160 منظمة تركية تطالب بسحب تعديلات "قانون حماية الطفل" في تركيا
طالبت 160 منظمة مجتمع مدني في تركيا، بالسحب الفوري لمقترح قانون تعديل "حماية الطفل" المعروض على البرلمان، محذراً من أن التشريع الجديد يتبنى نهجاً عقابياً يقوض الضمانات القانونية للطفولة.
مركز الأخبار ـ تعالت أصوات المنظمات الحقوقية والمدنية في تركيا تنديداً بمشروع قانون جديد معروض على طاولة البرلمان، يمس مباشرة بآليات حماية الطفولة والعدالة الجنائية الموجهة للقصر.
في تحرك جماعي واسع، طالبت 160 منظمة من منظمات المجتمع المدني، المنضوية تحت مظلة "مجموعة النداء المشترك للعدالة من أجل الأطفال"، بالسحب الفوري لمقترح القانون الرامي إلى تعديل "قانون حماية الطفل وبعض القوانين الأخرى"، محذرة من أن هذه التعديلات المقترحة تمثل ارتداداً خطيراً عن مكتسبات حقوق الطفل وتجريداً للقصر من ضماناتهم القانونية والدستورية.
وفقاً للبيان المشترك الصادر عن المنظمات، فإن مسودة القانون الجديد تتجاهل بشكل كامل التقارير العلمية، والبيانات الميدانية، والالتزامات الدولية التي وقعت عليها تركيا في مجال حماية الطفل.
وجاء في البيان تحذير شديد اللهجة من مغبة إقرار هذا المشروع "إن مقترح القانون المطروح، والذي يفتح الباب عملياً لمحاكمة الأطفال ومحاسبتهم كبالغين، يسير بنظام عدالة الأطفال نحو تبني فلسفة عقابية بحتة بدلاً من الإصلاح والتأهيل. هذا التوجه لا يهدد البنية التشريعية لحقوق الطفل فحسب، بل يضع مفهوم (الطفولة) ذاته موضع نقاش قانوني واجتماعي خطير".
ونبهت المنظمات إلى أن تجريد الأطفال من حمايتهم القانونية سيؤدي مباشرة إلى شرعنة وتعبيد الطريق أمام جملة من الانتهاكات المجتمعية الخطيرة، وعلى رأسها استغلال الأطفال تحت غطاء تزويج القاصرات، وتفاقم ظاهرة عمالة الأطفال واستغلالهم اقتصادياً، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التسرب المدرسي والانقطاع المبكر عن التعليم، وكذلك إلقاء أعباء ومسؤوليات البالغين على عاتق فئة هشة لا تملك الأهلية النفسية أو الجسدية لمواجهتها.
سجون مكدسة وأزمة حماية مستمرة
لم يقتصر بيان الهيئات الحقوقية على الجانب التشريعي، بل استند إلى وقائع وأرقام رسمية تكشف عمق الأزمة الهيكلية التي يعاني منها القصر في المؤسسات العقابية. وسلطت المنظمات الضوء على تقرير حديث صادر عن "مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة التركية" يتعلق بـ "سجن قرة تبه المغلق للأطفال والشباب" في مدينة تيكيرداغ.
التقرير كشف عن تكدس مرعب داخل المؤسسة الإصلاحية؛ إذ تبين أن السجن الذي لا تتعدى طاقته الاستيعابية الرسمية والتي تبلغ 288 نزيلاً، فيما يضم حالياً 432 طفلاً، مما يشير إلى تجاوز القدرة الاستيعابية بنسبة تفوق 150%.
وبناءً على هذه المعطيات، طرح الائتلاف الحقوقي تساؤلات جوهرية موجهة إلى صانع القرار منها، إذا كان الحل يكمن في تشديد العقوبات وسجن المزيد من الأطفال، فلماذا تفيض السجون والإصلاحيات بنزلائها الصغار؟ وإذا كانت المقاربة العقابية الصارمة مجدية، فلماذا تستمر أعداد الأطفال المندفعين أو المنجرين نحو الجريمة في التصاعد؟ وإذا كانت هذه السياسات تندرج تحت مسمى 'الحماية'، فلماذا لا يزال أطفالنا يفتقرون للأمان الفعلي في الواقع؟
وخلص البيان إلى إجابة مباشرة ومقتضبة "لأن المشكلة الأساسية لم تكن يوماً في الأطفال أنفسهم، بل في المنظومة التي فشلت في احتوائهم".
تنصل حكومي من المسؤولية وإلقاء للعبء على الضحية
في سياق متصل، استشهدت المنظمات بمخرجات اللقاءات والمقابلات التي أجرتها "لجنة التحقيق البرلمانية" مع الأطفال واليافعين المحتجزين خلف القضبان.
وتطابقت شهادات الأطفال في تحديد الجذور الحقيقية والبيئية التي دفعتهم إلى غياب المنظومة القضائية، والتي انحصرت في أربعة عوامل هيكلية كبرى وهي "الفقر المدقع والعوز الاقتصادي، العنف الأسري والبيئات المنزلية غير المستقرة، التسرب من المنظومة التعليمية وغياب التوجيه التربوي، الغياب الشبه تام لشبكات الدعم الاجتماعي والرعاية الحكومية".
وفي ختام بيانها، وصفت المنظمات الـ 160 محاولات تمرير القانون بأنها محاولة من الدولة للتنصل من واجباتها الدستورية والأخلاقية "إن تصوير الأطفال وكأنهم الجناة الحقيقيون والفاعلون الأساسيون في هذه المشكلات الاجتماعية الهيكلية، والترويج لسياسات السجن والاحتجاز كحلول وحيدة، ليس سوى إعلان من الدولة عن التخلي عن التزامها الأصيل بحماية الطفولة. إن هذا النهج التشريعي يُعمي الأبصار عن المسؤولية العامة والتقصير الحكومي، ويجعل الأطفال الضحايا هم الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن من مستقبله وحياته".