أحزاب ومنظمات تونسية تنتفض رفضاً لسياسة العنف ضد المهاجرين وتهديد المهاجرات بالاغتصاب

قالت عدة جمعيات وأحزاب سياسية تونسية إن أجساد المهاجرين والمهاجرات وأمنهم ووجودهم تحولت إلى موضوع للتحريض السياسي والإعلامي وتبرير استباحة حقوقهم، ما أدى إلى انتشار مظاهر العنف ضدهم في أنحاء البلاد.

تونس ـ تتصاعد في تونس خطابات الكراهية والعنصرية والتمييز، وتتزايد الاعتداءات والانتهاكات الموجهة ضد المهاجرين والمهاجرات والقادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء والسود في تونس، يرافق ذلك إفلات ممنهج من العقاب.

وفي هذا السياق، أصدرت عدة جهات حقوقية وحزبية في تونس اليوم الجمعة الخامس من حزيران/يونيو، بياناً أكدت فيه أن المنظمات والجمعيات والأحزاب والقوى الديمقراطية والحقوقية الموقعة أسفل البيان تتابع "ببالغ الغضب والسخط الجريمة المروعة التي وثقها فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يُظهر مجموعة من الأشخاص وهم يقتحمون منزل عائلة مهاجرة ويهددون أفرادها بالسلاح الأبيض، ويطلقون تهديدات صريحة باغتصاب الزوجة الحامل أمام زوجها".

واعتبر البيان أنه "لا يمكن فصل هذه الجريمة عن المناخ العام الذي تشكل منذ البيان الرئاسي في 21 شباط 2023، تاريخ انطلاق العار الوطني وما رافقه من جرائم موثقة وأخرى مخفية، حين تحولت أجساد المهاجرين والمهاجرات وأمنهم ووجودهم إلى موضوع للتحريض السياسي والإعلامي وتبرير استباحتهم".

ويقصد البيان خطاب الرئيس التونسي، قيس سعيّد، الذي أكد على وجوب اتّخاذ إجراءات عاجلة لوقف تدفق المهاجرين غير النظاميين من إفريقيا جنوب الصحراء، واصفاً الهجرة بأنها جزء من "ترتيب إجرامي لتغيير التركيبة الديموغرافية للبلاد بوصفها عربية وإسلامية".

ومنذ ذلك التاريخ بحسب البيان شهدت تونس تصاعداً غير مسبوق لخطابات العنصرية والتحريض، التي تحوّلت إلى "خطاب سياسي رسمي للدولة ومساندي نظامها، يقدّم المهاجرين والمهاجرات باعتبارهم تهديداً ديمغرافياً وأمنياً واجتماعياً. خطاب لم يكتف بتبرير التمييز بل ساهم في نزع الصفة الإنسانية عن الضحايا والمستضعفين وفتح المجال أمام الاعتداء عليهم".

ويرى البيان أنه عندما تتحول فئة من البشر على خلفية لونهم أو وضعهم الاداري إلى "هدف يومي للشيطنة والتخوين والتحريض، فإنّ العنف ضدها لا يصبح استثناءً بل نتيجة متوقعة، وعندما تتكرر الاعتداءات دون عقاب، يصبح الإفلات من العقاب رسالة سياسية واجتماعية مفادها أن حياة هؤلاء الأشخاص وكرامتهم أقل قيمة من غيرهم".

ويكتسي التهديد بالاغتصاب الوارد في هذه الجريمة خطورة خاصة كما يقول البيان فالاغتصاب هنا "لا يُستعمل بوصفه اعتداءً جنسياً فحسب، بل بوصفه أداة للإذلال الجماعي، وسلاحاً لفرض الهيمنة، ورسالة تهدف إلى تحطيم الكرامة الإنسانية للناجية ولأسرتها. إنه تعبير عن منطق القوة الذي يرى في أجساد النساء وأرحامهن ساحة للعقاب والانتقام وإثبات السيطرة".

هذا العنف لم ينشأ من فراغ بحسب الموقعين على البيان فحين يصل الأمر داخل المؤسسة التشريعية نفسها إلى التهكم من جرائم الاغتصاب أو التقليل من خطورتها أو توظيفها في السجالات السياسية، فإن الرسالة التي تُرسل إلى المجتمع هي أنّ "الاغتصاب ليس جريمة تمس الكرامة الإنسانية بقدر ما هو مجرد أداة لغوية أو سياسية يمكن استدعاؤها متى شاء أصحاب النفوذ".

وأكد البيان أن "تمييع خطورة الاغتصاب وتفاهة التعاطي معه في الخطاب العام يساهمان بشكل مباشر في تطبيع العنف الجنسي وفي تحويله إلى وسيلة مقبولة للترهيب والإخضاع".

إن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق منفذي هذه الجريمة، كما يوضح البيان بل "تمتد إلى كلّ من ساهم في نشر خطاب الكراهية والعنصرية، وكل من برّر التمييز أو صمت أمام الاعتداءات المتكررة على المهاجرين والمهاجرات، وكلّ من استثمر سياسياً في الخوف والعنصرية لتحقيق مكاسب ظرفية".

العنف المنتشر اليوم هو "الحصاد المباشر لسنوات من التحريض والتجريم والوصم، وهو أيضا نتيجة لسياسات تجريم التضامن الإنساني مع المهاجرين والحراك المناهض للعنصريّة، وسجن المناضلين والمناضلات من طرف قضاء منزوع الاستقلالية وتحويلهم إلى أكباش فداء لتأكيد سردية (مخطط التوطين لتغيير التركيبة الديمغرافية) وتغطية خضوع النظام لسياسات تصدير الحدود الأوروبية".

وأكد البيان إدانته للجرائم بحق المهاجرين "ندين هذه الجرائم المستمرة بأشد العبارات، ونعتبرها مؤشراً خطيراً على الانتكاسة التي بلغتها أوضاع حقوق الإنسان في تونس، كما نطالب بمحاسبة جميع المتورطين في الجرائم العنصرية، وتوفير الحماية الفورية للضحايا، واتخاذ إجراءات جدية لمكافحة العنصرية".

إنّ المعركة اليوم ليست فقط من أجل إنصاف هذه العائلة، بل من أجل الدفاع عن فكرة أساسية وهي "لا يمكن بناء مجتمع حر وآمن على الخوف من الآخر وعلى الظلم ولا يمكن حماية الكرامة الإنسانية بينما تُستباح أجساد النساء ويُجرَّد المهاجرون من إنسانيتهم".

واختتم البيان بالتأكيد على أن "الكرامة لا تتجزأ".
 

المنظمات والجهات الموقعة على البيان هي:

حملة ضد تجريم العمل المدني

جمعية بيتي

منظمة بوصلة

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

منظمة محامون بلا حدود

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل

المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب

الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية

جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات

دمج الجمعية التونسية للعدالة والمساواة

المفكرة القانونية - تونس

جمعية افريقية

جمعية الخط

منظمة أنا يقظ

اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس

الأورومتوسطية للحقوق

جمعية نشاز

الجمعية التونسية من أجل الحقوق والحريات

فيدرالية التونسيين من أجل مواطنة الضفتين

اتحاد العمال التونسيين المهاجرين

مجموعة توحيدة بالشيخ

الائتلاف التونسي لالغاء عقوبة الاعدام

جمعية الكرامة

جمعية أصوات نساء

حزب العمال

حزب القطب

الحزب الجمهوري

حزب المسار الديمقراطي الاجتماع