'المرحلة الجديدة تتطلب لغة جديدة ومساراً سياسياً قائماً على الحوار والسلام'
شددت عائشة غول دوغان المتحدثة باسم (DEM Parti) على ضرورة توسيع مسار السلام والديمقراطية وتعزيز الحوار، معتبرة أن المرحلة الجديدة تتطلب مقاربات ولغة سياسية مختلفة، بالتزامن مع تطورات مهمة في سوريا واستعدادات حزبها لمرحلة تنظيمية وسياسية جديدة.
أنقرة ـ تناولت المتحدثة باسم حزب المساواة والديمقراطية للشعوب، عائشة غول دوغان، أبرز التطورات السياسية ومسار السلام في تركيا، إلى جانب المستجدات في سوريا، مؤكدةً أهمية توسيع المشاركة المجتمعية، وضمان الحقوق الجماعية للكرد، والاستعداد لمرحلة تحول سياسي داخل الحزب.
في مؤتمر صحفي عقد اليوم الجمعة 28 آب/أغسطس، تطرقت المتحدثة باسم حزب المساواة والديمقراطية للشعوب (DEM Parti)، عائشة غول دوغان، إلى التطورات الراهنة وجدول أعمال اجتماع المجلس التنفيذي المركزي، مؤكدةً أهمية توسيع نطاق اللجان الفرعية التي شكلها مجلس المتابعة والتقييم خلال اجتماعه الذي عقد قبل أيام.
وشددت على ضرورة أن تعمل اللجنة بصورة شاملة ومنسقة بما يتناسب مع المرحلة التي تمر بها البلاد، وألا يقتصر على إطار بيروقراطي، بل ينبغي أن يستند إلى مشاركة أوسع في جهود السلام والديمقراطية، بما يشمل منظمات المجتمع المدني وأصحاب الخبرة في هذا المجال.
ودعت إلى إنشاء آليات تتيح لمختلف شرائح المجتمع المساهمة في عمل اللجان ونقل خبراتها وتجاربها، بما يعزز التنسيق والمشاركة في متابعة العملية.
"لغة المرحلة الجديدة يجب أن تكون بكلمات ومفردات جديدة"
وأكدت على أهمية توضيح دور القائد عبد الله أوجلان في مسار التحول الديمقراطي، مشددة على ضرورة توفير الظروف والإمكانات التي تتيح له المشاركة الفاعلة والمتواصلة في العملية، وأن دوره يجب ألا يقتصر على تنسيق عملية نزع السلاح، بل يجب أن يشمل الإسهام في ترسيخ التحالف والوحدة التاريخيين بين الكرد والأتراك.
وأشارت إلى أن ذلك يتطلب تعزيز موقعه وقدرته على التنسيق ضمن مسار العملية، وأضافت أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لبناء حياة مشتركة، داعية إلى تجاوز المقاربات الضيقة التي لا تخدم المستقبل "لغة المرحلة الجديدة يجب أن تكون بكلمات ومفردات جديدة".
"أبناء هذا البلد لا يريدون مزيداً من الموت"
ولفتت إلى إن الحديث عن السلام يتطلب الاعتراف بآلام الماضي باعتبارها آلاماً مشتركة، بعيداً عن المقارنة أو وضعها في مواجهة بعضها البعض، مؤكدة أن نجاح مسار السلام في عام 2015 كان من الممكن أن يجنب البلاد سقوط مزيد من الضحايا.
وشددت على أن المجتمع التركي "لا يريد مزيداً من الموت والألم والخسائر والدماء والدموع"، ولا يريد رؤية المزيد من الأمهات الثكالى، معتبرة أن أصوات هؤلاء الأمهات يجب أن تُسمع وأن تُتاح لهن فرصة التواصل مع بعضهن البعض.
وأوضحت أن كثيراً من الأمهات ما زلن يبحثن عن رفات أبنائهن أو الوصول إلى قبورهم، وتطالبن بالسلام حتى لا تعيش أمهات أخريات المأساة نفسها "أصدق طريقة لتخليد ذكرى الضحايا تتمثل في بناء مستقبل لا يشهد مزيداً من الخسائر، مع عدم نسيان الماضي والتحلي بالشجاعة لمواجهته وبناء مستقبل مشترك".
عملية الاندماج في سوريا
وفيما يتعلق بالتطورات السياسية والعسكرية على الساحة السورية أكدت عائشة غول دوغان أن حزبها يتابع التطورات عن كثب، معتبرة أن ما تشهده البلاد يمثل مرحلة مفصلية في تاريخها، ويمكن أن تكون له انعكاسات على المنطقة في حال نجاح تركيا في تحقيق سلام دائم.
وأشارت إلى أن 25 آب/أغسطس شكل محطة مهمة في مسار اندماج منطقة روج آفا والكرد مع بقية سوريا، لافتة إلى انضمام قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي لعبت دوراً أساسياً في مواجهة داعش، إلى الجيش السوري. ورحبت بالجهود الرامية إلى حل القضايا العالقة عبر الحوار.
وثمنت دور إلهام أحمد، معتبرة أن تجربتها السياسية والدبلوماسية تمثل إنجازاً بارزاً للمرأة الكردية والشرق أوسطية ومصدر إلهام للنساء، كما أشادت بدور مظلوم عبدي وإرادته في معالجة قضية روج آفا عبر المسارين القانوني والسياسي.
كما أشارت إلى دور القائد عبد الله أوجلان في مساري تركيا وسوريا، معتبرة أنه يسعى إلى تحويل الشرق الأوسط من ساحة للصراع والحرب إلى فضاء للسلام والتعايش والحياة المتساوية والكريمة، من خلال طرح أدوات وأفكار سياسية وفكرية يواصل الدفع بها منذ سنوات.
ضمانات دستورية والاعتراف بالحقوق الجماعية للكرد
وأضافت "لم يكن الانتقال من السنوات التي لم يكن فيها الكرد في سوريا يعتبرون حتى مواطنين، إلى ما نحن عليه اليوم أمراً سهلاً. لم يتحقق أي شيء بسهولة. كانت التكلفة باهظة جداً، وقد تحقق ذلك بفضل نضال كبير جداً، وسيستمر هذا النضال من الآن فصاعداً أيضاً".
وبينت أن "التطورات الأخيرة وكذلك الإعلان المتعلق باحتمال أن يصبح مظلوم عبدي مستشاراً للرئيس السوري، لا تخص الكرد الذين يعيشون في سوريا وحدهم. ينبغي النظر إلى العملية في سوريا باعتبارها مكسباً لجميع الشعوب، فنحن نتحدث عن وطن للعرب والكرد والعلويين والدروز والتركمان. وينبغي النظر إلى هذه العملية باعتبارها مكسباً من أجل تعايش العديد من الشعوب والأديان المختلفة، ومن أجل حياة متساوية وعادلة وكريمة للجميع. وينبغي اعتبارها خطوة بداية حاسمة، وأن تؤدي هذه الخطوة التأسيسية إلى تطورات جديدة: ضمانات دستورية، والاعتراف بالحقوق الجماعية للكرد".
مؤتمر 6 أيلول يمهد للتحول الكبير
ولفتت إلى حزب المساواة والديمقراطية للشعوب سيعقد مؤتمره في 6 أيلول/سبتمبر المقبل، بمشاركة مندوبيه، موضحة أن المؤتمر سيكون تمهيداً لمؤتمر أكبر مخصص للتغيير والتحول داخل الحزب.
وأشارت إلى أن المؤتمر المرتقب، الذي لم يحدد موعده بعد، سيُعقد خلال الأشهر المقبلة، ويهدف إلى إحداث تغيير واسع وإضفاء زخم جديد على الحزب والحياة السياسية في تركيا.
وأضافت أن التحضيرات للمؤتمر مستمرة عبر لجنة التحضير، ولجنة التوافق من أجل التوسع، إلى جانب لجان البرنامج والنظام الداخلي، مؤكدة أن مؤتمر 6 أيلول/سبتمبر لن يشهد تغييرات كبيرة، على أن تطرح التحولات الأساسية في المؤتمر اللاحق.