أفغانستان وأزمة الطفولة... القيود وسوء التغذية يفاقمان معاناة الملايين

تواصل النساء والأطفال في أفغانستان مواجهة تداعيات أزمة إنسانية متفاقمة، في ظل استمرار الفقر، وتراجع الخدمات الأساسية، والقيود المفروضة على النساء والفتيات، وسط تحذيرات أممية من تأثيرات طويلة الأمد قد تطال مستقبل جيل كامل.

مركز الأخبار ـ في ظل استمرار القيود والفقر والأزمة الإنسانية، تكشف بيانات اليونيسف عن حجم التحديات التي تواجه أطفال أفغانستان، حيث تستمر جهود توفير التعليم والرعاية الصحية والحماية، بينما يبقى مستقبل ملايين الفتيات والأطفال تحت ضغط ظروف قاسية.

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أنها تواصل العمل للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات التعليمية والصحية وخدمات الحماية للأطفال والنساء، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأشارت المنظمة إلى أن عشرات الآلاف من الأطفال تمكنوا من الاستفادة من برامج تعليمية ودعم اجتماعي وصحي، إلا أن حجم الاحتياجات الإنسانية لا يزال يفوق بكثير الإمكانات المتوفرة.

وأوضحت اليونيسف في تقريرها حول الوضع الإنساني في أفغانستان للفترة من الأول وحتى 31 أيار/مايو 2026، أن نحو 43 ألف طفل استفادوا خلال شهر أيار من برامج التعليم المجتمعي، مشيرة إلى أن الفتيات شكلن نحو 60 في المئة من المستفيدين.

وتأتي هذه البرامج في وقت لا تزال فيه الفتيات الأفغانيات محرومات من مواصلة التعليم بعد الصف السادس، نتيجة القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات. وترى اليونيسف أن برامج التعليم المجتمعي باتت تمثل أحد المسارات القليلة المتاحة أمام الأطفال، وخاصة الفتيات، للحفاظ على صلتهم بالتعليم في ظل تراجع فرص التعليم الرسمي.

وأكدت المنظمة أن استمرار القيود التعليمية لا يؤثر فقط على الحاضر التعليمي للفتيات، بل يهدد فرصهن المستقبلية في المشاركة الاجتماعية والاقتصادية، ويعمق الفجوة في الوصول إلى الحقوق الأساسية. لافتة إلى أن تصاعد العنف والضغوط النفسية والهشاشة الاجتماعية باتت من أبرز نتائج الأزمة الإنسانية المستمرة في البلاد.

 

سوء التغذية يهدد آلاف الأطفال

وفي المجال الصحي والتغذوي، أعلنت اليونيسف أن أكثر من 3500 مركز متخصص في تقديم خدمات التغذية يواصل العمل في مختلف مناطق أفغانستان، حيث جرى استقبال أكثر من 25 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد والمتوسط لتلقي العلاج خلال الفترة المذكورة.

وتعد أزمة سوء تغذية الأطفال من أكبر التحديات الإنسانية في أفغانستان، إذ تفاقمت بفعل ارتفاع معدلات الفقر، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، واستمرار مشكلة انعدام الأمن الغذائي، ما يهدد صحة الأطفال ونموهم على المدى الطويل.

وأشارت اليونيسف إلى أنها دعمت خلال شهر أيار/مايو تقديم الخدمات الصحية الأساسية في جميع الولايات الأفغانية البالغ عددها 34 ولاية، عبر 2393 مركزاً صحياً ثابتاً و16 مركزاً صحياً متنقلاً، ما ساهم في توفير خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 6.5 ملايين شخص.

ورغم هذه الجهود، تؤكد الأمم المتحدة أن أفغانستان ما تزال تواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً. ووفق خطة المساعدات الإنسانية لعام 2026، يحتاج نحو 22.9 مليون شخص في البلاد إلى مساعدات عاجلة، بينهم قرابة 12 مليون طفل.

 

مستقبل الأطفال والفتيات تحت تهديد الأزمة

وتحذر الأمم المتحدة من أن تداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية والقيود المفروضة على النساء والفتيات، يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في أفغانستان.

وفي ظل استمرار حرمان النساء من العديد من المجالات التعليمية والمهنية، وبقاء ملايين الفتيات خارج مقاعد الدراسة، تواجه البلاد تحديات كبيرة تتعلق بمستقبل جيل كامل. وترى المنظمات الدولية أن برامج المساعدة الحالية، رغم أهميتها، لا تزال تغطي جزءاً محدوداً من آثار أزمة عميقة تهدد حياة ومستقبل ملايين الأطفال، ولا سيما الفتيات.