سودانيات: هذه هي مخاوفنا من استمرار النزاع واتساع رقعته

يفاقم النزاع المستمر في السودان من معاناة السودانيات اللواتي أجبرن على الفرار من مناطقهن خوفاً من الاغتصاب الذي استخدم كأسلوب من أساليب الحرب.

ميساء القاضي

السودان ـ لا تزال النساء هن الأكثر عرضة للانتهاكات والاعتداءات في السودان في ظل انعدام الأمان واتساع رقعة النزاع، وقد عبرت الكثير منهن عن قلقهن وخوفهن خاصة بعد سماعهن عن جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي التي تعرضت له نساء وفتيات في مناطق الاشتباكات.

اتساع رقعة المواجهات بين طرفي النزاع ووصلوها إلى ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة كونها واحدة من المدن الرئيسية التي تعد مركزاً تجارياً واقتصادياً مهماً بحكم موقعها الاستراتيجي والأهمية التي اكتسبتها بعد بدء النزاع نتيجة لنقل أغلب أصحاب الأعمال التجارية والصناعية أعمالهم إليها من العاصمة الخرطوم، كما كانت تضم أكثر من 300 ألف شخص.

وقد وصل نازحون من قرى الجزيرة أغلبهم من السناء والأطفال إلى ولاية النيل الأبيض ومدينة المناقل غرب ولاية الجزيرة، وقالت النازحة من الخرطوم هالة شيخ الدين أنها تؤمن بأن وصول النزاع إلى المنطقة التي تقيم فيها هي مسألة وقت "منذ وصول الصراع إلى مدينة ود مدني لم يعد هناك أمان ولا بنسبة واحد بالمائة، الصراع ينتقل من قرية إلى أخرى انقطعت شبكة الاتصالات لم نعد نستطيع التواصل مع الأهالي هناك، فقط نرى صور أصدقاءنا وأهلنا ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي وهم ينزحون والخوف والقلق والموت يلاحقهم، أنها ذات المشاعر التي انتابتنا عندما بدأت الاشتباكات في الخرطوم حيث فقدنا الأمان فجأة، هذا الأمر يتكرر مرة أخرى".

وأضافت "أصبح السؤال متى سيصلون إلينا؟ وما هي الحلول الممكنة فعلها حتى نحصل على الأمان، هل من نعرفهم آمنين، أصبحنا قلقين على أهلنا وأصدقائنا، السودان انتهى فما هي الخيارات إنها النقاشات اليومية لنا، بدأ الناس يفكرون بالهرب خارج البلاد وهو خيار قبل عام من الآن لم يكن وارداً في الأذهان، لكن أصبح الناس يفكرون فيه ويبحثون عنه لفقدانهم الأمل في الحصول على حياة أكثر أمان".

وعما إذ كانت تفكر في العودة إلى الخرطوم مرة أخرى أكدت أن "خيار العودة في ظل وجود النزاع أصبح وارداً فالنزاع بات في كل مكان، هنالك خيارات عديدة لكن ليس هنالك خيار آمن حتى الآن، في السابق كانت هنالك خيارات مناسبة لكن الآن كلها احتمالات ولسنا قادرين على أن نحدد ماذا سنفعل، ووصول النزاع إلينا أصبحت مسألة وقت ولا ندري إذا كنا سنعيش حتى الغد أو بعده أم لا"، مضيفةً "هربنا من القتل والانتهاكات وقد سمعنا عن جرائم اغتصاب النساء والفتيات في مناطق الاشتباكات، يريد المدنيون الخروج بأقل الخسائر، لقد ضجت مواقع التواصل بمنشورات تفيد أن الفتيات تبحثن عن حبوب منع الحمل تحسباً لتعرضهن للاغتصاب، ونتساءل ما الذي يمكننا فعله لنحمي أنفسنا، وقد لا نحقق النجاح في ذلك خاصة في ظل غياب الضمانات".

 

 

أما إبتسام أحمد فقد نزحت برفقة زوجها وأبنائها إلى شمال السودان من العاصمة الخرطوم، وتقول إنها كانت قلقة من وصول الحرب إلى المنطقة التي نزحت إليها "الناس جميعاً قلقون لسنا نحن وحدنا، الكبار يعانون والأطفال كذلك إنهم يسألوننا هل ما عشناه سيحدث هنا أيضاً؟، هنالك قلق شديد وهلع وخوف ونحن نتمنى أن يتوقف ذلك، نخاف من التشرد لقد أتينا إلى هنا لأن لدينا أهل وأقارب لكن في حال وصول النزاع إلينا سنضطر إلى النزوح مرة أخرى إلى مناطق لا نعرف فيها أحد".

 

 

من جانبها قالت نزهة عادل إنها تشعر بالإحباط كونها لا تعرف إلى ماذا ستؤول الأمور؟ وماذا يخبئ المستقبل لهم؟ "التفكير في الهرب خارج السودان وارد فالنزاع ممتد ولا نعلم متى سيصلنا نخاف من التشرد والاغتصاب، منذ أن وصل النزاع إلى ود مدني ساد القلق والتوتر الأجواء لقد تسبب ذلك في حدوث حالة من الصدمة خصوصاً الذين نزحوا من العاصمة وكذلك أهالي المدينة والذين يقيمون في مناطق بعيدة عنها".