، فإن استحضار هذه الحصيلة لا يهدف إلى إعادة إنتاج الألم أو تأجيج الانقسامات، بل إلى توثيق الحقيقة، وحفظ ذاكرة الضحايا والتأكيد على أن جميع ضحايا الانتهاكات، مهما كانت خلفياتهم أو انتماءاتهم، يستحقون العدالة والمساءلة والإنصاف، وأن حماية المدنيين يجب أن تبقى أولوية لا تقبل الاستثناء.

وتكشف الإحصاءات التي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان بالأسماء أن عام 2026 شهد مقتل 119 شخصاً نتيجة السلوكيات الانتقامية والتصفية خارج إطار القانون، بينهم 108 رجال، و8 نساء، و3 أطفال، وتشير البيانات إلى أن الضحايا توزعوا على خلفيات طائفية متعددة، إذ سُجل مقتل 88 من أبناء الطائفة العلوية بينهم نساء وأطفال، و8 من أبناء الطائفة الدرزية، و1 من الطائفة الإسماعيلية، و6 من الطائفة المرشدية، و3 من أبناء الديانة المسيحية بينهم امرأة، إضافة إلى 13 من أبناء الطائفة الشيعية.

كذلك وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان في عام 2025 مقتل 1201 شخص في جرائم تصفية وانتقام متفرقة ضمن مختلف المدن السورية، بينهم 23 طفلاً و41 امرأة. وبحسب المرصد، فإن 623 حالة من هذه الجرائم ارتبطت بالانتماء الطائفي وتوزعت على النحو التالي: 554 من أبناء الطائفة العلوية، و50 من أبناء الطائفة الشيعية، و19 من أبناء الطائفة الدرزية.

وفيما يتعلق بالهجمات التي شنها جهاديو هيئة تحرير الشام على مدن الساحل في السادس من آذار/مارس 2025 وصل العدد الإجمالي للضحايا الموثقين بالأسماء إلى 1683 مدنياً قضوا نتيجة عمليات التصفية، وتوزعت الإحصاءات على النحو التالي: 63 مجزرة في الساحل السوري والمناطق الجبلية.

وأشار المرصد السوري إلى مقتل 18 مدنياً خلال الأحداث التي شهدتها مناطق صحنايا وأشرفية صحنايا وجرمانا في أيار/مايو 2025، بينهم 14 شخصاً أُعدموا ميدانياً في أشرفية صحنايا، فيما قضى 3 مدنيين بينهم طفل نتيجة القصف والاشتباكات، كما توفي مدني درزي واحد جراء استهداف قرية رساس في ريف مدينة السويداء بقذيفة هاون.

وشهدت السويداء في عام 2026 أحداثاً دامية أسفرت عن مقتل 990 شخصاَ، توزّعوا على النحو الآتي: 162 مدنياً بينهم 21 طفلاً و51 امرأة، وقد عُثر على 5 منهم داخل مشفى المجتهد، إضافة إلى 12 مدنياً من غير أبناء الطائفة الدرزية بينهم 6 نساء.

وبحسب المرصد قُتل 160 شخصاً في الفترة ما بين 8 كانون الأول وحتى نهاية عام 2024، بينهم 159 رجلاً وامرأة واحدة، فيما ارتبطت 106 حالات بالانتماء الطائفي. وتُظهر هذه الحصيلة الموثقة أن القتل خارج نطاق القانون والتصفيات الميدانية والجرائم ذات الطابع الطائفي لم تكن أحداثاً معزولة، بل شكلت نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي طالت المدنيين في مناطق مختلفة من سوريا، مخلفة آلاف الضحايا وآثاراً إنسانية واجتماعية عميقة ما تزال مستمرة.