'الرياضة وسيلة لتعزيز صحة النساء ومواجهة الأمراض'
من تجربة شخصية مع السمنة إلى تدريب النساء في صالات اللياقة البدنية، تكرّس المدربة هيجوان كمال خبرتها لمساعدة النساء على تحسين صحتهن الجسدية والنفسية، مؤكدةً أن الرياضة أصبحت أكثر حضوراً في حياة النساء لتحسين الصحة ومواجهة الضغوط اليومية.
ديرين رحيم
السليمانية ـ في الماضي، كانت النساء، بسبب العقلية الذكورية، يبتعدن عن الاستمرار في ممارسة الرياضة حتى وإن كن يمتلكن القدرة الرياضية، نتيجة الضغوط العائلية والاجتماعية، لكن النساء اليوم كسرن هذه الحواجز وأصبحن يتجهن نحو الرياضة.
هنا، لا تُعد الرياضة بالنسبة للمرأة مجرد مسألة تتعلق بالصحة، بل هي أيضاً مسألة حقوق وحرية وقدرة على اتخاذ القرار، وخلال السنوات الأخيرة، شهدت مشاركة النساء في صالات اللياقة البدنية في إقليم كردستان نمواً ملحوظاً، ولا تعكس هذه الظاهرة رغبة النساء في ممارسة الرياضة والحفاظ على صحتهن فحسب، بل يُنظر إليها أيضاً كوسيلة لكسر الحواجز الاجتماعية، والتعبير عن قدرات المرأة، ورفع مستوى وعيها.
"النساء الآن يولين اهتماماً أكبر بالرياضة وصحتهن"
قالت المدربة الرياضية هيجوان كمال، البالغة من العمر 33 عاماً إن بدايتها مع ممارسة الرياضة تعود إلى نحو 10 سنوات، وإنها تعمل مدربة في هذا المجال منذ خمس سنوات "ازدادت مشاركة النساء في الرياضة بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، والنساء الآن يولين اهتماماً أكبر بالرياضة وصحتهن، ففي السابق النساء كنا يُشاهدن بنسبة قليلة في عالم الرياضة، أما الآن فأنا أعمل باستمرار مع النساء في صالات الرياضة، وحتى في الأقسام المختلطة توجد نسبة كبيرة من النساء".
وأضافت "دخلت عالم الرياضة بسبب مشكلة السمنة التي كنت أعاني منها، وبعد أن تمكنت من خفض وزني بشكل جيد من خلال ممارسة الرياضة، واستفدت كثيراً من هذا المجال، قررت أن أستخدم تجربتي لمساعدة الآخرين، ولا سيما النساء".
"ممارسة الرياضة تمنح النساء الراحة النفسية"
وتعمل هيجوان كمال باستمرار مع النساء في صالات اللياقة البدنية، ومعظم النساء اللواتي يأتين إلى الصالات يأتين بهدف خفض الوزن والحفاظ على صحتهن "هناك من تأتي لتنسيق شكل الجسم، كما تأتي بعض النساء للابتعاد عن الضغوط والراحة النفسية، لأنهن عندما يبدأن بممارسة الرياضة داخل الصالة يشعرن بالراحة النفسية".
وممارسة الرياضة كما تبين تساعد على إفراز مجموعة من الهرمونات والإنزيمات التي تمنحهن قدرة أكبر على تحمّل الضغوط والمشكلات الموجودة في حياتهن والمهام اليومية.
وأشارت إلى أن النساء، من أجل الاستفادة من الرياضة، يمكنهن ممارسة التمارين بشكل منتظم لمدة تقارب 45 دقيقة يومياً، لكن مدة ونوع التمرين يجب أن يتناسبا مع الحالة الصحية والقدرة البدنية لكل شخص، حتى يتمكن من الوصول بشكل صحيح ومستمر إلى الهدف.
وأوضحت "أعمل بشكل مستمر ستة أيام في الأسبوع في صالات اللياقة البدنية، وبالنسبة للأشخاص الذين يتدربون في الصالات، فإن البقاء لمدة ساعتين داخل الصالة يعد كافياً لممارسة الرياضة، ولا يمكننا القول بشكل عام إن وزن الشخص سينخفض خلال مدة محددة، لأن الجينات تختلف من شخص إلى آخر لكن خلال أول أسبوعين يشعر الشخص بالفرق، وبعد الأشهر الثلاثة الأولى يبدأ الجسم بالوصول بشكل واضح إلى حالة أفضل".
وأكدت أن النظام الغذائي والنوم يشكلان جزءاً أساسياً من عملية إنقاص الوزن "الغذاء والنوم يشكلان 70% من العملية، بينما تشكل ممارسة الرياضة 30%"، مشيرةً إلى أنه "إذا لم يتم تنظيم النظام الغذائي، فلن تتمكن من الوصول إلى الجسم أو الوزن الذي تريده".
وأشارت إلى أن لديها متدربات تعانين من أمراض مختلفة، وأن بعض الأطباء يرسلون مرضاهم إلى صالات اللياقة البدنية، ومن بينهم أشخاص يعانون من دهون الكبد، وأمراض القلب والكلى، ومرض السكري الذي يتطلب منهن المشي لمسافات طويلة، فضلاً عن أمراض أخرى كثيرة.
وأكدت أن هؤلاء الأشخاص يحققون تحسناً ملحوظاً مع الاستمرار في ممارسة الرياضة والالتزام بالنظام الغذائي، وفي المقابل، فإن بعض الأشخاص الذين يأتون إلى الصالة لا يلتزمون بتوجيهات المدربين؛ فيمارسون الرياضة، لكنهم لا ينظمون نظامهم الغذائي، الأمر الذي يؤدي في النهاية كما توضح إلى شعورهم بالإحباط، لأن وزنهم يبقى ثابتاً أو لأنهم لا يصلون إلى الهدف الذي يسعون إليه.
"النشاط البدني يساعد على تنشيط الدورة الدموية"
وأوضحت المدربة هيجوان كمال أن النساء اللواتي يعانين من تكيس المبايض واضطرابات أو تأخر الدورة الشهرية، غالباً ما يوجّههن أطباء النساء إلى ممارسة الرياضة، مشيرةً إلى أن النشاط البدني يساعد على تنشيط الدورة الدموية، وقد يسهم في تنظيم الدورة الشهرية والتخفيف من بعض أعراض تكيس المبايض.
وفي المقابل، شددت على ضرورة مراعاة الحالة الصحية عند اختيار التمارين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في العمود الفقري أو الظهر، إذ ينبغي لهم تجنب الحركات التي قد تزيد من الضغط على الفقرات، واختيار تمارين تحافظ على سلامة العمود الفقري، مع الابتعاد عن بعض الحركات، مثل الانحناء المفرط أو الإفراط في ممارسة تمارين القرفصاء، أما الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الركبة، كخشونة الركبة أو اضطرابات صابونة الركبة، فعليهم تجنب التمارين التي تتطلب ثني الساقين بطريقة قد تؤدي إلى تفاقم حالتهم.
وبالنسبة إلى النساء الحوامل، أوضحت أشارت إلى أن ممارسة الرياضة يمكن أن تستمر بعد الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل وحتى المراحل الأخيرة التي تسبق الولادة، شرط تجنب الأوزان الثقيلة ومراعاة طبيعة التمارين المناسبة لكل مرحلة. كما نصحت بإدراج تمارين اليوغا والبيلاتس ضمن البرنامج الرياضي، إلى جانب ممارسة السباحة.
وفي ختام حديثها، وجهت المدربة هيجوان كمال رسالة إلى النساء، داعيةً إياهن إلى عدم السماح لضغوط الحياة اليومية أو المسؤوليات الأسرية ورعاية الأطفال بأن تحول دون ممارسة الرياضة والاهتمام بصحتهن وأجسادهن "الرياضة لا تقتصر فوائدها على الجانب الجسدي، بل تمنح النساء مزيداً من القوة والقدرة على مواجهة الضغوط وتحمل المسؤوليات والأعباء اليومية".