كرة القدم النسائية في العراق... شغف يتحدى الصعوبات

بإصرار يتجاوز التحديات الاجتماعية والإدارية والمالية، تواصل لاعبات كرة القدم النسوية في العراق شق طريقهن نحو الملاعب وتمثيل البلاد في المحافل الخارجية، مستندات إلى شغفهن باللعبة ودعم محدود توفره بعض الأكاديميات والمبادرات الرياضية.

رجاء حميد رشيد

بغداد ـ أكدت لاعبات المنتخبات الوطنية والأندية العراقية أن الشغف والإصرار كانا الدافع الأبرز لمواصلة مسيرتهن الرياضية، مشددات على أن تطوير كرة القدم النسوية يتطلب دعماً مؤسسياً وإعلامياً أكبر، بما يسهم في رعاية المواهب، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتهيئة بيئة تساعدهن على تحقيق نتائج تعكس تطور الرياضة النسوية في العراق.

تروي لاعبات من المنتخبات الوطنية والأندية العراقية لوكالتنا تجاربهن، متحدثات عن بداياتهن، والعقبات التي واجهنها، وآمالهن في تطوير الكرة النسوية وتمثيل العراق بصورة مشرّفة في المحافل الدولية.

 

الإصرار يصنع النجاح

تؤكد لاعبة المنتخب الوطني غفران صديق مهدي أن شغفها بكرة القدم بدأ منذ الطفولة، وكان لعائلتها، ولا سيما والدها، دور أساسي في تنمية موهبتها، إذ حرص على دعمها ومرافقتها إلى الأندية للمشاركة في التدريبات، ما أسهم في صقل مهاراتها حتى أصبحت لاعبة في المنتخب الوطني العراقي للسيدات.

وتوضح أن دراستها في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة، ومواصلتها دراسة الدكتوراه في التربية الرياضية، لم تقلل من ارتباطها بكرة القدم، بل زادت من إصرارها على تطوير مستواها الرياضي، مؤكدة أن حبها للعبة كان الدافع الأكبر في مسيرتها. فبداياتها كانت مع فرق مديريات التربية، قبل أن تمثل أندية الحدود والقوة الجوية والزوراء، وصولاً إلى المنتخب الوطني، وتحقيق حلمها بارتداء قميص المنتخب.


         


        

تحديات اجتماعية ودعم محدود

وترى غفران مهدي أن أبرز العقبات التي واجهتها تمثلت في النظرة المجتمعية التقليدية تجاه ممارسة المرأة لكرة القدم، إذ ما زال البعض يعتقد أن الرياضة ليست مجالاً مناسباً للنساء، مؤكدة أن المرأة العراقية أثبتت نجاحها وتميزها في مختلف المجالات، ومنها الرياضة، فالإصرار والإنجازات قادران على تغيير هذه الصورة النمطية.

كما تشير إلى أن ضعف الدعم المالي والإداري يشكل تحدياً كبيراً أمام اللاعبات، إذ يؤثر نقص التمويل في استمرارية التدريب وتطوير المستوى الفني، فضلاً عن محدودية الفرص التي تمكن اللاعبات من الاستمرار في مسيرتهن الرياضية.

وتوضح أن اللاعبات يتدربن حالياً في أكاديمية بنت العراق النسوية، حيث توفر الأكاديمية تدريبات مجانية للاعبات المنتخب الوطني، في ظل اقتصار تجمعات المنتخب على فترات إقامة الدوري، مؤكدة أهمية دعم المؤسسات الرياضية، وفي مقدمتها وزارة الشباب والرياضة، والاتحاد العراقي لكرة القدم، واللجنة الأولمبية الوطنية العراقية.

 

دعوة لرعاية المواهب

من جانبها، تؤكد نبأ عمار علي، لاعبة منتخب الناشئات وفريق تربية الرصافة الأولى ولاعبة نادي فتاة بغداد سابقاً، أن الكرة النسوية تحتاج إلى اهتمام أكبر من المجتمع والجهات الرياضية، داعية الفتيات الموهوبات إلى الانضمام إلى أكاديمية بنت العراق النسوية، التي تعمل على اكتشاف المواهب وتطويرها وتأهيلها للوصول إلى المنتخبات الوطنية.


         


        

طموحات آسيوية

بدورها، تشير جنات عبد الأمير، التي سبق لها تمثيل نادي فتاة بغداد وتربيتي الرصافة والكرخ، إلى أن منتخب الناشئات يستعد للمشاركة في بطولة كأس آسيا، بعدما أوقعته القرعة في مجموعة تضم منتخبات ماليزيا وسوريا والهند.

وتعرب عن أملها في تحقيق نتائج إيجابية تعكس تطور الكرة النسوية العراقية، مؤكدة أن اللاعبات يمتلكن الطموح والإرادة لتقديم مستويات تليق بالرياضة العراقية.

كما تدعو الجهات الحكومية والرياضية إلى زيادة دعم كرة القدم النسوية، مشيرة إلى أن ضعف التغطية الإعلامية يحرم اللاعبات من إبراز إنجازاتهن، ويحد من انتشار اللعبة بين الفتيات والعائلات العراقية.


         


        

حارسة مرمى بطموح كبير

أما حارسة المرمى لمى جاسم، فتؤكد أن أكاديمية بنت العراق تُعد من أبرز المراكز التدريبية المتخصصة بكرة القدم النسوية في بغداد، إذ تواصل تدريباتها طوال أيام الأسبوع، وتوفر بيئة مناسبة لتطوير قدرات لاعبات المنتخب الوطني.

وتروي أن بدايتها مع كرة القدم كانت خلال المرحلة المتوسطة، حيث مثلت فرق مديريات تربية بغداد، وحققت مع فريقها العديد من الألقاب في بطولات الرصافة.

وتشير إلى أنها واجهت في البداية رفضاً من والدها لممارسة كرة القدم، إلا أن تمسكها بحلمها وإصرارها على الاستمرار دفعاه إلى تغيير موقفه، ليصبح من أكبر الداعمين لها، ويرافقها إلى التدريبات ويتابع تطورها الرياضي.

وتختتم لمى الجاسم حديثها بالتأكيد على أن واقع الكرة النسوية في العراق شهد تطوراً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية، بعد أن كانت تعاني من قلة البطولات وضعف الحوافز، معربة عن تفاؤلها بالمستقبل في ظل الجهود المبذولة لتطوير اللعبة، ولا سيما من قبل اللجنة النسوية في الاتحاد العراقي لكرة القدم، الأمر الذي منح اللاعبات فرصاً أكبر للمشاركة في البطولات والدوريات، ومواصلة مسيرتهن الرياضية بثقة وطموح.