مطالب مغربية بتعزيز تمثيلية النساء وسط دعوات لانتخابات "حرة ونزيهة"
تسلط النقاشات الجارية حول مشاركة النساء في الحياة السياسية الضوء على استمرار فجوة المساواة داخل البرامج الانتخابية، رغم التقدم العددي في تمثيلهن داخل البرلمان، مما يدفع الفاعلين إلى المطالبة بإدماج فعلي لمقاربة النوع في السياسات العامة.
حنان حارت
المغرب ـ بينما يستعد المغرب للانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في أيلول/سبتمبر المقبل، تتصاعد مطالب الحركة النسائية بإدراج المساواة بين النساء والرجال في صلب البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، معتبرة أن الاستحقاقات المقبلة تشكل اختباراً لمدى التزام الفاعلين السياسيين بتحويل المبادئ الدستورية إلى سياسات قابلة للتنفيذ، في وقت يتواصل فيه النقاش حول تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة وآليات تعزيز مشاركتهن في صنع القرار.
في هذا السياق، دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب الأحزاب السياسية إلى اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي عند إعداد برامجها الانتخابية، وذلك عقب توجيهها مراسلات إلى مختلف الأحزاب مرفقة بدراسة حول "وضع ومكانة النساء في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية برسم انتخابات 2021".
أكدت الجمعية أن الدراسة، التي استندت إلى أدوات تقييم النوع الاجتماعي، كشفت عن تفاوت واضح في مدى اهتمام الأحزاب بقضايا النساء. كما بينت أن مبدأ المساواة بين النساء والرجال ما يزال غائباً عن البرامج الانتخابية باعتباره ركناً تأسيسياً لها، إضافة إلى محدودية إدراج حقوق النساء ضمن الرؤى السياسية والأهداف الاستراتيجية للأحزاب.
وترى الجمعية أن هذا الواقع لا ينسجم مع دستور 2011، الذي أقر مبدأ المساواة وسعى إلى تعزيز المناصفة، ولا مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، داعية إلى إشراك النساء في إعداد البرامج الانتخابية وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في مختلف السياسات العمومية، بدلاً من التعامل مع قضايا النساء كملف منفصل.
وفي حديثها عن الاستحقاقات المقبلة، قالت السياسية جميلة أيوكو، إن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تشهد ارتفاعاً في عدد النساء المرشحات والمنتخبات، معتبرة أن المشاركة النسائية الواسعة تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق المناصفة.
وأضافت أن نظام الكوتا يظل آلية انتقالية ساهمت في تحسين تمثيلية النساء، لكنه ليس الغاية في حد ذاته، إذ يبقى الهدف هو الوصول إلى مساواة فعلية تتيح للنساء المنافسة والوصول إلى البرلمان ومواقع القرار على أساس تكافؤ الفرص.
وأكدت أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنسيقاً بين الأحزاب السياسية والحركة النسائية ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب تنظيم انتخابات "حرة ونزيهة"، معتبرة أن استمرار المال الانتخابي وبعض الممارسات التي وصفتها بغير السليمة يؤثر، بحسب رأيها، في تكافؤ الفرص وثقة المواطنين في العملية الانتخابية.
ودعت إلى التزام الأحزاب بتنفيذ البرامج التي تعرضها على الناخبين بعد وصولها إلى الحكومة، معتبرة أن ربط الوعود الانتخابية بالمحاسبة من شأنه استعادة ثقة المواطنين، ولا سيما الشباب، في المؤسسات المنتخبة.
ودعت الشباب، وخاصة الشابات، إلى الانخراط في العمل السياسي عن قناعة ومعرفة بالبرامج والتوجهات الحزبية، مؤكدة أن النساء يمتلكن الكفاءات اللازمة لتولي مواقع المسؤولية، وأن تعزيز مشاركتهن يظل أحد الشروط الأساسية لترسيخ الديمقراطية والمساواة.
وتضم الولاية التشريعية الحالية 96 امرأة من أصل 395 عضواً في مجلس النواب، أي ما يقارب ربع أعضاء المجلس، وهي أعلى نسبة بلغها تمثيل النساء في المؤسسة التشريعية منذ اعتماد آليات تهدف إلى تعزيز حضورهن. ومع ذلك، ترى الحركة النسائية أن هذا التقدم العددي لم ينعكس بالقدر نفسه على مواقع القيادة داخل الأحزاب أو على مضامين البرامج الانتخابية، إذ لا تزال تطالب بالانتقال من التمثيل العددي إلى مشاركة فعلية في صنع القرار.
ويأتي هذا النقاش في ظل استمرار مطالبة الحركة النسائية بالانتقال من تعزيز الحضور العددي للنساء داخل البرلمان إلى توسيع مشاركتهن في مواقع صنع القرار داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، وجعل المساواة محوراً رئيسياً في السياسات العامة، مع اقتراب محطة انتخابية ستحدد ملامح المشهد السياسي المغربي خلال السنوات المقبلة.