يوم المرأة المصرية... بين المكاسب والإخفاقات

في كل عام يتم الاحتفال بيوم المرأة المصرية الموافق 16 آذار/مارس، وذلك تخليداً للدور الذي لعبته النساء في مواجهة الاحتلال الإنجليزي وللإشادة بصمودهن.

أسماء فتحي

القاهرة ـ تناضل النساء من أجل واقع أفضل، واستطعن تحقيق عدد من المنجزات لصالح قضاياهن خلال الأعوام القليلة الماضية، على رأسها خلق وعي عام تجاه حقوقهن ومسألة العدالة والمساواة والأدوار الاجتماعية واحتياجاتهن المشروعة وغير ذلك.

يعود سبب الاحتفال بيوم المرأة المصرية، تخليداً لذكرى ثورة المرأة المصرية ضد الاستعمار البريطاني وشجاعتها ومشاركتها في ثورة 1919، حيث شاركت أكثر من 300 امرأة بقيادة هدى شعراوي، ورفعت النساء خلال مشاركتهن في الثورة أعلام مطبوع عليها شعار الهلال مع الصليب، لتدل على وحدة المصريين ضد العدو، وسقطت مجموعة من الشهيدات المصريات مثل نعيمة عبدالحميد، وحميدة خليل، كما شهد يوم 16 آذار/مارس العديد من الإنجازات لصالح المرأة، حيث أعلن عن تأسيس أول اتحاد نسائي في مصر، وفي 16 آذار من عام 1928، دخلت أول دفعة من الفتيات جامعة القاهرة.

فعلى الرغم من المكاسب العديدة التي حققتها المرأة في مصر إلى أن سجلها لا يخلو من الإخفاقات وما لم يكتمل بعد من أحلام وأفكار وطموحات ومطالب تتعلق بحقوق المرأة، ويمكن القول إن يوم المرأة المصرية فرصة لتتوج فيه مساعيها وما بذلته من جهد مضاعف من أجل التواجد وإحراز التقدم، خاصة أن الثقافة السائدة والمتجذرة لا تضعها على نفس مرتبة الرجل الإنسانية والحقوقية، وهو الأمر الذي تعمل النسويات على تغييره لدعم واقع أفضل لكل امرأة تسعى لنيل حقوقها المشروعة.

 

ما حققته المرأة في مختلف القطاعات والطبقات الاجتماعية تنتمي لها وليس منجز عام

أكدت أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنوفية ثريا عبد الجواد أنه رغم ما حققته المرأة في مجالات متنوعة ووصلوها لمنصب وزيرة وشغلت مكانة لا بأس بها في سوق العمل، إلا أن ذلك يكاد يكون محصوراً في قطاعات وطبقات اجتماعية محددة تنتمي لها المرأة وليس منجز عام يمكن لمسه في مختلف مناحي الحياة.

وأضافت أن المرأة المصرية لم تحقق النجاحات المأمولة، وما تحرزه من انتصارات في سوق العمل يجب أن يكون أكبر من ذلك بكثير بما يتلاءم وحضارة مصر، لافتةً إلى أنه وحتى الآن لا توجد امرأة تشغل منصب رئيسة جامعة على سبيل المثال باستثناء جامعة واحدة حديثة، وما زال هناك حراك مرير من أجل تمكين المرأة ووجودها في القضاء فرغم وصولها للمنصب ما زال هذا التواجد مقيد وليس على النحو المأمول.

وأكدت ثريا عبد الجواد أن النساء لم تعتلين كرسي "المحافظ" باستثناء امرأة واحدة في مدينة دمياط، وكذلك نواب رؤساء الجامعات ورئاسة الأحزاب باستثناء حزب الدستور، مضيفةً أن هذه الظاهرة طالت العمل النقابي أيضاً فبالرغم من وجود قيادات نقابية نسوية لكنهن لا تحققن تواجد في مجالس النقابات، وهناك أزمة بشكل عام بوجود النساء في مناصب صنع القرار.

ولفتت أن هناك 4 وزارات تتناوب عليها النساء بشكل بات تقليدي، وأنه حال النظر لما حققته من إنجازات فهو واقع فعلي ولكن التقدم واتساعه وشموله لفئات كبيرة من المجتمع لم يحدث حتى الآن.

 

للمجتمع المدني تأثير في قضايا النساء

كما أوضحت ثريا عبد الجواد أن المجتمع المدني الرسمي الذي تشرف عليه الحكومة ومنه المجلس القومي للمرأة كان من المفترض أن يكون معبر عن جميع قضايا المرأة ومشاركاً بها، لكن الكثير ممن يتعاملون معه لا يجدون هذا الدعم، لافتةً إلى أن هناك الكثير من القضايا التي لا يلتفت إليها باستثناء التدخل في الزواج والطلاق والإشكاليات التي تقع بين الزوجين ولكن هناك الكثير من القضايا التي لا يتعاطى معها المجتمع المدني منها المشاركة السياسية ذاتها.

وأكدت أن مؤسسات المجتمع المدني الغير رسمية والمبنية على المجهود التطوعي للأفراد تمكنت خلال السنوات الماضية من رفع الوعي المجتمعي وكسر حاجز الصمت في قضايا وحقوق المرأة ومنها المساواة والتمييز، فضلاً عن دورها شديد الأهمية قبل ثورة 25 يناير وبعدها وعملها من أجل قانون الجمعيات الأهلية وتأسيسها ودور الجمعيات النسوية وقانون الأحوال الشخصية وغيره من مجهودات.

وأضافت ثريا عبد الجواد أن المجتمع المدني الغير رسمي كسر حاجز الصمت فيما يتعلق بقضية التمييز ضد المرأة والآن بات راسخ في الوعي المجتمعي فكرة المساواة والأدوار الاجتماعية ودور المرأة والعدالة في العمل والأجور وجميعها من منجزات المجتمع المدني.

 

 

'المؤسسات النسوية تجتهد في حدود الهامش المتاح لها'

من جانبها أكدت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المرأة الجديدة نيفين عبيد أن المرأة في العصر الحديث لمصر لها تاريخ طويل ومجهود متراكم تجاه العمل على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمدنية ولها دور واضح في تبني أجندة تشريعية لدعم قضايا النساء وتقديم العون لهن.

وأضافت أن جميع المؤسسات النسوية تجتهد في حدود الهامش المتاح لها، وأن المجتمع المدني شهد حصار خانقاً وعلى الرغم من أن الوضع تحسن بدرجة كبيرة ولكنه ليس الأفضل في مطلقه، لافتةً إلى أن هناك تكاتف من الجميع على تناول قضايا النساء باختلاف الأدوات والتميز والشخصية المستقلة لكل منظمة والتي تخدم في مجملها القضية.

وأكدت أن الحركة النسوية في منطقة تعج بالصراعات والنزاعات المسلحة تعاني أضعاف ما تعانيه بقية الدول العربية خاصة ما يتعلق بالأزمة الاقتصادية ويمكن القول إن المؤسسات مازالت صامدة حتى الآن.

 

'تعثر في المأمول لواقع المرأة على مستوى الاستحقاقات'

لفتت نيفين عبيد أن كل امرأة حققت منجزات فردية خلال العام الماضي، منها كان ناتج عن إدراكها للعنف ورفضها له والصمود في مواجهته وقدرتها على تحسين وضعها الاقتصادي، مضيفةً أن هناك تعثر في المأمول لواقع المرأة على مستوى العديدة من الاستحقاقات سواء كانت تشريعية أو غير ذلك، حيث أن هناك وعود خرجت لنحو عام ونصف بقانون جديد للأحوال الشخصية ولكنها لم تتحقق بعد.

واعتبرت أن ما تم إنتاجه في الحوار الوطني لم تجنى ثماره بعد، كما أن القانون الموحد لمناهضة العنف مازال متعثر رغم تقديمه للمرة الثانية على التوالي للبرلمان بعد الحصول على موافقات من أعضائه والقبول به.

وأكدت نيفين عبيد أنه رغم الوعود والإشارات بإتاحة المجال العام والمشاركة السياسية، إلا أنه وحتى اليوم لا يوجد تفعيل حقيقي لذلك ومنها قدرة البرلمان على رفض بعض القرارات الاقتصادية والتي تنعكس سلباً على الواقع المعيشي للنساء خاصة كونهن أكثر الفئات المعرضة للفقر والتهميش، موضحةً أن السياسات الاقتصادية لا تحتوي على تغيير واضح يساعد في تغيير واقع النساء والأطفال في سوق العمل بشكل أفضل.

 

 

'المزارعات وضعهن تحسن'

من جانبها قالت رئيسة نقابة صغار الفلاحين بالمنيا هناء عبد الحكيم إن المرأة المصرية على قدر المسؤولية تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تحقيق الكثير من المنجزات والنجاحات متحدية العقبات التي يضعها المجتمع أمامها.

وأوضحت أن تواجد النساء في المجال العام والنقابات في الريف كان مغيب للغاية لكنهن تمكن من كسر حاجز الصمت حيث أصبحت عضويتهن الآن نحو 700 امرأة تقدمن الدعم والمساندة من أجل تحسين أوضاع المرأة في الريف.

ولفتت هناء عبد الحكيم إلى أن النساء قدمن الدعم لغيرهن خلال العام الماضي على مستوى التمكين والقيادة، وأيضاً وضع حد للكثير من الانتهاكات التي تعاني منها كختان الإناث وتزويج الطفلات، وحرصن على التطوير والابتكار وتجديد أفكار المرأة المصرية، مؤكدةً أنها تلمس نجاحات عديدة استطاعت النساء انتزاعها على مدار عام.