7 ذهبيات وفضية... لاعبة كونغ فو تحلم بتمثيل مصر

تواصل رودينة محمد رحلتها في الكونغ فو والكيك بوكسينج، متحديةً الانتقادات وموازنةً بين الدراسة والتدريب، وسط طموح كبير لارتداء قميص المنتخب المصري.

إيمان سمير علي

مصر ـ منذ أن كانت في السابعة من عمرها، بدأت رودينة محمد رحلتها مع رياضة الكونغ فو، لتتحول اللعبة التي دخلتها بتشجيع من والدتها إلى مسار رياضي حققت خلاله العديد من البطولات، وأصبحت جزءاً أساسياً من حياتها وشخصيتها.

رودينة ياسر محمد، البالغة من العمر 15 عاماً ولاعبة نادي أسيوط الرياضي، تواصل تدريباتها وتسعى خلال الفترة المقبلة إلى تحقيق حلمها الأكبر بالانضمام إلى المنتخب المصري وتمثيل مصر في البطولات الدولية.

وتقول إن دخولها عالم الرياضة لم يكن نتيجة تخطيط طويل، إذ كانت والدتها صاحبة فكرة ذهابها إلى التدريب في البداية، قبل أن تتحول التجربة إلى حب حقيقي للعبة.

وخلال سنوات ممارستها الرياضة، جربت رودينة محمد أكثر من لعبة، لكنها وجدت نفسها أكثر ارتباطاً بالكونغ فو والكيك بوكسينج، لتواصل التدريب والمنافسة وتحقيق النتائج.

وتتذكر أن أول مشاركة لها جاءت وهي في الثامنة من عمرها، عندما خاضت بطولة كأس أسيوط وحققت المركز الأول، قبل أن تنتقل إلى المشاركة في بطولات الجمهورية والقطاع والمنطقة، مشيرة إلى أنها حصلت حتى الآن على نحو سبع ميداليات ذهبية وميدالية فضية في منافسات الجمهورية والقطاع، فيما كان آخر إنجازاتها الفوز بالمركز الأول في بطولة مصر المفتوحة التي أُقيمت في استاد القاهرة الدولي.

لم يكن موقف الأسرة في البداية واحداً تجاه اختيار رودينة محمد رياضة قتالية، إذ كان والدها متحفظاً في البداية، متسائلاً عن سبب اختيارها هذه الرياضة رغم وجود ألعاب أخرى يمكنها ممارستها. لكن استمرارها في التدريب واجتهادها ونجاحها في تحقيق البطولات أسهم في تغيير موقفه، مؤكدةً أن والدها ووالدتها أصبحا من أكبر الداعمين لها، إلى جانب مدربها وأصدقائها.

وتقول إن والديها يشجعانها على الاستمرار، وهو ما يمنحها دعماً مهماً في ظل التحديات التي قد تواجه الفتيات اللواتي يمارسن الرياضات القتالية.

 

تجاوزت العوائق بقوة الإرادة

وفي بيئة ترى رودينة محمد أنها لا تشهد إقبالاً كبيراً من الفتيات على ممارسة الرياضة، ولا سيما الرياضات القتالية، واجهت بعض الانتقادات من المحيطين بها، موضحةً أن هناك من يتساءل عن سبب ممارسة فتاة لرياضة مثل الكونغ فو، أو يرى أن هناك رياضات أخرى أكثر ملاءمة للفتيات، لكنها اختارت ألا تجعل هذه التعليقات عائقاً أمامها.

وتقول إن حبها للعبة هو ما يدفعها إلى الاستمرار، وإنها أصبحت أقل تأثراً بانتقادات الآخرين مع مرور الوقت. فهي لا ترى أن الرياضة تقتصر على البطولات والميداليات، بل تعتبر أن تأثيرها امتد إلى شخصيتها وحياتها اليومية، وفي مقدمة ذلك زيادة ثقتها بنفسها.

وتوضح أنها كانت في السابق تتردد في الذهاب بمفردها إلى بعض الأماكن، لكنها أصبحت الآن أكثر قدرة على التعامل مع المواقف المختلفة، وهو ما تربطه بما اكتسبته من ثقة خلال سنوات ممارسة الرياضة. كما ترى أن ممارسة الرياضة انعكست على صحتها وتركيزها وثقتها بنفسها، مقارنةً بما كانت عليه قبل ممارسة الرياضة بشكل منتظم.

وعن التوفيق بين الدراسة والرياضة، تقول رودينة محمد إنها، رغم خوضها التدريبات والمنافسات والسفر أحياناً للمشاركة في البطولات، تحرص على عدم السماح للرياضة بالتأثير في دراستها. فهي تدرس حالياً في الصف الثالث الإعدادي، وتتدرب أربعة أيام أسبوعياً، وتتراوح مدة التدريب بين ساعتين وثلاث ساعات تقريباً، مشيرةً إلى أنها تنظم وقتها بين الدراسة والتدريب، وحتى بعد العودة من التمرين تستطيع استكمال مذاكرتها، رغم الشعور الطبيعي بالإرهاق البدني.

أما خلال فترات السفر للمشاركة في البطولات، فتحاول إنجاز ما تستطيع من دراستها قبل السفر، كما تستعين بالإجراءات المتبعة من خلال الاتحاد لإثبات مشاركتها في البطولات أمام المدرسة.

وكأي رياضية، مرت رودينة محمد بفترات شعرت خلالها بصعوبة الاستمرار، خاصةً عندما كان مستواها يتراجع أو عندما تتعرض للانتقاد. وتوضح أن هذه الأمور كانت تؤثر فيها في الماضي، وكانت تدفعها أحياناً إلى التوقف لفترة، لكنها مع مرور الوقت اكتسبت قدرة أكبر على التعامل مع هذه المشاعر، وأصبحت أكثر إصراراً على مواصلة التدريب حتى عندما لا تكون النتائج في أفضل حالاتها.

وتضيف أن هدفها أصبح التركيز على تطوير مستواها بدلاً من الانشغال بآراء الآخرين. وعن طموحها خلال الفترة المقبلة، تقول إن حلمها هو التأهل للمنتخب والمشاركة في البطولات باسم مصر، لتنتقل تجربتها من المنافسات المحلية إلى تمثيل بلادها على المستوى الدولي.

وبين الدراسة والتدريب والسفر والبطولات، تواصل رودينة محمد رحلتها الرياضية، مستندةً إلى دعم أسرتها ومدربها، وإلى شغف بدأ معها وهي في السابعة من عمرها، وتحول مع السنوات إلى طموح بأن تصبح لاعبة تمثل مصر في المحافل الرياضية.