محامية: لا يمكن المضي قدماً في اتفاق السلام بسياسات أمنية
رغم اعتبار القانون الإطاري خطوة أولى نحو نقل مسار الحل من الإطار السياسي إلى أرضية قانونية، فإن محدودية مواده وغياب ضمانات واضحة بشأن آليات التنفيذ يثيران تساؤلات حول مدى قدرته على معالجة جذور القضية الكردية.
مميهان هلبين زيدان
وان ـ مرّ أكثر من عام على المسار الذي بدأ في 27 شباط/فبراير 2025 مع "نداء السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، وبعد خطوات مهمة اتخذها الجانب الكردي بهدف دفع المسار إلى الأمام، قُدّم في الخامس من آب/أغسطس إلى رئاسة البرلمان التركي اقتراح "قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي"، وأُعلن عنه رسمياً.
ومع إقرار القانون من البرلمان، اكتسب المسار زخماً وانتقل إلى مرحلة جديدة، ويعتبره الكرد "قانون البداية"، مشيرين إلى أنه يفتح الطريق أمام الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة.
"القضية الكردية أصبحت الآن ضمن أرضية مشروعة"
وقالت مهتاب إيشيك، العضوة في فرع وان لجمعية المحامين من أجل الحرية (ÖHD)، إن القانون الإطاري يُقيّم بصورة إيجابية من جانب الحقوقيين باعتباره الخطوة الأولى نحو حل مشكلة عمرها قرن "كحقوقيين، نعتبر القانون الإطاري مهماً، لأن هناك وضعاً سيكتسب المشروعية. لقد تم إنكار وجود الكرد لقرون، لكن لم يعد من الممكن إنكار ذلك. نحن الآن في مرحلة أصبح فيها بالإمكان مناقشة هذه القضية ضمن أرضية أكثر مشروعية، بعد الاعتراف بوجودها والحاجة إلى حلها، ويمكن أن يدخل القانون الإطاري حيز التنفيذ بعد اجتماع مجلس الأمن القومي (MGK)".
"القانون لا يشمل الجميع"
وأشارت مهتاب إيشيك إلى وجود جوانب إيجابية وسلبية في القانون "سيكون هناك مجال تُجرى فيه النقاشات ضمن أرضية مشروعة وقانونية، ويجري فيه العمل على ضمان الحقوق بصورة أكبر. القانون الإطاري يفتح المجال أمام انتهاء الصراع، وتقدم المجال السياسي، ومناقشة القضية الكردية من الناحيتين القانونية والسياسية".
وأضافت "لن يستفيد من القانون المحكومون بالسجن المؤبد قبل عام 2005، وكذلك المحكومون بالسجن المؤبد المشدد، والذين حوكموا بتهم "قتل إنسان ومحاولة قتل إنسان"، ومن هذه الناحية نرى أن القانون الإطاري ليس عادلاً جداً، وأنه لن يُطبّق بصورة منصفة".
وملفات الذين حوكموا بموجب القانون رقم 3713 ستتوقف بعد إجراء التحقق والتثبت بحسب القانون "هذا القانون ينبغي أن يتم التعامل معه وتطبيقه بصورة شاملة"، مؤكدةً أن "القانون لا يتضمن مواد تتعلق بإزالة العقبات أمام استخدام اللغة الأم، أو مسألة الوصاة على البلديات، أو المساواة في المواطنة".
وأوضحت ذلك بالقول "نرى القانون الإطاري خطوة تفتح الطريق أمام التحول الديمقراطي. قد لا تكون هذه الأمور موجودة في القانون، لكنها مواد يمكن أن تأتي في المراحل اللاحقة ضمن المناخ الذي سيتشكل من الآن فصاعداً. في المرحلة الأولى، يُتوقع إنهاء ملفات التحقيق والمحاكمة والقضايا القضائية، وكل ما يتعلق بالسلطة القضائية، وبعد ذلك يمكن الانتقال إلى مراحل ثانية وثالثة، يمكن أن نسميها مراحل تتعلق بالحقوق الجماعية".
"السياسات الأمنية مستمرة"
وأكدت مهتاب إيشيك أيضاً أن إبقاء القانون الإطاري لدى اللجنة الفرعية للمراقبة والتثبت بعد اجتماع مجلس الأمن القومي يكشف أن العملية تُدار وفق سياسات أمنية "لا يمكن حل القضية الكردية ولا مشكلة اللغة الأم من خلال السياسات الأمنية. إن إحالة لجنة المراقبة والتثبت الفرعية إلى موافقة مجلس الأمن القومي، وكذلك موافقة ودور جهاز الاستخبارات الوطنية (MİT)، يجعل المسار غامضاً. لا نعرف على وجه اليقين كيف سيتم التحقق والتثبت، ولا يوجد وضوح بشأن ما إذا كانت مؤسسات أخرى ستراقب العملية، أو ما إذا كانت ستتم بصورة عادلة، ولا يوجد وضوح بهذا الشأن في القانون أيضاً".
وحول الحديث عن أن ذلك سيُنجز خلال فترة قصيرة، أم أن ترك الأمر بالكامل لتقدير مجلس الأمن القومي قد يؤدي إلى تمديده لفترة طويلة وتأخير المسار تبين "هذه أمور تُركت في منطقة رمادية، وعندما تُترك الأمور في منطقة رمادية، تظهر لدى الناس أيضاً مشكلة ثقة تجاه المسار وتجاه عملية التحول إلى مسار مجتمعي".
"تقدم المسار من طرف واحد يثير علامات استفهام"
وقالت مهتاب إيشيك إن عدم وجود وضوح بشأن آلية عمل اللجان الفرعية التي سيتم تشكيلها بموجب القانون الإطاري هزّ الثقة بالقانون، "سيكون من الأفضل أن تُجرى تعديلات على القوانين قبل دخول القانون الإطاري حيز التنفيذ، وأن يتم توضيح المناطق الرمادية وإطلاع الرأي العام عليها، ثم يدخل القانون حيز التنفيذ على هذا الأساس، فهذا سيخلق أرضية قانونية أفضل ويوفر طريقة وآلية أفضل".
وكما تقول "لا توجد منظمات مدنية، ولا يوجد أحد من الهيئة التي نسميها هيئة المراقبة وبالتالي ينبغي أن يكون هناك أيضاً جزء من تلك الهيئة التي تشكلت في الرأي العام، فإذا كان هناك نقص ما، فعلى الأقل ينبغي لهم التعبير عنه، وأن تتم إدارة المسار بهذه الطريقة بشكل مشترك. إن تقدم المسار من طرف واحد يثير علامات استفهام لدى الناس".
"وجود عبد الله أوجلان في اللجنة مهم جداً"
وأكدت مهتاب إيشيك أن أحد أطراف التفاوض في المسار هو القائد عبد الله أوجلان، وأن وجوده في اللجان سيكون مهماً جداً "من أجل إجراء النقاشات على أرضية مشتركة، يجب تحسين ظروف السيد أوجلان. لا نعتقد أن المفاوضات يمكن أن تُدار بشكل جيد في جزيرة إمرالي، حيث اللقاءات والإمكانات محدودة للغاية لذلك ينبغي أن تُجرى في ظروف أكثر حرية".
وإذا كان سيتم خلق بيئة للتحقق والتثبت ونزع السلاح، فيجب أيضاً كما تبين محدثتنا تحسين ظروف القائد أوجلان "ينبغي أن تتوفر له الإمكانات التي تتيح له مناقشة الأمور بحرية أكبر مع الأطراف المعنية، حتى يُدار المسار بصورة صحية، وإلا فسنكون أمام مسار يكون فيه طرف واحد فقط صاحب القرار، وتُطبّق فيه قرارات طرف واحد فقط، وهذا سيضر بالمسار".
"هناك حاجة إلى اعتراف قانوني أوسع"
وشددت مهتاب إيشيك على أهمية إنهاء مراحل الصراع من خلال القانون الذي أُقر، وحل القضية الكردية المستمرة منذ قرون بطريقة سلمية ودائمة عبر خطوات قانونية، "يمكن اعتبار القانون، بصيغته الحالية، بمثابة عبور لعتبة مهمة. لقد شهدنا في السابق أيضاً مسارات للحل ومفاوضات، لكنها لم تُنقل إلى البعد القانوني، ولم يتم وضع قانون أو قانون إطاري أو صيغة مماثلة لها، وعندما لا تتوفر هذه الأمور، لا يكون هناك ضمان كامل للأمن والثقة في المسار".
واختتمت مهتاب إيشيك، العضوة في فرع وان لجمعية المحامين من أجل الحرية (ÖHD)، حديثها بالتأكيد على أنه "في هذه المرحلة، وجود قانون إطاري، وربط المسار بالقانون وتحويله إلى قانون نافذ، يُظهر أن العملية تتقدم بقدر أكبر من الثقة القانونية، لكن الاعتراف بالشعب الكردي ولغته وهويته يتطلب اعترافاً قانونياً أوسع".