شابة من قامشلو تقود جهوداً مجتمعية لدعم العائلات
دفعت مجموعة من الشباب والفتيات الكرد إلى تشكيل فريق للمساعدات الإنسانية. وتبرز إيفا سيفوك كإحدى الشخصيات الفاعلة في دعم الأسر وتعزيز صمود المجتمع.
سوركل شيخو
قامشلو ـ مع التغيرات السياسية الجارية في سوريا، تتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في المنطقة، وتتجاهل الحكومات الحالية، المنشغلة بسلطتها، معاناة الشعب، ولا تعالج الثغرات القائمة ولا تجد حلولاً للأزمات التي يعاني منها المجتمع.
في روج آفا أدى استمرار الحرب والنزوح لأكثر من 14 عاماً إلى أزمات إنسانية واقتصادية عميقة، وفي ظل هذه الظروف التي دمرت الاستقرار والاقتصاد العام، أصبح موقف المرأة الناجح وتنظيمها عاملاً أساسياً في الحفاظ على الحياة الاجتماعية واستمرارها.
وشكلت مجموعة من الفتيات والشباب الكرد في الشتات وفي البلاد فرقاً لتقديم المساعدات الإنسانية، بهدف مساعدة العائلات الكردية في روج آفا وعدم تركهم وحدهم، ومشاركة آلامهم وهمومهم.

تلعب الشابة إيفا سيفوك دوراً بارزاً داخل الفريق الإنساني الذي جرى تشكيله لتقديم المساعدات مكون من 30 شاباً وشابة، وتحظى بمكانة لافتة في المجتمع المحلي بفضل حضورها المستمر إلى جانب العائلات وما تناله من تقدير واسع وتأثير إيجابي، وبمناسبة اليوم العالمي للأعمال الخيرية، الذي يُصادف الخامس من أيلول/سبتمبر من كل عام، تحدثت إيفا سيفوك من مدينة قامشلو لوكالتنا عن طبيعة عملها والمهام الملقاة على عاتق القائمين على المبادرات الإنسانية ودورهم في دعم المجتمع.
مساعدة آلاف العائلات
ووصفت خطوتها الأولى في مساعدة شعبها والمرحلة التي كانوا يمرون بها آنذاك قائلة "في عام 2021 ومع إغلاق المعابر الحدودية والاعتداءات على شعبنا تفاقمت الأزمات الاقتصادية والإنسانية، وفي ذلك الوقت وبصفتي امرأة كردية وبمساعدة أبناء شعبي المخلصين في الخارج وداخل البلاد، بدأتُ عملي الإنساني وزعنا المساعدات التي وصلت إلى العائلات، ووثّقنا ذلك، وهكذا وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم".
بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية المؤقتة، سلطت إيفا سيفوك الضوء على مزايا العمل الخيري "يزيد العمل الإنساني من الأمل والثقة داخل المجتمع، ويعزز الروابط الاجتماعية ويوفر فرص العمل والتعليم للمحتاجين".
وعن المساعدات التي توزعها على العائلات أكدت "نساعد المرضى في المقام الأول بتوفير الأدوية، كما نقدم الدعم النفسي للنساء والمساعدة اللازمة للطلاب، ونقوم بإعداد وتوزيع الطعام على الأسر الفقيرة خلال شهر رمضان، لطالما كنا فاعلين في خدمة النازحين القادمين من مناطق أخرى، وقد لبينا العديد من احتياجاتهم ومتطلباتهم، إضافة إلى ذلك نقوم بالعديد من الأعمال الخيرية الأخرى".
"حلول سريعة"
وأكدت إيفا سيفوك أن توسع المشاريع الخيرية والمبادرات المجتمعية لا يشكل حلاً فعالاً في المرحلة الراهنة، معتبرةً أن على الحكومة الحالية التوجه لمعالجة الأسباب الجذرية للفقر، إذ لا يمكن للعمل الخيري وحده سد الفجوات التي تعجز السياسات العامة عن حلّها.
وأوضحت أن المبادرات الإنسانية والدعم الحكومي عنصران متكاملان؛ فالعمل الإنساني يوفّر استجابة عاجلة، بينما يتعين على الحكومة البحث في جذور الفقر الاجتماعي ووضع حلول مستدامة له، لذلك ترى أن الخيار الأنسب هو تعاون المجتمع والسلطات في مواجهة التحديات الاقتصادية بصورة مشتركة.
وأشارت إلى أنه بسبب الفقر والمشاكل الاجتماعية، لا تحتاج الأسر إلى سلال غذائية فحسب "لا تقتصر احتياجات الأسر على الطعام والملبس والمأوى، بل تشمل أيضاً الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل، ولكي تعيش الفتيات والنساء الفقيرات حياة كريمة يحتجن إلى الحماية، وتقع على عاتق الحكومة مسؤولية توفير فرص عمل للفتيات والشباب الكرد حتى لا يختاروا طريقاً آخر ضاراً".
العيش بكرامة
وقالت إن شعب روج آفا يريد العيش بكرامة على أرضه، مؤكدةً أن تقديم المساعدة والدعم والتعاون بين الأهالي ليس أمراً جديداً، غير أن تطلّعهم اليوم بعد أربعة عشر عاماً من الحرب والنزوح، هو أن ينعموا بحياة مستقرة في موطنهم "أن الأزمة السياسية تُلقي بظلالها الثقيلة على الأسواق الاقتصادية والإنسانية، وتُنتج أزمات متلاحقة تمس النساء والأطفال والأسر بصورة مباشرة، الأمر الذي يستدعي التعامل مع هذه الجوانب بقدر كبير من الاهتمام والمسؤولية".
ووجهت إيفا سيفوك رسالة إلى النساء "لستن وحدكن؛ فنحن جميعاً ندعمكن، لأنكن نساء وأمهات وأخوات وأمل هذا البلد"، مؤكدة أنها لن تتوقف عن عملها بعد خمس سنوات من الجهد المتواصل "ثقة المجتمع كانت الدافع الأساسي لاستمرارها طوال هذه الفترة".