يوم العمال العالمي… عيد المرأة الكادحة

يعد عيد العمال العالمي مناسبة لتكريم الطبقة العاملة، ولا سيما النساء، وفرصة للاعتراف بما تبذله المرأة من جهد وكدح في مختلف مجالات الحياة، ودورها الأساسي في بناء المجتمع وصون استقراره.

نورشان عبدي

كوباني ـ يبرز يوم العمال العالمي كمساحة تكشف حجم الجهد الذي تبذله النساء داخل المنزل وخارجه، ورغم دورهن في بناء الأسرة والمجتمع ما زلن يواجهن الإنكار والتهميش. في هذا اليوم تتجدد مطالبتهن بالاعتراف بعملهن، والدفاع عن مكتسباتهن، ومقاومة الذهنية التي تحاول إقصاءهن.

منذ عام 1886 وحتى اليوم، يحتفل العالم في الأول من أيار/مايو بيوم العمال العالمي، باعتباره مناسبة للتضامن وتقدير جهود الطبقة العاملة والكادحين في كل مكان. وتبرز النساء بشكل خاص في هذا اليوم، لما يقمن به من دور محوري في بناء أسرة سليمة ومجتمع حر وديمقراطي، سواء في روج آفا أو الشرق الأوسط أو مختلف أنحاء العالم. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها النساء العاملات داخل المجتمع، ما زالت الكثير منهن يواجهن التهميش وإنكار قيمة عملهن من قبل الذهنية السلطوية الذكورية التي تقلل من شأن مساهماتهن وتضحياتهن.

 

"القائد أوجلان قدر جهد وكدح النساء وطالب بحقوقهن"

تحدثت المواطنة أمينة محمود عن أهمية يوم العمال العالمي بالنسبة لنساء روج آفا، مشيرة إلى أن النساء يعملن داخل المنزل وخارجه، فهن يتحملن مسؤولية بناء الأسرة والمساهمة في بناء المجتمع في آن واحد، ما يجعلهن الأكثر بذلاً للجهد والكدح في مختلف مجالات الحياة.

وأوضحت أن تعب النساء غالباً ما يهمش ولا يعترف به كما يجب، قائلة إن النساء يعملن في كل المجالات، سواء في المنزل أو في الزراعة أو في المؤسسات، ومع ذلك ما زالت الذهنية السائدة في المجتمع تنكر جهودهن وتمحو منجزاتهن، وتسلب حقهن في الاعتراف بما قدمنه عبر التاريخ وحتى اليوم.

وأضافت أن المرأة هي التي تدير شؤون الأسرة وتساهم في تنظيم المجتمع، إلا أن الذهنية الذكورية ما زالت تسلب النساء تعبهن وجهدهن عبر السيطرة على إرادتهن وتقليل قيمة دورهن، مؤكدة أن حماية مكتسبات النساء والمحافظة على ما حققنه من جهود وكدح داخل المجتمع هو الطريق لمواجهة هذه الذهنية والانتصار على محاولات الإنكار التي تستهدف إرادة المرأة.

وأشارت أمينة محمود إلى أن ما تقدمه المرأة للمجتمع غالباً ما يُقابل بالتجاهل، معتبرة أن ما تتعرض له وحدات حماية المرأة اليوم مثال واضح على ذلك، فهذه القوات "واجهت أخطر التنظيمات الإرهابية وهزمتها، ودافعت عن النساء والمجتمع بأكمله، وقدمت تضحيات كبيرة، حيث ضحت كل مقاتلة بروحها في سبيل حرية المجتمع"، ورغم ذلك، لا يتم الاعتراف بهذه القوات كقوة رسمية من قبل الحكومة السورية المؤقتة.

وأضافت أن المجتمع كثيراً ما أنكر وجود المرأة ودورها، بينما القائد عبد الله أوجلان دافع عن حقوقها وتحدث عن معاناتها، ووقف إلى جانب كل امرأة تتعرض للظلم أو ينكر جهدها.

 

تقدير جهود اليد العاملة النسائية

من جانبها قالت المواطنة صديقة حبو، إن الأول من أيار يحمل معنى خاص لكل يد عاملة في المجتمع، سواء كانت امرأة أو رجلاً، لأنه يوم يعبر عن قيمة الجهد المبذول لبناء حياة كريمة، مؤكدة أن النساء، بحكم دورهن داخل المجتمع، يعملن من أجل تأسيس حياة أفضل، معتبرة أن هذا الجهد بحد ذاته شكل من أشكال المقاومة لإثبات أن المرأة قادرة على إدارة الأسرة والمجتمع، وأنها شريك أساسي في بناء الحياة.

وأضافت أن إنكار المجتمع لتعب النساء وكدحهن "أمر مرفوض"، خاصة في يوم العمال العالمي الذي يعد مناسبة للمطالبة بالحقوق، مشددة على أن النساء سيواصلن المطالبة بحقوقهن وإبراز دورهن الحقيقي داخل المجتمع.

وأوضحت صديقة حبو أن المرأة تمتلك القدرة على العمل داخل المنزل وخارجه، فهي تدير شؤون الأسرة وتربية الأطفال، وفي الوقت نفسه تستطيع العمل لتأمين احتياجات بيتها. وذكرت أنها شخصياً قادرة على إدارة منزلها وتربية أطفالها، إضافة إلى عملها في محلها الصغير منذ ساعات الصباح وحتى الليل لتلبية متطلبات أسرتها.

وأشارت إلى أنه في يوم العمال العالمي لا بد من التوقف عند حجم الإنكار الذي تتعرض له المرأة من قبل الذهنية الذكورية والسلطة، معتبرة أن العالم بأسره ما زال يتجاهل وجود النساء ومحو مكتسباتهن وجهودهن. مضيفة أن القائد عبد الله أوجلان قدم للمرأة رؤية وفلسفة تساعدها على الوعي بذاتها والمطالبة بحقوقها وتقدير تعبها وكدحها.

واختتمت صديقة حبو حديثها بالتأكيد على ضرورة أن تتحرر كل امرأة تتعرض للعنف أو الظلم داخل المنزل، وأن تكسر القيود المفروضة عليها، وأن تتخذ من المرأة المناضلة التي تقاتل من أجل حريتها مثالاً وقدوة، فهي أيضاً تدافع عن حقوقها ووجودها داخل المجتمع.