أدلة لجرائم الحرب تحت أنقاض غزة والأمم المتحدة تطالب بدخول المحققين الدوليين
تواصل القوات الإسرائيلية خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشن هجمات جديدة على غزة، بالتزامن مع تحذيرات أممية من تسوية أحياء كاملة بالأرض، وعرقلة انتشال آلاف الجثامين تحت الأنقاض، ودعوات لدخول محققين دوليين لحفظ أدلة الانتهاكات.
مركز الأخبار ـ حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من تسوية أجزاء واسعة من قطاع غزة في فلسطين بالأرض جراء القصف القسري وعمليات التجريف الإسرائيلية دون احترام لحرمة الموتى، داعياً إلى السماح الفوري بدخول محققين دوليين لجمع وحفظ أدلة الانتهاكات لصالح الإجراءات القانونية الجارية.
أفادت فرق الدفاع المدني الفلسطيني بأنها انتشلت 96 جثة ورفاتا بشرياً من موقع واحد في حي الزيتون، جنوب شرق مدينة غزة هذا الشهر، والذي يعتقد أنه تعرض للقصف في تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
ومن بين الجثث والرفات التي تم انتشالها، كان هناك 58 طفلاً و23 امرأة، وقد تم انتشال معظم الرفات باستخدام الأيدي المجردة، بينما تستمر القوات الإسرائيلية في رفض السماح بدخول الآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.
تحذير من تدمير غزة
ومن جانب أخر أفاد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن أجزاء كبيرة من قطاع غزة "سويت بالأرض جراء القصف الإسرائيلي أو عمليات الهدم والإزالة باستخدام الآليات الثقيلة والمتفجرات"، معبراً عن خشيته من أن تكون الرفات التي تم انتشالها حتى الآن "غيض من فيض"، مؤكداً أن العديد من المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية اليوم "تسوى بالأرض بواسطة الجرافات دون أي احترام لحرمة الموتى الموجودين تحت الأنقاض".
وشدد المفوض السامي على الأهمية البالغة لحفظ الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، في ظل الإجراءات القانونية الجارية بشأن سير الأعمال العدائية في غزة، داعياً إلى السماح للمحققين الدوليين بدخول جميع أنحاء القطاع للمساعدة في جمع الأدلة.
عراقيل تُعيق دفنهم
فيما أفاد مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية، إن فرق الدفاع المدني الفلسطيني انتشلت أكثر من 800 جثة منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وذلك رغم النقص الحاد في المعدات والوقود والكوادر البشرية.
موضحاً أن "بهذه الوتيرة، ستستغرق عملية انتشال بقية الجثث عشر سنوات أخرى على الأقل، بل ومدة أطول إذا أخذنا في الاعتبار الوقت اللازم لتحديد هوية الجثث، إن أمكن ذلك أصلاً، من واجب إسرائيل، بموجب القانون الدولي، بذل كل ما بوسعها لضمان العثور على هذه الرفات وتحديد هويتها ودفنها بكرامة بما يتوافق مع المعتقدات العائلية والدينية والثقافية، وبدلاً من ذلك، فإن الأثر التراكمي للممارسات الإسرائيلية يجعل أي جهد منهجي وواسع النطاق للبحث والانتشال وتحديد الهوية أمرا شبه مستحيل".
وأشار إلى أن حتى عند انتشال الجثث، غالبا ما تعجز العائلات عن التعرف على هويات أصحابها، لافتاً إلى أن إسرائيل تعرقل أيضاً دخول أدوات تحديد الهوية الجنائية، مثل مجموعات فحص الحمض النووي وبصمات الأصابع "مما يضطر العائلات إلى التعرف على الرفات بناء على السمات الجسدية أو التخمين استناداً إلى موقع العثور عليها".
وشدد مكتب حقوق الإنسان على أن هذا الوضع "ينطوي كما هو متوقع على خطر ضياع الأدلة اللازمة لضمان مساءلة كل فرد مسؤول عن ارتكاب فظائع"، كما أنه يطيل أمد معاناة آلاف العائلات التي تعيش بالفعل في حالة دائمة من الخوف وانعدام الأمن.
وشدد على أنه من حقهم معرفة مصير أبنائهم وآبائهم وأشقائهم وأقاربهم، ومن حقهم إحياء ذكراهم بكرامة، ومن حقهم أيضا نيل العدالة.
وأكد مكتب حقوق الإنسان إن انتشال الضحايا ودفنهم لا يغني عن ضرورة كشف ملابسات مقتلهم، مشدداً على أهمية إجراء تحقيق فعال في غزة لتحديد الانتهاكات المرتكبة ومحاسبة المسؤولين عنها، وحث جميع الدول على الضغط من أجل تعزيز التعاون والتنسيق لضمان انتشال الجثث من جميع أنحاء غزة بطريقة تتسم بالكرامة والإنسانية.
خروقات مستمرة للهدنة
ومن جانب أخر تواصل القوات الإسرائيلية هجماتها على قطاع غزة في خرق صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي؛ إذ فقد اليوم الثلاثاء أربعة فلسطينيين حياتهم بنيران إسرائيلية. وفي سياق متصل، أعلنت مصادر طبية فلسطينية اليوم وفاة شاب متأثراً بجروحه التي أصيب بها قبل ساعات جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من الفلسطينيين قرب دوار الـ17 في حي تل الهوى جنوبي مدينة غزة.
من جانبها أعلنت وزارة الصحة في غزة اليوم أن إجمالي عدد الضحايا ارتفع إلى 73,789 قتيلاً و174,798 مصاباً منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأضافت أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ثلاثة قتلى إضافة إلى 27 مصاباً، مشيرة إلى أن إجمالي الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي ارتفع إلى 1,375 قتيلاً و4,686 مصاباً. وأكدت الوزارة أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم.