المغرب... أمهات معتقلي الريف سنوات من الانتظار وتجدد المطالبة بعودة الأبناء
تتواصل في المغرب مطالب عائلات معتقلي حراك الريف بالإفراج عن أبنائهم، بعد سنوات من الاعتقال، وسط تحركات حقوقية تضامنية جديدة.
المغرب ـ بعد سنوات من الاعتقالات التي أعقبت حراك الريف المغربي، ما تزال أمهات عدد من المعتقلين يواصلن المطالبة بعودة أبنائهن إلى منازلهن، رافضات أن يتحول الانتظار الطويل إلى واقع دائم.
في تعبير جديد عن التضامن معهن، استقبلت مدينة الحسيمة شمال المغرب، أمس السبت 6 حزيران/يونيو، قافلة نسائية ضمت حقوقيات وناشطات مدنيات من مدن مغربية مختلفة.
وجاءت المبادرة لدعم عائلات معتقلي حراك الريف، وخاصة الأمهات اللواتي تحملن خلال السنوات الماضية أعباء نفسية واجتماعية رافقت غياب أبنائهن.
وترى المشاركات أن هذه الزيارة تمثل رسالة مفادها أن العائلات ليست وحدها في مواجهة آثار الاعتقال، وأن مطالبها ما تزال تجد صدى لدى فاعلات وحقوقيات من مختلف مناطق المغرب.
وخلال لقاءات جمعت المشاركات بعائلات المعتقلين، برزت معاناة الأمهات بوصفها أحد أكثر الجوانب الإنسانية حضوراً في هذا الملف، فبالنسبة لكثير منهن، لم يكن الاعتقال حدثاً عابراً، بل تجربة مستمرة من الانتظار والترقب والسفر من أجل الزيارات ومتابعة المستجدات المرتبطة بأبنائهن.
وفي كلمة ألقتها المحامية سعاد براهمة، أكدت أن القافلة جاءت للتعبير عن التضامن مع الأمهات والعائلات، وإيصال رسالة مفادها أنهن لسن وحدهن في هذه المعاناة، قائلة إن الأمهات يرفعن مطلباً بسيطاً وواضحاً يتمثل في رؤية أبنائهن إلى جانبهن من جديد، مضيفة أنهن "يقلن كفى من المعاناة، نريد أبناءنا معنا، نريدهم أن يعيشوا بيننا".
واعتبرت أن استمرار استثناء المعتقلين من مختلف إمكانيات الإفراج أو العفو يزيد من معاناة الأسر، مؤكدة أن الأمهات ما زلن ينتظرن عودة أبنائهن إلى أحضان عائلاتهم بعد سنوات من الغياب.
وتقول المشاركات في القافلة إن نساء الريف لعبن أدواراً محورية منذ انطلاق الاحتجاجات عام 2016، ليس فقط من خلال المشاركة في الحراك، بل أيضاً عبر مواصلة الدفاع عن المعتقلين بعد الاعتقالات والأحكام القضائية. ومع مرور الوقت، تحولت العديد من الأمهات والزوجات والأخوات إلى أصوات بارزة في الترافع عن القضية والمطالبة بالإنصاف.
وترى الفاعلات الحقوقيات أن التضامن النسوي الذي جسدته القافلة يتجاوز البعد الرمزي، ليعكس شبكة دعم نسائية تشكلت حول معاناة الأمهات، وسعياً للحفاظ على حضور القضية في النقاش العام ومنع طيها أو نسيانها مع مرور السنوات.
ويعود حراك الريف إلى عام 2016، عندما شهدت المنطقة احتجاجات اجتماعية واسعة طالبت بتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمات العمومية. وأعقبت تلك الاحتجاجات اعتقالات ومحاكمات طالت عدداً من النشطاء، بينما تواصل العائلات وهيئات حقوقية المطالبة بإطلاق سراح من ما زالوا رهن الاعتقال.
وبالنسبة للأمهات اللواتي اجتمعن في الحسيمة خلال هذه المبادرة، فإن القضية لا تختزل في ملف حقوقي أو سياسي فحسب، بل في انتظار يوم يعود فيه الأبناء إلى منازلهم، وتنتهي سنوات من الغياب والمعاناة التي تركت أثرها على حياة عائلات بأكملها.