الحِرف اليدوية الكردية بين الحفاظ على التراث وتحديات العصر
تشهد الحِرف اليدوية التراثية الكردية تحديات متزايدة في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وانتشار المنتجات الحديثة، ما يهدد بعضها بالاندثار.
مهربان سلام
حلبجة ـ بين محاولات الحفاظ على الموروث الثقافي وتطويره بما يواكب العصر، تبرز أهمية دعم الحرفيين وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلم هذه الحِرف والاستمرار فيها في ظل ما تشهده من تحديات متزايدة في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
تتغير الحِرف عاماً بعد عام، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اندثار الثقافة والتراث الكرديين، لكن في الوقت نفسه، هناك جيل لا يزال مهتماً بالحفاظ على الحِرف اليدوية التراثية، ويؤكد أن بإمكانه حماية الثقافة وحِرفته إذا حصل على دعم الحكومة، كما تولي النساء أهمية كبيرة لجودة منتجاتهن، كيلا تتحول الحِرفة إلى مجرد تجارة، بل تظل محتفظة بطابعها الكردي الواضح.
فاطمة علي، وهي من سكان السليمانية بإقليم كردستان وتعمل في مجال الزخرفة والتزيين التراثي، قالت أنها ترغب بشدة أن يكون هذا العمل قابلاً للاستخدام في الملابس العصرية وكذلك في الملابس الكردية، لكنها تفضل أن يكون مرتبطاً بالزي الكردي، لأنه "جزء من الثقافة وأرغب في أن يبقى حياً"، سواء كان ذلك من خلال "الهوري" أو "جامانة" أو "علم كردستان".
وقالت "أميل للمواضيع الثقافية، مثل القزوان والأشياء التراثية، وأحب استخدامها في الزي الكردي والحفاظ عليها فهذا العمل يحقق لي فائدة مادية، وأنا أحبه، وفي الوقت نفسه تبقى الأشياء التراثية موجودة، وقد طلب مني بعض الأشخاص أن أعلمهم هذه الحرفة، ولم أخفِ عنهم معلوماتي قط، لأنني أؤمن بأن الإنسان إذا كان يعرف شيئاً فعليه أن يشارك معرفته؛ فكما أن للمال زكاته، للعلم أيضاً زكاته".
وحول ما ينبغي فعله لضمان استمرار هذه الحِرف، أوضحت الحرفية فاطمة علي أن كل عمل يحمل طابعاً قومياً ويراد الحفاظ عليه هو مسؤولية الحكومة والدولة "يجب أن تتوفر أماكن خاصة لتنظيم دورات تدريبية، وأن تفعل الحكومة كل ما تستطيع حتى لا تندثر ثقافتنا".
وأشارت إلى أنه "منذ فترة طويلة أرغب في تنظيم دورات، لكن ذلك لم يكن مناسباً لظروفي، لأن هذه الدورات تحتاج إلى وقت، وقد حاولت من خلال الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي والاتصالات الهاتفية أن أعلّم أكبر عدد ممكن من الأشخاص من حولي، كما حاولت تقديم التدريب والتعليم عبر صفحات التواصل الافتراضي".
وطالبت فاطمة علي النساء بأن يولين اهتماماً كبيراً بجودة أعمالهن، لأن الحِرفة اليدوية "ترتبط بطريقة ما بالروح، وهي عمل يرتبط بالمشاعر، لذلك يجب أن تكون الجودة عالية جداً، وكأنها روح العمل".
وتؤكد أن "هذا ليس عملاً مصنعياً؛ فالعمل المصنعي لا تحمل القطعة فيه روحاً، بينما في العمل اليدوي تشعر بأن شخصين جلسا وصنعا القطعة بمحبة. أنا شخصياً إذا لم أحب شيئاً، لا أستطيع صنعه لذلك أطالب جميع النساء اللواتي يعملن في الحِرف اليدوية بأن يولين الجودة أهمية كبيرة، وألا ينظرن إليها من منظور تجاري فقط. فإذا تحولت الحِرفة اليدوية إلى مجرد تجارة، ستفقد جمالها تدريجياً، وفي النهاية ستفقد معناها وتندثر".