ناهِدة شيخ سلام... مسيرة امرأة كردية بين التعليم والسياسة
تمثل ناهدة شيخ سلام نموذجاً ملهماً للمرأة الكردية التي كافحت بالتعليم والقلم؛ إذ شقت طريقها من قاعات التدريس لتصبح أول امرأة تنضم للجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني، وتخلد اسمها كأبرز رائدات النضال السياسي.
مركز الأخبار ـ يزخر التاريخ الكردي بنماذج نسائية استثنائية لم تنل حظها من الذكر، حيث عشن بعيداً عن الأضواء بالرغم من أدوارهن الريادية في تأسيس المدارس، تثقيف الأجيال، صون الثقافة واللغة، بالإضافة إلى إسهاماتهن في الصحافة، وتأسيس المنظمات، والنشاط السياسي الفاعل.
يؤكد هذا الإرث أن تاريخ المرأة الكردية يتجاوز حدود المعارك والمقاومة المسلحة ليمتد إلى ميادين العلم والمعرفة، والتنظيم وصناعة الأمل، فرغم الحصار الاجتماعي والسياسي الذي حرمهن من التعليم قديماً، انتفضت نساء عديدات لتمهيد الدرب أمام الفتيات، وتنوعت أدوارهن بين التعليم والكتابة والعمل الحزبي، قبل أن يغيب النسيان الكثير من تلك الوجوه الملهمة بمرور الوقت.
وُلدت ناهدة شيخ سلام عام ١٩٢٢ في السليمانية، وهي الابنة الكبرى للشاعر والسياسي الشيخ سلام شيخ أحمد، واصلت تعليمها المبكر في السليمانية وحلبجة، وتخرجت من معهد المعلمين في بغداد عام ١٩٤١، بعد ذلك عملت مُعلمةً وكرست جهودها لنشر القراءة والكتابة، وتشير المصادر إلى أن ناهدة شيخ سلام كانت أول امرأة تفتتح روضة أطفال في مدينة السليمانية، كما كانت تُنشد الأغاني والقصائد الوطنية في دروسها، مقربة الأطفال من ثقافتهم.
لم تقتصر حياة ناهدة شيخ سلام على التدريس، بل انخرطت في العمل السياسي منذ صغرها وانضمت إلى حزب هيوا أو بما يعرف باسم (حزب الأمل (عام ١٩٣٩، وفي السنوات اللاحقة شاركت في العديد من المنظمات والحركات السياسية الكردية، وكان لها دور في تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وفي عام ١٩٦٠، خلال المؤتمر الخامس للحزب، انتُخبت كأول امرأة تنضم إلى اللجنة المركزية، وفي الوقت نفسه كانت من مؤسسي وقائدات اتحاد نساء كردستان، وبسبب نشاطها السياسي تعرضت للنفي والهجرة القسرية مراراً، كما انخرطت في العمل الاجتماعي من خلال الكتابة، حيث نشرت مقالات في الصحف والمجلات الكردية تحت أسماء مستعارة مثل Keça Kurd))،( (N.S،(Dayîka Roj).
توفيت ناهدة شيخ سلام في هولير في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2006 ودفنت بجوار والدها على تل سيوان في السليمانية.