أفين باشو: بناء سوريا الجديدة يبدأ بالاعتراف بالتعددية وحقوق النساء

أكدت إدارية في المعهد العالي للفنون لحركة الهلال الذهبي أفين باشو، أن بناء سوريا الجديدة يتطلب الاعتراف بتنوعها القومي والثقافي واللغوي، ورفض أي توجه يقصي النساء أو يحول حضورهن في التعليم والحياة العامة إلى مصدر تهديد.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ في الخامس عشر من أيلول/سبتمبر الماضي، ناقش البرلمان السوري المؤقت مع وزير التربية واقع قطاع التعليم، إلا أن النقاش أثار جدلاً بعد انتقاد البرلماني محمد إبراهيم الزعبي ارتفاع نسبة المعلمات، معتبراً أن زيادة حضور النساء في التعليم قد تؤثر في شخصية الطلاب وتضعف المدارس.

أثار هذا الطرح انتقادات واسعة، باعتباره يحول وجود المرأة في التعليم من حق ودور أساسي إلى "مشكلة"، ويعكس وفق منتقديه عقلية تسعى إلى تقليص حضور النساء في التعليم والسياسة والإدارة والحياة العامة.

وفي هذا السياق، رفضت أفين باشو إدارة المعهد العالي للفنون لحركة الهلال الذهبي، اعتبار حضور النساء في التعليم تهديداً، مؤكدة أن المرأة ولا سيما الأم، تؤدي دوراً أساسياً في تربية الأطفال وبناء شخصياتهم، وأن إقصائها يمثل تراجعاً عن دورهن ومكانتهن في المجتمع.

 

"يجب الاعتراف باللغة الكردية كلغة للتعليم"

وأكدت أفين باشو أن سوريا بتنوعها القومي والثقافي والديني، لا يمكن أن تبنى على الإقصاء أو إنكار حقوق مكوناتها، مشيرة إلى أن السوريين خرجوا في بداية مطالبين بالحرية، قبل أن تعصف بالبلاد سنوات طويلة من الحرب والدمار والتهجير.

وسلطت الضوء على تجربة التعليم باللغة الكردية في مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا، موضحة أن التعليم باللغة الكردية بدأ من المدارس وتطور تدريجيًا وصولًا إلى الجامعات، بالتوازي مع إعداد المناهج والمواد التعليمية على أيدي كوادر متخصصة.

ورفضت أي قرار يحرم التعلم باللغة الكردية "يجب الاعتراف باللغة الكردية كلغة للتعليم. فالتعليم باللغة الأم حق مشروع وهو معترف به في إطار حقوق الإنسان. يجب أن يتلقى الأطفال تعليمهم بلغتهم الأم، حتى لا يشعروا بأنهم منفصلون عن وطنهم، ويعيشوا كمواطنين في هذا البلد".

وشددت على أن التعليم متعدد اللغات يمكن أن يكون مصدر قوة وغنى لسوريا، مؤكدة أن "اللغة الأم يجب أن تكون أساساً في التعليم"، باعتبارها جزءاً أساسياً من هوية الطفل وارتباطه بمجتمعه ووطنه.

وسلّطت أفين باشو الضوء على النقاشات التي جرت في البرلمان المؤقت، وقالت إن بعض الآراء تنظر إلى زيادة عدد الكوادر النسائية في مجال التعليم باعتبارها تهديداً لمستوى التعليم.

وأوضحت أن هذا الرأي نابع من عقلية ترى المرأة شخصاً ضعيفاً "إن الشخص الذي يرى نفسه قوياً ويرى النساء ضعيفات هو في الحقيقة شخص ضعيف جداً. لأنه ضعيف وأعمى من الناحية الذهنية والفكرية والمعرفية. المدرسة الأولى تبدأ من الأسرة، ومن يدير تلك المدرسة ويكون أول كادر تربوي فيها هي الأم. يجب على الذين يرون أنفسهم أقوياء ويرون النساء ضعيفات أن يروا دور الأم في بناء شخصية الطفل وتربيته. وبناءً على ذلك، فإن هذا الرأي الذي يُبعد النساء عن مجال التعليم هو رأي متخلف ومعادٍ لوجود النساء".

وأكدت أفين باشو أن حضور النساء في قطاع التعليم يمثل عنصراً إيجابياً وقوة داعمة للعملية التربوية، مشيرة إلى أن الأطفال يمكنهم الاستفادة من خبرات النساء وقدراتهن المتنوعة في التربية والتعليم.

وقالت "يمكن للأطفال الاستفادة من خبرات النساء، كما أن القوة العاطفية لدى النساء، إلى جانب قدرتهن على التحليل، يمكن أن تسهما في بناء شخصية الطفل وتحقيق التوازن فيها"، مشددةً على أن تقبّل النساء واحترام مختلف مكونات المجتمع يشكلان أساساً لبناء سوريا مستقرة "كانت عقلية عدم التقبّل سبباً في وصول سوريا إلى الأزمة. وما أوصل سوريا إلى الأزمة هو عقلية عدم التقبّل وعدم الاعتراف بالتعددية. إن عقلية الرجل الذي لا يتقبل النساء لا تستطيع بناء بلد مستقر وناجح. يجب بناء سوريا الجديدة كأم تحتضن جميع أبنائها".