اختتام مؤتمر الإبادة الجماعية في شنكال بالدعوة إلى العدالة ووحدة الإيزيديين

اختتم مؤتمر "الإبادة الجماعية والاندماج الديمقراطي" أعماله في شنكال بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الانتقالية وتعزيز وحدة المجتمع الإيزيدي يشكلان الأساس لبناء الاندماج الديمقراطي ومنع تكرار الإبادة الجماعية.

شنكال ـ اختتمت أعمال مؤتمر "الإبادة الجماعية والاندماج الديمقراطي" الذي نظمته أكاديمية عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعية في شنكال تحت شعار "العدالة الانتقالية أساس الاندماج الديمقراطي"، والذي ناقش على مدار اليوم قضية الإبادة الجماعية التي وقعت عام 2014، وسبل تحقيق العدالة للضحايا.

شارك في المؤتمر الذي عقد اليوم الأربعاء 15تموز/يوليو نحو 200 شخصية سياسية وحقوقية وأكاديمية من شنكال ومناطق كردستان والعراق وأوروبا، كما تلقى المؤتمر رسائل تضامن ودعم من جهات ودول عدة.

وفي الجزء الثاني من المؤتمر، استعرض مستشار برلمان إقليم كردستان لشؤون الأنفال والإبادة الجماعية، القانون الدولي المتعلق بالإبادة الجماعية وأسباب عدم انضمام العراق إلى نظام روما الأساسي، مؤكداً أن "جريمة الإبادة الجماعية جريمة دولية. يجب ألا يتوقف النشطاء الإيزيديون عن مواصلة جهودهم حتى تنجح قضية المجتمع الإيزيدي على الصعيد الدولي".

كما ناقش رئيس منظمة بتريكور لحقوق الإنسان، أوضاع المقابر الجماعية، ووثائق الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي وحقوق عائلات الضحايا، وشهد المؤتمر أيضاً مشاركة الناجي سفيان صالح، الذي روى جانباً من الفظائع التي ارتكبها داعش.

 

"الإبادة تركت أثراً كبيراً وسلبياً على شخصية المجتمع الإيزيدي ونفسيته"

         


        

وقالت الصحفية والناشطة الحقوقية الإيزيدية سامية شنكالي، متحدثة عن تأثير الإبادة الجماعية التي وقعت عام ٢٠١٤ على المجتمع الإيزيدي "عانت جميع عائلاتنا من ألم المجزرة، فما حدث دمّر النفوس، وبسببه ارتفعت حالات الانتحار"، مضيفةً "لقد مهدت المجزرة الطريق لهذه الظاهرة، فكل عائلة تعاني من آثارها، وهو ما يترك أثراً سلبياً على الأفراد".

ولفتت إلى أن الحكومة العراقية لم تُبدِ أي اهتماماً كافياً بالناجيين "حتى يومنا هذا، لا يزال أثر ألم المجزرة حاضراً في شنكال. لم تكتفِ العصابات التي هاجمت المجتمع بتدميره مادياً، بل استهدفت أيضاً ثقافة الإيزيديين ومعتقداتهم".

وأكدت أن "بإمكاننا حماية الشعب الإيزيدي بأنفسنا. وسنحمي أماكننا المقدسة. وإذا لم نكن أقوياء سياسياً، فلن نتمكن حتى من نيل حقوقنا. لقد خضنا، كمجتمع إيزيدي، مقاومة تاريخية في مواجهة مختلف الأنظمة، وتجسدت إرادة عظيمة من خلال تضحيات شهداء الوطن".

 

 المرأة والاندماج الديمقراطي

         


        

وركز الجزء الثالث من المؤتمر على العلاقة بين الاندماج والدولة الديمقراطية والمجتمع، وتحدثت بيسي أفيستا، نائبة الرئيس المشترك لمجلس شعب شنكال، عن "دور المرأة في الاندماج الديمقراطي".

وقالت بيسي أفيستا "تحظى المرأة الإيزيدية بمكانة مقدسة في المجتمع الإيزيدي، إلا أنها تعرضت خلال هجمات داعش لأبشع الانتهاكات، وتحولت هذه المكانة إلى هدف لمختلف أشكال الاعتداء، وهو نهج يتنافى مع الثقافة الإيزيدية ".

وأضافت "بفضل قوة المرأة الإيزيدية تأسست وحدات حماية شنكال (YJŞ). وفي مواجهة هجمات داعش، بدأت النساء الإيزيديات بالدفاع عن أنفسهن وعن مجتمعهن. لقد تعرضت النساء للإخفاء القسري والتهميش، لكن المرأة الإيزيدية استعادت هويتها من هذا الواقع. وبفضل النساء الرائدات حافظنا على هويتنا، وأسهمت هذه القوات في تعزيز نضال المرأة والمجتمع الإيزيدي".

 

الديمقراطية المحلية ودور البلديات والكومينات

وفي ختام المؤتمر، أكدت الرئيسة المشتركة للبلديات خويديدا إلياس أهمية الحكم المحلي والديمقراطية "الحكم المحلي ليس مجرد نظام إداري، بل هو أساس حماية وجود مجتمعنا وهويته. وبعد الإبادة الجماعية، ومن أجل ضمان عدم تعرض شنكال لمأساة مماثلة مرة أخرى، برزت البلديات والكومينات كأقوى تعبير عن الإدارة الذاتية. فالديمقراطية الحقيقية تبدأ من القاعدة، أي من داخل الكومينات والأحياء، ولا يمكن الحديث عن حرية دائمة ما لم يقرر شعبنا بنفسه مصير حياته اليومية واقتصاده ودفاعه ومستقبله".

وأضافت "تتحمل بلدياتنا ومجالسنا المحلية اليوم العبء الأكبر في تقديم الخدمات وتنظيم الحياة، ويتيح هذا النظام لكل مواطن أن يكون له صوت وإرادة. ولن ينجح الاندماج الديمقراطي الذي نناقشه اليوم إلا من خلال الاعتراف بنظام الإدارة الذاتية المحلية وقبوله. ولا نريد أن تُتخذ القرارات المتعلقة بمصير شنكال في الغرف المغلقة ببغداد".

وأكدت أن "الديمقراطية المحلية تمثل الضمانة لحياة مشتركة ومتساوية لجميع مكونات المجتمع، وأن تعزيز نظام البلديات والمجالس المحلية يشكل حماية للمكتسبات وضمانة لترسيخ النظام الديمقراطي".

وفي ختام المؤتمر، قدم المشاركون تقييماتهم ومقترحاتهم، على أن تُعلن النتائج والتوصيات النهائية للمؤتمر خلال الأيام المقبلة.