المرأة والتضييق على الإعلام
تقييد عمل وسائل الإعلام لا ينعكس فقط على المؤسسات الصحفية، بل يمتد ليطال حضور النساء في هذا المجال، إذ أصبحت حرية الصحفيات في العمل والتعبير مهددة بشكل متزايد مع تصاعد القيود المفروضة على الإعلام.
هيفي صلاح
السليمانية ـ حرية التعبير هي الحرية التي تتيح لنا جميعاً التعبير عن أنفسنا، وهي حق الكلام والاستماع والمشاركة في الحياة السياسية والفنية والاجتماعية، كما تتضمن "الحق في المعرفة" أي حق البحث عن المعلومات وتلقيها ومشاركتها عبر أي وسيلة إعلامية.
تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 على أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، وتُعد حرية التعبير أحد الأسس الرئيسية لعمل الإعلام والنظام الديمقراطي، لأن الإعلام لا يستطيع نقل الحقيقة من دون صوت حر، ويُحرم المجتمع من المعلومات الصحيحة عند غيابها.
في كثير من الأماكن، يواجه الصحفيون والصحفيات والمؤسسات الإعلامية ضغوطاً وقيوداً وقوانين مشددة أو تهديدات، مما يؤثر بشكل مباشر على مستوى حرية التعبير.
وإذا كانت الضغوط والرقابة تمثل مرحلة واحدة بالنسبة للرجال، فهي مضاعفة بالنسبة للنساء، فالعاملات في الإعلام تواجهن مرحلتين من الضغوط: أولاً كصحفيات، وثانياً كنساء، فالتهديدات الإلكترونية، والإساءات، ومحاولات إسكاتهن، وقلة فرص القيادة، كلها تجعل صوت النساء أقل حضوراً في بعض المجالات الإعلامية.
النساء تواجهن مخاطر أكبر
في الوقت الذي تُعد فيه حرية التعبير واستقلالية الإعلام معياراً أساسياً لتقدم المجتمع، تشير المراقبة إلى أن الصحفيين والصحفيات ما زالوا يواجهون قيوداً وضغوطاً، وهذه الضغوط قد تكون قانونية أو مالية أو سياسية، وتؤثر على حرية العمل ونقل المعلومات. وفي ظل هذه الظروف، تواجه النساء في الإعلام مخاطر أكبر، حيث تتحدث كثيرات منهن عن التهديد عبر وسائل التواصل الافتراضي، والضغط لممارسة الرقابة الذاتية، ومشكلات تتعلق بالأمن والسلامة.
ويرى مسؤولو المؤسسات الإعلامية أن تعزيز الحماية القانونية، وتقديم الدعم النفسي، وضمان تكافؤ الفرص، يمكن أن يسهم في تقوية صوت النساء وحماية حرية التعبير بشكل عام.
ويرى مختصون أن الإعلام الحر لا يُحمى بالقانون فقط، بل يحتاج أيضاً إلى ثقافة تقبّل النقد، وحماية الصحفيين والصحفيات، ووجود نظام قضائي عادل، حتى يُسمع صوت الجميع وخاصة النساء من دون خوف.
النساء اللواتي تمتلكن فكراً حراً
وتقول الناشطة السياسية زارا أحمد إن حرية التعبير موجودة في جميع المجالات، لكن الأمر يعتمد على قدرة وإرادة الأشخاص في كيفية التعبير عن آرائهم، وبأي قدر من الجرأة والثقة يطرحون أفكارهم الحرة.
وأضافت أن "الناس أحرار في التعبير في كل مكان، لكن في الأماكن التي تكون ملكاً لحزب معين أو لمجموعة محددة، لا يستطيعون التعبير بحرية، فعلى سبيل المثال، توجد نساء في البرلمان وداخل الأحزاب السياسية بإقليم كردستان لكن هؤلاء النساء لا يمكنهن طرح آراء حرة خارج إطار حزبهن أو خلافاً لتوجه قيادتهن، فهن محصورات ضمن قالب سياسي معين، ولا يمكنهن التعبير كنساء مستقلات".
وأوضحت أن النساء اللواتي تستطعن التعبير بحرية هن المستقلات، اللواتي يمتلكن فكراً حراً ونضالاً مستقلاً "هؤلاء يمكنهن دائماً التعبير عن آرائهن بحرية، ولا يستطيع أحد أن يفرض عليهن الأوامر".
"إذا كنّ في إعلام حر فبإمكانهن العمل بحرية"
وأكدت زارا أحمد أن الأمر يعود إلى إرادة الأشخاص ومدى تمسكهم بحريتهم "الذين يعملون في مؤسسات إعلامية مستقلة وحرة يمكنهم العمل بحرية، أما إذا كانت المؤسسة الإعلامية تابعة لجهة معينة، فلن يستطيعوا أداء عملهم أو التعبير عن آرائهم بحرية".
وإذا حاول أحد الخروج عن الخط المرسوم والتعبير عن رأي مختلف، فقد يواجه كما تقول "عراقيل، وربما عنفاً خاصة النساء والشباب، أو تهديدات بحجة أن ما يقومون به لا يُعد عملاً إعلامياً مشروعاً". مختتمةً حديثها بالتأكيد على أن "الإعلام الحر والمستقل، يعمل بمهنية واستقلالية ومن دون تحيز".