الأُبيض على حافة أزمة نزوح جديدة مع تصاعد وتيرة القتال
تصاعدت التحذيرات الأممية من تفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة الأُبيض، وسط اتساع رقعة الصراع وتدهور الخدمات الأساسية، ما يهدد بتحويلها إلى مركز جديد للنزوح والجوع، ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المحتاجين في السودان.
مركز الأخبار ـ يتواصل اتساع دائرة الاحتياجات الإنسانية في السودان مع استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما يفاقم تدهور الخدمات الأساسية ويزيد الضغوط على السكان والنازحين.
حذرت الأمم المتحدة أمس الجمعة 17تموز/يوليو من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الأُبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، معتبرةً أن استمرار الصراع وتصاعد انعدام الأمن قد يحول المدينة إلى بؤرة جديدة لأزمة النزوح والمجاعة في السودان، في ظل اتساع رقعة الصراع المستر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسق الشؤون الإنسانية "أوتشا" إلى أن مدينة الأبيض التي تؤوي بالفعل أعداد كبيرة من النازحين الفارين من مناطق القتال، تواجه ضغوطًا متزايدة على الخدمات الأساسية، مع تراجع إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكداً أن استمرار القيود الأمنية وصعوبة الوصول الإنساني يهددان بتفاقم معاناة السكان والنازحين على حد سواء.
وأوضح أن ولاية شمال دارفور تمثل نقطة عبور رئيسية للمساعدات الإنسانية المتجهة إلى إقليم دار فور، ومناطق أخرى متضررة من الصراع، محذرةً من أن أي تصعيد عسكري في محيط مدينة الأبيض قد يؤدي إلى تعطيل خطوط الإمداد الإنسانية، ويزيد من صعوبة إيصال المساعدات إلى ملايين المحتاجين في غرب السودان.
ووفقاً لمنظمات الإغاثة، تسبب استمرار القتال في نزوح آلاف الأسر من القرى والمناطق المحيطة بمدينة الأبيض، في وقت تعاني فيه مراكز الإيواء من اكتظاظ شديد ونقص في الخدمات الأساسية، بما في ذلك مياه الشرب والرعاية الصحية. كما تواجه المرافق الطبية نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يحد من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
ووصل تدهور الأمن الغذائي في السودان إلى مرحلة حرجة، وفق تأكيدات الأمم المتحدة، إذ يواجه ملايين السكان خطر الجوع الحاد مع ارتفاع احتمالات تفاقم المجاعة في مناطق عدة بسبب استمرار الصراع وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية، ودعت المنظمة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وضمان تدفق الإغاثة دون عوائق.
كما أوضحت وكالات أممية أن القتال المتواصل حول مدينة الأُبيض يهدد بتوسيع نطاق الأزمة الإنسانية، في ظل اعتماد شرائح واسعة من السكان على المساعدات الغذائية، مشددةً على ضرورة تأمين الممرات الإنسانية وتوفير الحماية للعاملين في المجال الإغاثي لضمان استمرار عمليات توزيع المساعدات.
ويشهد السودان منذ نيسان/أبريل 2023 صراعاً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفر عن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه، بينما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، وسط تحذيرات متكررة من تفاقم أزمة الجوع والانهيار المستمر للخدمات الأساسية في عدد من الولايات، بما فيها شمال كردفان، إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة.